من «الروض النضر في ترجمة أدباء العصر» لعصام الدين العمري (ت ١١٩٣هـ)
عبد الله الحيدري
عبد الله بن حيدر
فخر الخلائق درة التاج الذيبسواه هام ذوي العلى لم يفخر
روض فضائل فسيحة الرحاب. وحديقة فواضل مخضرة الهضاب. تفتحت شقائق كمالاته وآدابه، وتوردت خلائق خلائقه بدخوله إلى الفضل وانسيابه.
تبسم وجه الزمان الحالك من بشره، وتنسم زهر الأدب الضاحك من بسطه ونشره. جرى في حلبة العلم وتصنيفه فملأ العنان، وحاز السبق في ترصيعه وترصيفه فحاز مجامع البيان.
فحاكت تصانيفه عقود الثريا، وشاكهت تآليفه جريان العبير إضاعة وريا.
انفرد بكل فن من العلوم عقلا ونقلا، ورسا بكل بحر من الفهوم رزانة وثقلا. فهو غواص بحر الكمال، الذي ما له في في استخراج لآلئ المعارف مثال.
قل للمحاول شأوهقصّر خطا هذي المساعي
فانظر لمرآة الزمانوقد غدت ذات اتساع
لا غير صورة مجدهفيها تراه ذا انطباع
إمام أئمة البراعة، وهمام أسنمة اليراعة. الذي أصبح لعين الكمال انسانا، ولأكف المعالي إصبعا وبنانا. التقط من مصنفات أهل العلم كل درة جبراً لخاطرهم، وتصرف فيها بأنواع التصرفات مع أن بحره مستقى من جواهرهم. فلم يبق في العلم درج ولا كتاب، إلا ونقشه بحواشي خطه الذي هو الذهب المذاب.
فتصانيفه لا تعد، وتآليفه لا تحد، متداولة بالأيدي والأنامل، ومتطاولة على الأكارم والأفاضل، غنية عن التعريف والبيان، لامعة كلمع السنان في البنان.
وقد مات وهو شاب، بعد أن ملأ من العلم الرحاب، ودفن معه علم لو قسم على أهل الأرض لكفاهم، وعلى أهل العصر لأشبعهم ووفاهم.
وقد صحبت نجله حسن، فرأيته حسنا يفتخر بحسنه على أبناء الزمن. قد صرف أوقاته إلى الزهد والطاعة، وجعلها دون التدريس من نفائس البضاعة. لا زالت سحب الرحمة تحفهم، وشآبيب الغفران تلفهم.
النص من طبعة المجمع العلمي العراقي ببغداد (١٣٩٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع