من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
فصل جعلته للمعربات قديماً وحديثاً
فمن ذلك ما ذكره الباخرزي في دميته للكافي العماني:
وصحراءَ ردَّتْها الظِّباءُ حفائراًبأظْلافِها أحْسِن بها من حفائرِ
فهبَّتْ رياحٌ للصَّبا فطَمَمْنَهابمسكٍ فعادتْ نُزْهةً للنواظرِ
أبو علي العثماني:
غدرتَ يا من وجهُهقد غَدَّر المَعمُودَا
يحسُدك الصَّباحُ مذْأرَيْتَه الخدودَا
تخطُر في خدودِه البيضِ خدوداً سُوُدَا
وله:
مُذ قرصْت الصُّدغَ فَوْقَ عارضٍ كالبدرِ
نقضْتُ ألفَ توبةٍهتكتُ ألفَ سِتْرِ
حسنُك باقٍ حالةَ الصّحْوِ وحالَ السُّكْرِ
في الصحوِ أبْهَى أنت أمفي السُّكر لستُ أدْرِي
وله:
تحجَّبُ في وقتِ الحجابِ فلا تُرَىوتنُبت في وقتِ اللِّقاءِ من الأرضِ
وتُصْبي المَوالِي ثم تبغِي مُرادَهمْوذا غايةٌ في الظَّرفِ والخُلُقِ المُرضِي
أبو محمد عبد الله الحمداني:
لولا امْتِساكِي بصُدْغَيْها على عَجَلٍحُمِلتُ يوم النَّوَى في عَبْرتِي غَرَقَا
تعلُّقاً كاشْتعالِ النارِ في شمعٍفلا أفُكُّ يداً أو تضربَ العُنُقَا
قال الباخرزي: قلت، قد أخطأ حيث قال: أو تضرب العنق؛ لأن ضرب العنق ليس بعلة لانفكاك النار عن الشمع، بل يزيد ذلك في العلاقة، والصواب ما قال والدي:
علِقْتُ بها كالنارِ بالشمعِ فهْي لاتكُفُّ يداً عنه ولو حُزَّ رأْسُها
ولوالدي فيما يقرب من هذا المعنى، وكلهم قصدوا نقل المعنى على سبيل الترجمة من الفارسية:
علِقتُ بها كاللَّظَى بالشموعتُميَّز عنها بإطْفائِها
أبو نصر البكسارغي:
بمَن شَغَفُ الرَّاحِ مُصْفَرَّةًتُراها عَراها الذي قد عَرانِي
هَبِ المِسْكَ سَوَّغها عَرْفُهفأنَّى لها صِبْغةَ الزَّعْفَرانِ
مثل مترجم:
قالوا إذا جمَلٌ حانتْ منيَّتُهأطاف بالبئْرِ حتى يهلِك الجملُ
وللطغرائي:
إنِّي وإيَّاكَ والأعداءَ تَنْصُرهمْوأنتَ منِّي على ما فيك من دَخَلِ
مثلُ الغُرَاب رأََى نَصْلاً تركَّب فيقِدْحٍ لطيفٍ قويمِ الحدِّ مُعْتدِلِ
فقال لابأسَ إن لم يأْتِه مَدَدِيمتى يكونُ له عَوْنٌ على العملِ
فألْبَس القِدْحَ وَحْفاً من قوادمِهمَن ذا أَلُوم وحَتْفي كان من قِبَلِي
قال الشهاب، في طرازه: قلت، هذا نظمٌ لما في بعض الكتب الفارسية، ذكر بعضهم أن غصون الأشجار رأت فأساً ملقاةً في الرياض، فقالت: ما تفعل هذه هنا؟ فأجاب بعضها بأنها لا تضر ما لم يدخل في استها شيء مني.
وقد نظمه الشهاب، فقال:
كلُّ شيءٍ له زوالٌ ونَقْصُهو من جنة القريبِ يُصِيبُ
لا يضُرُّ الأشجارَ فأسٌ إذا لمْيكُ فيها من الرياضِ قضيبُ
أحمد بن محمد بن يزيد، شاعر مرو.
من معرباته:
إذا وضعتَ على الرأسِ التُّراب فضَعْمن أعْظَم التَّلِّ إن التلَّ فيه نفعْ
إذا الماءُ فوق غريقٍ طَمَافقابُ قناةٍ وألْفٌ سَوَا
إذا لم تُطِق أن ترْتقِي ذِرْوَةَ الجبَلْلعَجْزٍ فقِفْ في سَفْحِه هكذا المثَلْ
في كلِّ مستحسَنٍ عيبٌ بلا رَيْبِما يسلَم الذهبُ الإبْرِيزُ من عَيْبِ
إذا حاكمٌ بالأمرِ كان له خُبْرُفقد تَمَّ ثُلْثاه ولم يصعُبِ الأمْرُ
ما كنتُ لو أُكْرِمتُ أسْتعصِيلا يهرُب الكلبُ من القُرْصِ
طلَبُ الأعْظُمِ من بيت الكلابِكطِلاب الماءِ في لَمْعِ السَّرابِ
ادَّعى الثعلبُ شيئاً وطلَبْقيل هل من شاهدٍ قال الذَّنَبْ
من مثُل الفُرْسِ سار في النَّاسِالتِّين يُسْقَى بعِلَّة الآسِ
هذا مرويٌّ عن كسرى، وقد نظمه أبو نواس في قوله:
صرتُ كالتِّين يشربُ الماءَ فيماقال كسرَى بعِلَّة الرَّيْحانِ
وهو كثيرٌ في العربية، يقولون: بعلة الزرع يشرب القرع، وبعلة الورد يشرب العليق.
وفي معناه: بعلة الورشان يأكل الرطب المشان.
المشان، بالفتح: بلد الحريري.
وبعلة الداية يقبل الصبي.
تكلَّف إخْفاءً لِما فيه من عرَجْوليس له فيما تكلَّفَه فَرَجْ
ولأحمد بن محمد، أبي الفضل السكري المروزي مزدوجة، ترجم فيها أمثال الفرس.
منها:
مَن رام طَمْسَ الشمسِ جَهْلاً أخْطَاالشمسُ بالتَّطْيِين لا تُغطَّى
أحسنُ ما في صفةِ الليل وُجِدْالليلُ حُبْلَى ليس يُدْرَى ما تلِدْ
من مثُلِ الفُرسِ ذوِي الأبْصارِالثوبُ رَهْنٌ في يَدِ القصَّارِ
نال الحمارُ بالسُّقوطِ في الوحَلْما كان يهْوَى ونَجا من العملْ
نحن على الشرطِ القديمِ المُشْترَطْلا الزِّقُّ مُنشَقٌّ ولا العينُ سقَطْ
في المثلِ السائرِ للحمارِقد ينْعَق الحمارُ للبَيْطارِ
العَنْزُ لا يسمَنُ إلا بالعلَفْلا يسمَن العنزُ بقولٍ ذِي طُرَفْ
البحرُ غَمْرُ الماءِ في العِيانِوالكلبُ يَرْوَى منه باللِّسانِ
لا تَكُ من نُصْحِيَ في ارْتيابِما بِعْتُك الهِرَّةَ في الجِرابِ
مَن لم يكنْ في بَيْتِه طعامُفما له في مَحْفِل مُقامُ
كان يُقال مَن أتى خُوانَامن غير أن يُدْعَى إليه هَانَا
ومما يتعين إلحاقه هنا، ما ذكره أبو هلال، من أن في الفارسية أمثالاً في معنى أمثال العربية، وأمثالاً لا تخالفها.
فمن الثاني قولهم: " نه شاه أشنانه رودهم دوده "، والعرب تقول: جاور ملكاً أو بحراً. انتهى.
قال الشهاب: أقول، لا مخالفة بينهما، فإن معنى المثل الفارسي: لا تقرب من السلطان وتصاحبه، ولا تجعل دارك ملاصقةً للبحر؛ فإن الملوك لا وفاء لهم، والبحر قد يغرق ملاصقه.
ومعنى كلام العرب: لا تسكن غير بلدٍ لها سلطان يغدق على أهلها، أو عند بحرٍ تأتيه السفن بالتجارة والأرزاق.
وبينهما فرق.
ومعنى هم دوده الاتحاد في السكنى.
وقد تقدم في هذا الكتاب معربات نصيت عليها في محالها، وسيأتي منها جانبٌ في تراجم متفرقة أنص عليها إن شاء الله تعالى.
ومن أحاسنها قول الحسن البوريني، معرباً بيتاً لوحشي:
أيا قمر قد بِتُّ في ليلِ هجرِهأراقبُ أسْرابَ الكواكبِ حَيْرانَا
خَبأتُك في عينِي لتخفَى عن الورَىوما كنتُ أدرِي أن للعيْنِ إنْسانَا
وزاد فيه الخفاجي، فحسنه حيث قال:
خَبأتُك في العين خوفَ الوُشاةِوكم شرَّف الدارَ سُكَّانُها
ومن غَيْرةٍ خِفْتُ أن يفطُنواإذا قيل في العينِ إنْسانُها
ولمحمد بن المنلا الحبي رباعية:
في الليلِ والنهار حَرَّى كبدِيمقْتولُ ضَنىً بجائرٍ ليس يدِي
تَرشُّ عينِي جواهرَ الدَّمعِ علىلُقْياه تظُنُّ أنها طَوْعُ يَدِي
ومثله للقاسمي:
لُقْياكَ سرورُ قلبيَ المَحْزُونِوالوحشةُ من نَواك لا تعْدونِي
يا وَيْحَ عيونِي خشِيَتْ شِقْوتهامنِّي فأتتْ بدُرِّا ترتشينِي
ولبعضهم:
وكنتُ لدَى الصِّبا غَضّاً وقَدِّيحكى ألِفَ ابنِ مُقْلَة في ال كتابِ
فصرتُ الآن مُنْحنياً كأنّيأُفتِّش في التُّرابِ على شبابِي
ومن أبدع البدائع تعريبٌ وقع لجدي القاضي محب الدين، وهو:
حَكتْ قامتِي لاَماً وقامةُ مُنْيَتِيحكَتْ ألِفاً للوصلِ قلتُ مُسائِلاَ
إذا اجْتمعتْ لامِي مع الألفِ التيحكَتْك قَواماً ما يصيرُ فقال لاَ
وللشهاب الخفاجي:
للرَّوْضِ أتى حبيبُ قلبي العانِيفاهْتزَّ لفَرْحةٍ قضيبُ البانِ
لو كان لِسَرْوِ رَوضِنا ساقانِما فارق غُصْن قدِّه الفَتانِ
واستعمله ثانياً في نبوية، فأجاد حيث قال:
قد مشَتْ نَحْوه على فَرْدِ ساقٍشجرٌ حَثَّها له اسْتدعاءُ
لو حَبَاها ساقيْن رَبُّ البَرايَالم تكنْ للفِراقِ قطُّ تشاءُ
وللسيد علي بن معصوم:
سقَى صَوْبُ الغَمامِ عَرِيشَ كَرمٍجَنَيْنا من جَناه العَذْبِ أُنْسَا
فأمْسَى عاصرُ العُنْقودِ منهيُكسِّر أنْجُماً ويصوغُ شَمْسَا
وللسيد محمد بن حيدر:
إذا اصْطنعْتَ أمْراً فاحْفَظ له أبداًشَرْطَ الصَّنِيعة واجْهَدْ في مَنافعِهِ
فالماءُ في صَوْنِه الأخشابَ عن غَرقٍرعَى لها حيث كانتْ من صَنائعِهِ
ولي:
إذا كان الهوى لي تُرْجُمانَايُعبِّرُ عن خَفِيَّاتِ الغرامِ
فأقْنَعُ بالإشارةِ من حبيبيفما فيه مَحلٌّ للكلامِ
ولي:
قد هَوَّل الواعظُ في درسهِأمْرَ الورى في مَوْقفِ الحشْرِ
وهْو إذا حقَّقتَ ألْفَيْتَهكنايةً عن مَضَضِ الهَجْرِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع