من «الروض النضر في ترجمة أدباء العصر» لعصام الدين العمري (ت ١١٩٣هـ)
عبد الله السويدي
الشيخ الأجل عبد الله السويدي
له في العلى والفضل والمجد رتبةوفي كل حزب في الكمال له شطر
أديب أريب ذو كمال وسؤددسحاب له في كل معرفة قطر
هو ممن يجله الدهر، ويعظمه العصر، ويقدمه الفخر، ويصدره الصدر. مجرة سماء العلوم ونور مرج المنثور والمنظوم. رجل السويدا وواحدها وهمام دار السلام وما جدها. وزند هؤلاء الرجال وساعدها ومعينها في مهام الأدب ومساعدها.
صاحب الأمثال السائرة. والبديهة الغريبة النادرة. وهو النبيه النبيل، الذي ما للوصول إلى كماله سبيل.
رجل العراق، وواحد الأدب على الإطلاق. شمس سماء ذلك البلد، الذي لا يدانيه في فضله أحد، فالكمالات في ذاته محصورة. والفضائل على جنابه مقصورة.
شمس الفضائل خير من بلغ السهامجداً وسامى في العلى ادريسا
فهو من حسنات الزمان، وثمار الأمن والأمان. الذي اطلع الكلام فائقاً، وأوقع النظام متناسقا. وهو رونق المقال، المطابق لمقتضى الحال. بحر أدب لا يدرك شاطيه، ونهر كمال لا يمكن تواطيه. من لان له الأدب معطفا، ومنحه ما شاء من البلاغة مقطفا.
له نظم أحلى من الضرب، ونثر يريك في اتساقه العجب، ولكن لم يحضرني منه إلا القليل، وهو على كل حال على الكثير دليل.
فمن نفثاته ومعجز آياته، قوله:
جزم الحبيب بان قلبي قد سلاوداً تحكم في الحشاشة أولا
لا والذي جعل الفؤاد أسيرهما حال قلبي عن هواك وبدلا
أأحول يا سكني وحبك ساكنقلبا من الهجران ظل مبلبلا
وأحيد عمداً عن هواك وانثنىعن سالف العهد القديم محولا
فو حق صدق مودتي وتولهيلم يحظر السلوان في قلبي ولا
أتظن أني في هواك معذبوأبين حبك للأنام تعللا
ما كل من جمع المحامد صالحاًللحب أو أضحى لحب موهلا
فو حق طيب رضاك وهو اليتيإن لم تدع هجري هجرت الموصلا
فاعطف على صب تصب دموعهحتى غدت من ودق سحب أهطلا
وارحم فديتك مغرماً عبثت بهأيدي الصبابة فاستبيد مجدلا
وانعم بوصل فالوصال زكاة منقد كان في فن المحاسن أجملا
واسأل نجوم الليل عن سهري وعنعين تراعي النجم أول أولا
لطيف في هذا قول ابن الفارض:
واسأل نجوم الليل هل زار الكرىجفني وكيف يزور من لم يعرف
لا غرو أن شحت بغمض جفونهاعيني وسحت بالدموع الذرف
وقريب منه قول بعضهم:
ولي سنة لم أدر ما سنة الكرىكأن جفوني مسمعي والكرى القول
رجع:
بل لا تسل عما حوته جوانحيمن زفرة فيه الجوانح تصطلى
أيليق في دين الغرام وشرعهأني من الهجران أبقى مهملا
فالأم أبقى في هواك مبلبلاوالام أبقى من قلاك محوقلا
ان كان في تلفي تروم عبادةبادر به يا ذا الصباح معجلا
حتى يكون على الدوام مجاهداجازاك ربي بعد ذا وتقبلا
أو كان يرضيك التذلل خاضعاًوافيت دارك بالظلام مهرولا
مستغفراً من سوء ذنب جئتهمستعفيا مستصفحا متنصلا
فكأن حظي في النحوس وطالعيان لم أجد بدري تخير منزلا
النص من طبعة المجمع العلمي العراقي ببغداد (١٣٩٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع