من «الروض النضر في ترجمة أدباء العصر» لعصام الدين العمري (ت ١١٩٣هـ)
محمد الجواد
هذا الذي ركب جواد الأدب فذلله. ورقى هام عطارد وانتعله، وارتفع في ذروة المعارف حد الارتفاع. وتعطر في مروج الفصاحة حتى عبق وضاع.
فطريقته في المعارف، مبرأة من المحذور والمخاوف. ففهمه قفل كمال، ويده مفتاح مقال. ونفثاته تدل على خبرته في الأدب وتعرف ان كلماته نبذة من شهد أو ضرب. فوجوده قد نبت في الشرف، فأثمر كل لطيفة وحمل كل ظرف.
قد كساه الكمال ملابس كماله. ووهبه رائق حسنه وفائق جماله، جرى فيه ماء الأدب والفصاحة. وتحكم فيه تيه الفضل وهيف السماحة. باه بكماله، زاه بفضله وافضاله.
وحيد له الأفضال طبع وشيمةوفيه انتهى علم الورى والتكرم
له شعر كالطل، وقريض كاللؤلؤ المنحل، وقد أوردت منه شيئاً يسيرا ولكنه في القدر كبير.
وذلك قوله مقرضاً على قصيدة حسن بن عبد الباقي الموصلي التي مدح بها حضرة السيد الهمام، والأسد الضرغام، الإمام الحسين ابن الإمام علي، ﵄. وهي: قد فرشنا لوطئ تلك النياق، إلى آخرها والقصيدة هي:
ألا يا ذوي الألباب والفهم والفطنويا مالكي رق الفصاحة واللسن
خذوا للأديب الموصلي قصيدةبدر المعالي قلدت جيد ذا الزمن
تسير بها الركبان شرقا ومغربافتبلغها مصراً فشاماً إلى عدن
غلت في مديح الآل قدراً وقيمةفأنى لمستام يوفي لها الثمن
تفنن في تشبيبها ورثائهاتفنن قمري ينوح على فنن
فأعظم بممدوح واكرم بمادحصفا قلبه للمدح في السرو العلن
فلم أر أن يأتي أديب بمثلهالأخطأ في المرمى وضاق به العطن
فكيف وقد أضحى يقلد جيدهابدر رثاء السبط ذي الهم والمحن
سليل البتول الطهر سبط محمدونجل الإمام المرتضى وأخي الحسن
شهيد له السبع الطباق بكت دماودكت رواسي الأرض من شدة الحزن
وشمس الضحى والشهب أمسين ثكلاووحش الفلا والأنس والجن في شجن
على مثله يستحسن النوح والبكاوسح الأماقي لا على دارس الدمن
فلله حبر حاذق بات ناسجابديع برود لم تحك مثلها اليمن
حسينية أوصافها حسنيةبتقريضها غالى ذو والفهم والفطن
فلا غرو أن أربى على الدر حسنهافعنصرها يعزى إلى والد حسن
جزاه اله العرش عن آل أحمدأتم جزاء فهو ذو الفضل والمنن
وزوجه الحور الحسان تفضلاكما في رثاء السبط قد طلق الوسن
وسقاه بالأكواب ولدان جنةشرابا طهوراً حف بالشهد واللبن
فدونكها عذرا وابنة ليلةصبية لفظ جانبتها يد الوهن
نتيجة سباق إلى غاية العلاإذا لز يوما مع مجاريه في قرن
ولا بدع أن فاق الجواد بسبقهفان لم يكن سباق غايتها فمن
صعاب القوافي الغر حطت رحالهالديه وقد أضحت تقاد بلا رسن
فأفرغ عليها حلية الصبر إنهالعارية عن وصمة الغل والدخن
فلا زلت في برد الفصاحة رافلاوشانيك يكسى حلية العي واللكن
النص من طبعة المجمع العلمي العراقي ببغداد (١٣٩٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع