من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
فائدة (٤)
فالتورية في سنان من مبتكراته النادرة.
وقوله، وهو من الغايات:
كلَّ يوم يزيد عَذْلُ اللَّواحِيلك يا مَن به الفؤادُ عَمِيدُ
فأطِعْني بالوصلِ إنِّي مُحِبٌّواعْصِه يا حُسَينُ فهْو يَزِيدُ
وقوله، وهو من نكته البديعة:
دُكَّ شِمْراً في سُوءِ عَذْلِ اللَّواحِيبالتجلِّي للصَّبِّ لا جئتَ أمْرَا
واخْشَه يا حسينُ إن رخَّموهواجتنِبْه فقد غَدا لك شِمْرَا
فإن شمر هو ترخيم شمراخ، وقد تقدم أن شمر هو الذي احتز رأس الحسين.
وقوله، وهو السحر السامري، والبرد السابري:
خلَّدْتني في نارِ هجرِك لييا مالكاً لم ألْقَ رِضْوانَهْ
وسكَنْتَ قلي يا حسينُ فلِمْيشكُو العذابَ وأنتَ رَيْحانَهْ
عن ابن عمر، أن النبي ﷺ، قال: إن " الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا ".
وعن مجاهد بن جبر صاحب ابن عباس، قال: مر النبي ﷺ، بحائطٍ من حيطان المدينة أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي ﷺ: " إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير ".
ثم قال: " كان أحدهما لا يستنزه من البول، وكان الآخر يمشي بالنميمة ".
ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين، فوضع على كل منهما كسرة.
فقيل له: يا رسول الله: لم فعلت هذا؟ قال: " لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا " أو " أن ييبسا " أو " إلى أن ييبسا " انتهى.
وقد تأسى بفعل النبي ﷺ بريدة الصحابي فأمر بوضع الجريدة على قبره، وهو أولى أن يتأسى به.
وأنكره الخطابي، وغيره.
وقال: إنما هو ببركة يده ﷺ، أو لأمرٍ مغيب، علل في قوله: " ليعذبان " إلخ.
ولا يلزم من كوننا لا نعلم تعذيبه، أنا لا نتسبب في أمرٍ يخفف عنه العذاب.
ولم يزل الناس على وضع الريحان ونحوه من الخضر على القبور.
وقد ورد هذا في الأشعار، كقول العتبي، يرثي ولده:
كان رَيْحانِي فأضْحَىوهْو رَيْحانُ القبورِ
غَرَستْه في بَساتينِ البِلَى أيْدي الدهورِ
ففي قوله في البتين المتقدمين: وسكنت قلبي يا حسين فلم إلخ، العقد لقوله ﷺ في الحسنين " هما ريحانتاي " الحديث، ولقوله ﷺ: " لعله أن يخفف عنهما " الحديث، والإشارة إلى ما عليه عمل الناس إلى الآن، من وضع الريحان على القبور تسبباً في تخفيف العذاب.
ومعنى البيت التعجب من القلب كيف شكا العذاب، وفيه ريحانة، مع أنها توضع على قبر المعذب للتخفيف، تأسياً بفعل النبي ﷺ.
ولا يخفى على ذي العرفان والذوق السليم، صحة هذا المعنى الذي يترك الحاسد الصحيح الذهن كالسليم.
السيد علي بن صلاح الديلمي نسبةً إلى الإمام الناصر الديلمي، الذي دعا في الديلم، ثم خرج إلى أرض اليمن.
صاحب بيت في الرياسة صميم، وفضل على المكرمات عميم.
تميز من بين أكفائه بالكفاية، واحتف دون خلفائه بالحفاية.
فظهر فضله الأبين، وبهر أدبه الأزين.
وأشعاره لليراعة سوالٍ سوالب، وهي للصناعة جوالٍ جوالب.
فمنها قوله في الغزل:
صَبٌّ يُماطِل قلبَه الوَصْلاَلم تسْلُ عن أهلِ الحمَى أصْلاَ
ما انْهَلَّ في حَيٍ مَدامعُهإلاَّ ولم يجدُوا به مَحْلاَ
وإذا شَدَا غنَّتْ مُطوَّقةٌوتبادَرتْ لحَنِينِهِا الثَّكْلَى
كم ضَلَّ يجْأر بالنِّدا كَلِفاًيا أهلَ سَفْح المُنْحنَى مَهْلاَ
أللهَ في صبٍ أقامَ علىنارِ الغرامِ وحَرَّها يَصْلَى
ذابتْ حُشاشتُه فأرْسَلهامَثَلاً بصفحة خدِّه تُتْلَى
وتباعَد الصبرُ الجميلُ كمابَعُدَ المَزارُ وقوَّض الرَّحْلاَ
وخَريدةٍ لانَتْ مَعاطفُهاوقسَتْ فؤاداً وانْثَنتْ خَجْلَى
في جِيدِها هَيَفٌ وقامتُهارَيَّانةٌ للهِ ما أحْلَى
تبدُو كما يبدُو الصباحُ إذا انْجابتْ غدائرُهَا لتُسْتَجْلَى
فتُرِيكَ بَرْقاً من ثَنِيَّتِهالَمَعانُه يسْتهترُ العَقْلاَ
وكلُؤْلُؤٍ أُلْقِي على صَدَفٍرشحَ الجبِينُ وقدرُه أعْلَى
يا سائِقَ الوَجْناء مُعْتسِفاًأدْركتَ من بُرَحائِك النَّبْلاَ
كيف السبيلُ إلى مُواصلةٍتُدْنِي الدِّيارَ وتجعُ الشَّمْلاَ
بِي مثلُ ما بِك والنِّظائرُ فيما بينها تتعارفُ الحَمْلاَ
فاحملْ أخاً قَعد الزمانُ بهوعَدا عليه البَيْنُ واسْتولَى
حتى تُبلّغه ذُرَا مَلِكٍيهوى النَّوالَ ويمنحُ الجَزْلاَ
ويرُوع جَيْشَ الهمِّ إن فتكَتْبعُفاتِه ويسُومُها قَتْلاَ
بكَرائمٍ لا يسْتقيم لهاخَطْبُ النوائبِ قَلَّ أو جَلاَّ
ومَكارمٍ تكسُو العُلَى حُلَلاًيبْلَى الزمانُ بها ولا تبْلَى
من مَعْشرٍ سَلكُوا بسعْيهمُفي الصّالحاتِ طريقةً مُثْلَى
ونَضَوْا لنصرِ الدِّين مُرْهَفةًأضْحتْ أعادِيه بها قَتْلَى
حَسْبُ الليالِي أنها جَمعتْبين الفَخارِ وأهلِه شَمْلاَ
وأتتْ بمَلْكٍ جَلَّ عن شَبَهٍمَلأَ البَسِيطةَ سيْفُه عَدْلاَ
لا يَرْتضِي العَلْيَا سِواه لهافي الأكْرَمِين جميعهم عِدْلاَ
السيد محمد بن الهادي الديلمي القطابري شمس فضلٍ يضيء به الزمن البهيم، وبحر أدب تروى به العطاش الهيم.
له من الفضل لب اللبان، ومن الأدب ما تصبو إليه أولو الألباب.
وقد رأيت له قصيدةً على حرف العين، فقلت: عليها عين الله من العين.
ثم أثبتها متنافساً فيها حسناً ولطفا، وهاهي كالخود الرداح تهتز من دلها ردفاً وعطفا.
وقد كتب بها إلى الحسين المهلا.
ومطلعها:
عُجْ بالغَضَا ولَعْلَعِورَامة والأجْرعِ
وقِفْ هناك مُعْلِناًبصوتِك المُرجَّعِ
واسألْ أُهَيْلَ المُنْحنَىعن قلبيَ المُستودَعِ
قلبٌ به نارُ الهوىوالوجدُ بين أضْلُعِي
مَن لامْرِىءٍ دموعُهفي الخدِّ أيّ هُمَّعِ
يبْكي اللُّوَيْلاتِ التيسلامُها تودُّعِي
ليلاتُ وصلٍ عبَرتْعُبورَ بَرْقٍ مُسرِعِ
أيامَ لي ثوبُ الصِّباوصَفْوُهُ تدرُّعِي
سقى الحَيا زمانَهوعيشُنا ذاك رُعِي
لَهْفِي على مواقفٍمضَتْ بذاك المَرْبَعِ
كنتُ بها في غفلةٍونِعْمةٍ لم تُنزَعِ
وشادِنٍ جَفْوتُهنِبالُها لم تُدْفَعِ
واصَلنِي تكرُّماًطبعاً لا تطبُّعِ
فليت شِعْرِي مالَهشَطَّ على المُولَّعِ
آهٍ على العيشِ الذيطال له توجُّعِي
نُدِيرُ كاساتِ الطُّلَىبلفْظِ نَدْبٍ ألْمَعِي
في حَيِّ حَيٍ كلُّهمْكالبدر عند المَطلَعِ
شموسُ علمٍ نورُهمْما زال ذا تشَعْشُعِ
من آلِ طه مَعْشرذوِي السُّيوفِ القُطَّعِ
ليوثُ حربٍ إن دُعُوالَبَّوا ببطْشِ الأنْزَعِ
أكْرِمْ بهم من سادةٍصدور كلِّ مَجْمَعِ
وأنت يا سعدُ إذانُودِيتَ يوماً فاسْمَعِ
أبْلِغْ حُسَيناً مَن لهفي المجدِ خيرُ موضِعِ
قاضِي القضاةِ يا لَهمن عالمٍ وأرْوَعِ
بُورِك للعالَم فيحياتهِ والمَربَعِ
فخَلِّني من غيرِهكم صنَمٍ مُلفَّعِ
أكْرِمْ به من عَلَمٍوعالِمٍ مُمَّتعِ
وباسِلٍ عرَفتُهبالكفِّ عارِي الأشْجَعِ
إن صَرَف الدهرُ ولميُجِرْ ولمَّا يَمْنَعِ
يمَّمْتُه مُسلِّماًبحالةِ المُودِّعِ
ومن جواب القاضي له:
يا ابنَ الوَصِيِّ الأرْوعِونورَ كلِّ مَجْمَعِ
نَجْلَ النبيِّ مَن لهقال الإلهُ فاصْدَعِ
ومَن غَدا بُرْهانُهفي العلمِ أيَّ مَرْجِعِ
وافَى إليَّ نَظْمُهكزهرِ روضٍ مُمْرعِ
في جَنَّةٍ راقتْ لدَىفضلٍ بتلك مُولَعِ
أنْهارُها كفضَّةٍتجْري بتلك الأرْبُعِ
ومنها:
كأنما مَرَّتْ علىسُوحِ العظيمِ الأرْوَعِ
محمّدٍ مَن عِلْمُهفي الناسِ ذُو تَنَوُّعِ
وإن بَدَا في مَحْفَلٍمُشَرَّفٍ مُمَنَّعِ
رأيتَ بحراً زاخِراًأمْواجُه لم تُدْفَعِ
يمْلي عُلوماً جَمَّةًلِمَسْمَعٍ ومُسْمَعِ
يروِي الحديثَ مُسْنَداًوإن يُحدِّثْ يَرْفَعِ
مُدبِّجاً ومُرسِلاًكالغيْثِ إمَّا يَهْمَعِ
مُعَنْعنِاً مُعْضِلَهمُسَلْسِلاً لمَن يَعِي
كم خبرٍ منه لناغريبُه لم يرجعِ
يُزِيلُ كلَّ مُنْكَرٍموضوعُه لم يُسْمَعِ
وهي طويلة.
ومما كتبه إلى الحسين أيضاً، قوله:
لئن صُرِفتْ عنِّي الهمومُ الطَّوارِقُوساعَدني دهرِي وما عاق عائِقُ
وأيَّدني ربُّ العباد بنصْرِهوتأييدِه لم أخْشَ ما قال فاسقُ
وحَسْبُ الفتى أن يتَّقِي الله ربَّهوما غضبُ المخلوقِ إن يرضَ خالقُ
فقُل للأُلى قد يحسدوني على العُلَىلُحِيتُم أمَا فيكم مدَى الدهرِ صادقُ
تبِيتُ كأعْيان الغواني عيونكُمتمَلُّكمُ عند الخمُولِ النَّمارِقُ
ولي مُقَلٌ سُهْرُ الجفونِ ومِفْرَشيسُروجُ المَذاكِي والحسامُ المُعانِقُ
وسَرْدُ الدِّلاصِ الزُّعْفِ أشْرَفُ مَلْبَسٍعليَّ وللنَّقْع الكَثِيفِ سُرادِقُ
ولي عَزَماتٌ تسلُب الليثَ شِبْلَهوعزْمٌ له تعنُو الذُّرَى والشَّواهِقُ
ورأيٌ إذا أعملْتُه في مُلِمَّةٍيُفلُّ فِرِنْدَ السيفِ والسيفُ فالقُ
سَجِيَّة آباءٍ كِرامٍ غَطارِفٍإلى المجد سبَّاقٌ وإنِّي للاحِقُ
نَمَتْهم إلى العَلْيا نفوسٌ كريمةٌتخاف أَعادِيها وترجو الأصادقُ
وما هيَ إلاَّ نعمةٌ قد تحدثَّتْبها شفَتي والحرُّ بالحقِّ ناطِقُ
أيا سعدُ عُجْ بالحسين الذي لهعلومٌ لها بحرٌ على الناسِ دافِقُ
فتىً يُدْهِش الأبْصارَ رأْياً وحِكمةًوعلماً وحِلْماً فهْو للنفسِ خارِقُ
ونادِ بنادِيه وقُل يا ابن ناصرٍعليك سلامُ الله ما ذَرَّ شارِقُ
لقد أرْعدتْ في الأرض من قبل صَبْوتِي اللّئامِ ولِلأوباشِ ثمَّ بَوَارِقُ
وما صَوْلتِي لولا الإمام لقولِهفبُورِكَ قولاً فهْو للخير سابقُ
أتتْ نحوه منك الطُّروسُ مُذكِّراًفَلبَّتْك منه بِيضُه والسَّوابقُ
يقودهمُ مَن ليس للخَصْم مَدْخَلٌعليه ولا للِقْرنِ إن ضاق مَأزَقُ
فتىً شبَّ في نَصْرِ الخليفة جاهداًوشاب وما شاب الزمانُ الغُرانِقُ
وقام بأمرِ الحقِّ عن أمرِ قائمٍهو العدلُ إن حار اللئيمُ المنافقُ
وأنْفَذَ سُبْلاً للمساكينِ لم يزلْبها مارِدٌ طاغٍ وما زال مارِقُ
وجاء معي وجهٌ من الحقِّ أبْلَجٌأضاءَ به الإسلامُ فالغمُّ زاهِقُ
ولكنني أدْعوه دعوةَ وامقٍونَفْثةَ مَصْدورٍ به الصدرُ ضائِقُ
ذَوِي البَغْيِ في الأصْفاد حرب وآخرله شُبُهاتٌ وهْو واللهِ سارقُ
لعلَّ أميرَ المؤمنين يُحقق الّذي قلتُ أو يدْرِي لما أنا راشِقُ
ومَن يعلم التَّمْليح غير خليفةٍولولاه ما في الخلقِ أرْوعُ حاذِقُ
وكيف يصِحُّ الجسمُ والرأسُ مُوجَعٌوكيف يُنِير العدلُ والجَوْر آنقُ
إليك على بُعْدِ الديارِ نصيحةًلها الوُدُّ والإخلاصُ داعٍ وسابِقُ
فإن نطقتْ عنِّي بحقٍ فأهلُهوإن كذبتْ فالمجدُ عنديَ طالقُ
ويا أيها القاضِي الهِزَبْرُ وخيرَ مَنيُنادَى إذا ما الظلمُ للرِّفْقِ ماحِقُ
سلامٌ عليكم بعد جَدِّي وآلهِسلامَ امْرِىءٍ إن رُمْتَه لا يُنافِقُ
تحية ذِي قلبٍ تحرَّق بالجوَىولِمْ لا وقد قَلَّ الوَلِيُّ المُصادِقُ
ولولاك في هذِي الرُّبَى للفيتهاوأوحيتها ما لاح في الجوِّ بارِقُ
وإخوتُك الصِّيدُ الكرامُ عليهمُتحيةُ صَبٍ بالمَودَّةِ واثِقُ
يقول إذا ما ضَمَّ شَمْلِي بشَمْلِكمفَرِيقا هوىً منا مَشُوقٌ وشائِقُ
السيد محمد بن صلاح بن الهادي من سراة اليمن وأشرافه، يقطر ماء النباهة من أطرافه.
له السبق في الجهاد، ونظم أعمال الجبال والوهاد وقد ولي الأعمال بأبي عريش وجازان، فزاد شرفهما بقدره وزان.
وله في الأئمة بني القاسم مدائح قالها تحبباً لا تكسبا، وعمر بها مجالسهم تقرباً لا تحسبا.
فحظي عندهم بأكرامٍ وإعزاز، ووضع ثوب نفاسته في يدي بزاز.
وهو في الشعر ممن نشر وشياً محوكا، ونظم دراً محبوكا، ومنح ذهباً مسبوكا.
وقد أثبت من عيون أشعارهذه العينية، وهي كما ترى روضةٌ تهدلت أغصانها بالثمار الجنية.
وقد كتب بها إلى الناصر المهلا، ولم يبلغني منها إلا المقدار الذي كتبته:
لستُ أنْسَى رقَّةَ العيشِ الذيزاد في الرِّقَّةِ حتى انْقطَعَا
في رُبَى الشَّجْعَة كُنَّا جِيرةًوأخلاَّئي وأخْدانِي مَعَا
جنةٌ عندي رُباهَا زُخْرِفتْسِيَّما والكَرْمُ فيها أيْنَعَا
وسقى اللهُ لُيَيْلاتِ الحِمَىوكلاه وحَماه ورَعا
وصديقاً زارني من بعدِ مابجَلابيبِ الظلامِ ادَّرَعَا
قطعَ البَيْداءَ نحوِي مُسرِعاًوالفَيافِي والمَوامِي قطَعَا
زار كالطَّيْف اخْتلاساً ومضَىثم ما سلَّم حتى ودَّعَا
أوْدَع القلبَ أسىً إذْ ودَّعافجميلُ الصبرِ منِّي امْتنَعَا
وسعَى الحادِي به مستخْفِراًليته يا قلبُ ما كان سعَى
إن يكنْ لَذَّ لسَمْعِي خبرٌبعد أن فارقْتكُم لا سمِعَا
أو ظننْتُم أن جَفْنِي هاجِعٌفلَعَمْرِي بعدكم ما هجَعَا
عِيلَ صَبْرِي إذْ رحلْتُم جَزَعاًوفؤادِي ذاب فيكم وَلَعَا
كان ينْهانِي الحيَا أن أشْتكِيفغرامِي لحيائِي منَعَا
فاقْصِدا الناصرَ فضلاً إنهخيرُ بحرٍ للمَعاني جُمِعَا
واسْألا لِي مَن نَداه دَعْوةًفهْو بَرٌّ ومُجابٌ إن دَعَا
السيد يحيى بن أحمد بن صلاح بن الهادي الوشلي
فرعٌ من دوحة السيادة أورق وأثمر، وهلالٌ في أفق النجابة أمده النور الإلهي فأبدر وأقمر.
وآباؤه صناديد ضراغم، طأطأ لهم السؤدد وهو راغم.
لهم الشرف الذي أربى على كل شرف، واحتوى على أدوات المعالي من كل طرف.
فكان فيهم سحبان يسحب ذيل فصاحته، وحاتماً يقيم رسم سماحته.
وحسيبهم هذا كالمسند كلما كبر ساد، وكالذهب كلما سبكته السنون زاد.
وله من الشعر بدائع ألطف من سلافة العصير، وروائع أشهى من ربيبات المقاصير.
فمن جيده قوله، من قصيدة، أولها:
حمَى النومَ بَرْقٌ جاء من جانبِ الحِمَىيلُوح فأبكَى العينَ لمَّا تبسَّما
وحَرَّك أشْجاناً وهيَّج لَوْعةًوأوْدَع نِيراناً بقلبِي وأضْرمَا
وذكَّرني عهْداً وما كنتُ ناسياًلعهدٍ مضَى بالرَّقْمَتيْن وإنَّما
يُجدِّد ذِكْراً فوق ذكرٍ فأنْثنِيمُبِيحاً لما قد كان مني مُكتَّمَا
رعَى اللهُ سُكَّانَ الحِمَى وحَماهمولَذَّةَ عيْشٍ طاب فيه ومَعْلَمَا
وأيامَ أُنْسٍ قد مضَتْ وليالياًتقضَّتْ به والضِّدُّ في عينِه عَمَى
ورَوضاً أرِيضاً كم نعِمْنا بظلِّهوظلاً ظليلاً كان للصَّبِّ مَغْنَمَا
سحَبنا به ذيْلَ المَسَّرةِ بُرْهةًمن الدهرِ لا نَلْوِي على كاشحٍ رَمَى
فللهِ من ظلٍ مَديدٍ ومَجْمَعٍسعيدٍ ومن عيشٍ رغيدٍ تقدَّمَا
وحَيَّى الحَيَا تلك المعاهدَ والرُّبَىهَنِيّاً إذا وافَى رَوِيّاً إذا هَمَى
حدائقُ عَلْيا صافحتْها يدُ الصَّباصَباحاً وزَارتْها الشَّمالُ مُعتَّمَا
أُعلِّل قلباً بادِّكارِ مَواطنٍفيزْدادُ وَجْداً بالتذكُّرِ كُلَّمَا
وما بالُ قلبي خافق كُلَّما سَرَىنسيمٌ أمِنْه خَفْقَةً قد تعلَّمَا
أقول إذا الحادِي ترنَّم شادِياًرُوَيْدَك قد هيَّجْتَ قلباً مُتَيَّمَا
وإن جَدَّ ليلي زاد ما بِي من الجوَىفنومِي على الأجْفانِ إذ ذاك حُرِّمَا
ولا غَرْوَ مَن يَلقى كوَجْدِي يرَى بمايُقاسِيه أسْقاماً ووَجْداً مخيِّمَا
أحِبَّةَ قلبي هل لأيَّامنا التيمضتْ من إيابٍ أو تعود إلى الحِمَى
وهل ذلك الروضُ الأرِيضُ وعَيْشُه الرَّقيقُ كما قد كان فيما تقدَّمَا
فشَوقي إلى ذاك الحمَى شوقُ صادِىٍإلى الماءِ يوماً قد أضَرَّ به الظَّمَا
ووجْدِي بهم وَجْدُ الحسين بنِ ناصرِ بنِ عبد الحفيظ النَّدْبِ أفضل مَن سَمَا
بِجَمْعِ المعالي من طَريفٍ وتالِدٍنسِينا به أخبارَ من قد تقدَّمَا
إذا قال لم يتْرُكْ مقالاً لقائلٍفما قُسُّ في إبْداعِه إن تكلَّمَا
وما ابنُ هلالٍ في مَلاحةِ خَطِّهِوما ابنُ عميدٍ في البلاغة دَعْهُمَا
له رتبةٌ قَعْساءُ ما قَطُّ نالَهاسِواه ولو كان السِّما كان سُلمَا
إذا زُرتَه شاهدتَ في الأُنْسِ روضةًوفي فضلهِ شَمْساً وفي العلمِ خِضْرِمَا
لمجلسِ علمٍ لو تعدَّاه ضَيْغَمٌتأدَّب إجْلالاً له وتحرَّمَا
علومٌ طغَتْ أمْواجُها فتلاطَمتْوصدرٌ رحِيبٌ كالخِضَمِّ إذا طَمَا
منها:
لقد ضلَّ مَن يبْغِي عُلاك جَهالةًودون عُلاك النجمُ أقربُ مُرْتَمَى
ولو بابْنِ حَيُّوسٍ دنَا منك وقتُهلعَاد بما تُوليه منك مُعظمَا
وجاوَرَ لُقْماناً وشاهَد يُوسفاًوخاطَب سَحْباناً وأمَّ يَلَمْلَمَا
فكم ليلِ شَكٍ قد جلَيْتَ ومَسْمَعٍمَلَيْتَ وكم أوْضَحتَ ما كان مُبْهَمَا
وكم عُقَدٍ أحْلَلْتها وأحَلْتَهاوكم نُوَبٍ أجْلَيْتَها مُتكرِّمَا
وليس لِما أبْرمْتَ نعرفُ ناقِضاًولا لمَقالٍ أنت تنقُض مُبْرِمَا
السيد محمد بن أحمد بن الإمام المؤيد بن علي بن جبريل سيد بهر بحسن خلقه وخلقه، ولقد أطلق عنانه في المكارم فلم يدرك أحدٌ شأو طلقه.
محاسنه سافرة القناع، ومحامده يتم بها وحدها الإقناع.
ولاه المتوكل بندر المخا فأحمدت سيرته، وظهرت عن سر الكناية سريرته فأمده بالمعونة المتبينة، واستظهر له الرعاية المتعينة.
فلم يزل حتى طوى من مسافة العمر المراحل، وانتهى من لجة بحر الحياة إلى الساحل.
وقد أثبت له من شعره السهل الانقياد، ما استوفى الحسن جملةً فلم يبق فيه محلٌّ لازدياد.
فمنه قوله:
طرَبٌ يهِيجُ اليَعْمَلاتِ سَبالِوجوىً بأطْباقِ الفؤاد ذَوانِي
وتعَلُّلِي بَخِلتْ به رِيحُ الصَّباوتصبُّرِي كَرُمتْ به أجْفانِي
إن الحبيب وقد تناءتْ دارُهأغْرَى فُؤادَ الصبِّ بالأَحْزانِ
لو زارني طَيْفُ الكَرَى مُتفضِّلاًبجمالِه وحديثِه لشَفانِي
أو لو تفضَّل بالوِصالِ تكرُّماًأصبحتُ مِن قَتْلاه بالإحْسانِ
يا عاذِلي دَعْنِي فلستُ بمُرْعَوٍعَذْلُ العِدَى ضَرْبٌ من الهَذيَانِ
من مديحها:
لولا طلوعُ الشمسِ في كبدِ السَّماخِلْناه أشْرفَ مِن على كِيوانِ
فكأنه السفَّاحُ منصورُ اللِّوَاجاءتْ صوارمُه على مَرْوانِ
وكأنه الهادِي بنُورِ جَبِينِهوكأنني المَهْدِيُّ في إذْعانِي
وكأن نُورَ جَبِينه من يوسُفٍفأنا الرَّشِيدُ به إلى الإيمانِ
يا أيها المأمونُ عند إلههِوالمُتْبِعُ الإحسانَ بالإحْسانِ
والحاشرُ الماحِي المُؤمَّل للورَىتحت اللِّوَا ذُخْراً إلى الرحمنِ
الجارُ والرَّحِمُ الذي أوصَى بهربُّ السما ودعاك بالإعْلانِ
فاللهَ فيَّ أبا شَبِير وشَبَّرٍكيلا أخافَ طوارقَ الحِدْثانِ
محمد بن دعفان الصنعاني من آل أبي عمرو أساة القريض، وولاة الجاه العريض.
وكانوا بصنعاء ممن بنوا للآداب منارها، ورفعوا نارها، وأطلعوا وردها وجلنارها.
وهو من بينهم بحر النظام، وبقية الأعلام العظام.
أبده من نطق ولفظ، وأنبه من نظر ولحظ.
وقد وقفت له على أبيات من قصيدة، مدح بها الإمام القاسم مهنياً له بفتح صنعا.
وهي هذه:
هِمَمُ الخَطِير جليلةُ الأخْطارِمحمودةُ الإيرادِ والإِصْدارِ
وتفَاضُل العَزَماتِ في أرْبابهايجرِي بحسَب تفاضُل الأقْدارِ
والناسُ مُشتبهو الذَّواتِ وإنماليس المَعادِن كلُّها بنُضارِ
إنَّ اليواقيتَ الثمينة لم تكُنْممَّا تُقاسُ بسائرِ الأحْجارِ
جاء ابنُ حمْزةَ في القياسِ بمُعْجِزٍمن جِنْسِ مُعجِزِ جَدِّه المُختارِ
وأتى ابنُ بنتِ محمدٍ كمحمدٍما أشبهَ الآثار بالآثارِ
كُنَّا عن المنصورِ نَرْجُو مُخْبِراًحتى بدَا يُغْنِي عن الأخْبارِ
أحمد صفي الدين بن صالح بن أبي الرجال رأس مهرة علوم اللسان. وناسج صنعاء الحلل الحسان.
توفرت آراؤه للصنائع الناجحة، واختص ميزان حسناته بالأعمال الراجحة.
وله التاريخ الذي أبدع فيه وأغرب، وأطرب بحسن تعبيراته جد ما أطرب.
استكمل فيه الفروع والأصول، واستوفى الأجناس برمتها والأصول.
يأخذ الحق ويعطيه، ويرمي الغرض فلا يخطيه.
وهو إلى ما يريد، أقرب من حبل الوريد.
وله أدب دار به من رحيق البيان معتقه، وملأ الأكمام من زهر روضه مفتقه.
وقد أخرجت من شعره قطعةً أنضر من الروض غصونه تعتنق، وأسحاره تتنسم وآصاله تغتبق.
وهي قوله، في وصف روضة صنعاء الشهيرة:
روضةٌ قد صَبا لها الصُّغْدُ شوقاًقد صفا ليلُها وطاب المَقِيلُ
جوُّها سَجْسَجٌ وفيها نسيمٌكلُّ غصنٍ إلى لِقاه يميلُ
صحَّ سُكَّانها جميعاً من الداءِ وجسمُ النسيم فيها عَليلُ
إيهِ يا ماءَ نهرِها العذبَ صَلْصِلْحبَّذا يا زُلالُ منك الصَّلِيلُ
إيهِ يا وُرْقَها المُرِنَّةَ غَنِّيفحياةُ النفوسِ منك الهَدِيلُ
رَوْضَ صنعاءَ فُقْتَ طبعاً ووصفاًفكثيرُ الثناءِ فيك قليلُ
تِهْ على الشِّعْبِ شِعْبِ بَوَّانَ وافْخَرْفعلَى ما تقولُ قام الدليلُ
نهرٌ دافِقٌ وجَوُّ فَتِيقٌزهرٌ فائقٌ وظِلٌّ ظليلُ
وثِمارٌ قِطافُها دانِياتٌيجْتنيها قصيرُنا والطويلُ
لستُ أنْسَى ارْتعاشَ شُحْرورِ غُصْنٍطَرَباً والقَضِيبُ منه يميلُ
وعلى رأسِ دَوْحِه خاطَب الوُرْقَ ودَمْعُ الغصونِ طَلاً يسيلُ
ولسانُ الرُّعودِ تهْتِفُ بالسُّحْب فكأن الخفيفَ منها الثقيلُ
وفَمُ السحبِ باسمٌ عن بُروقٍمستطيرٌ شُعاعُها مستطيلُ
وزهورُ الرُّبَى تعَجَّبُ مِن ذَاشاخِصاً طَرْفُها المَلِيحُ الجميلُ
فانْبَرتْ قُضْبُها تَراقَصُ تِيهاًكخليلٍ سقاه خمراً خليلُ
وعلى الجوِّ مِطْرَفُ الغَيْم ضافٍوعلى الشَّطِّ بُرْجُ أُنْسٍ أَهِيلُ
فيه لي رُفْقةٌ رِقاقُ الْحَواشِيكاد لِينُ الطِّباع منهم يسيلُ
وهمُ في العلى أشدُّ من النَّبْعِ إذا حَلَّ في الخُطوبِ الجليلُ
أرْيَحِيُّون لو تسومُهم النَّفْسُ لجادُوا فليس فيهم بخيلُ
نَتهادَى من العلومِ كؤوساًطَيِّباتٍ مِزاجُها زَنْجبيلُ
وغوانٍ من المَعانِي كِعابٍريقُها عند رَشْفِه سَلْسبيلُ
طاب لي رَأْدُها وطاب ضُحاهاكيف أسحارُها وكيف الأصيلُ
ولما اطلع عليها القفاضي محمد بن إبراهيم السحولي، عارضها بقوله:
لا زال وجهُ الجمالِ الجميلُولها منه غُرَّةٌ وحُجولُ
وعليها من المَلاحة سِرْبالٌ طِوالٌ أرْدانُه والذُّيولُ
وخَلاخيلُ بهجةٍ وسُلُوسٌوتَقاصِيرُ نَضْرةٍ وفُلولُ
والذي أبرزَتْ من الحسنِ معلومٌ ولكنْ أضْعافُه المجهولُ
ولهذي الدعوَى براهينُ قدحُرِّر منها المَعقولُ والمنقول
غيرَ أن المَجالَ يُسْتحسَن الإجْمالُ فيه ويسمُجُ التفصيلُ
جنَّةُ الأرْبعِ الجِنان الذي دَانَ بتفْضيلِها عليها الرسولُ
ومتى احْتاجتِ الغزالةُ في رَأْدِ الضحى أن يُقام فيها الدليلُ
ولِموضوعِ حُسْنِها في الحواشِيمُلحقَاتٌ بدائعٌ وفُصولُ
كالرياضِ الغَنَّا إذا طاب فيهاليلُها والضحى وطاب المَقيلُ
وبكى الغيمُ في رُباها فأضحىضاحكاً منه ثغرُه المعسولُ
وتغنَّى الهَزارُ في الوَرَقِ الأخْضرِ واصْفَرَّ كالنُّضارِ الأصيلُ
وأتى مُرْسَلُ النسيمِ إلى الغُصْنِ فيُوحِي إليه كيف يميلُ
حبَّذا حبَّذا مُروج أحاطتْببرُوجٍ فيها البدورُ نُزولُ
كجِنانِ الفِرْدَوْسِ ألوانُ ولْدانٍ من النَّبْتِ في رُباهَا تجُولُ
فَلِرَيْحانِها سرورٌ وقد راق بلالاً خَدٌّ له مَبْلولُ
وإذا اهتزَّ الغصنُ وانْتثرَ الطَّلُّ بمَرْجانِه تبسَّم لُولُو
وإذا ما النسيمُ دبَّ على الماءِ تَعاطاه جوهرٌ وقبولُ
حَبَّذا نهرُها الذي المِسْكُ والكافورُ والشُّهدُ فيه والزَّنْجبيلُ
ما نَقِيبٌ ودِجْلةٌ والمُعلَّىوفُراتٌ ونِيلُ مصرَ المُنيلُ
في البساتين كالثَّعابين تَنْسابُ رأيتَ الحِبابَ كيف تسيلُ
أو كما هُزَّ للمِصاعِ يَفاعٌصَحْصَحانُ الأطرافِ سيفٌ صَقيلُ
إن تُصلْصل حُماتُه حكم القاضِي فمِن عادة السيوفِ الصَّلِيلُ
كل ما مرَّ فهْو حالٍ ولكنْلا تقُل فيه كلُّ حالٍ يحُولُ
كم خلافٍ عنه له ثمراتٌقد حَواها جميعَها المَحصولُ
القاضي حسن بن العفيف الحضرمي شاعر تلك الخطة، وأديبها الذي أقدار أدبائها عنه منحطة.
له شهرةٌ في تأليف الدراري بأسلاكها، كشهرة الكواكب طالعةً في أفلاكها.
وقد رأيت له قصيدة فتعلقت بها وتمسكت، وتأرجت بروائحها العبقة وتمسكت.
وها هي كالغانية، ضمخت بالغالية.
فخذها مباركاً لك فيها، ومتع الفكر في ظاهرها وخافيها.
وكان مدح بها المتوكل إسماعيل، وأولها:
هو الرَّبْعُ سَلْه أو فقِفْ لي أسائِلُهْأنُزَّالُه نُزَّالُه أم نَزائلُهْ
فإنَّ هُدُوَّ القلبِ يُؤْذِن أنَّمابه غيرُهم والدمعُ أشْكل سائلُهْ
أرى القلبَ أهْدَى لي الصوابَ وربَّماغدا وهْو ذُو علم بما الطَّرْفُ جاهلُهْ
فيا رَبْعُ نَبِّئْنَا أنُزَّالُك الأُلَىعَهِدنا فإنَّ الحقَّ ما أنتَ قائلُهْ
فقال أجَلْ مَن قد عَهِدنا وذا الحِمَى الْمسَمَّى وذاك المنْحَنَى وخَمائلُهْ
وتلك لُبَينَى حيث تُقضى لُبانةُ الْمُحِبِّ وحال الصَّبِّ تهْدا بَلابِلُهْ
فقلتُ سُقِيتَ الغَيْثَ لم أجهلِ الذيعلمتَ ولكنْ لاق عندي تجاهُلُهْ
وليلٍ كتَأْميلِ المَشيبِ أرِقْتُهلهم ثم ليلُ الهَمِّ سار يُطاوِلُهْ
كأنَّ به جَفْني لجَفْنِيَ عاشِقٌوطَرْفِي رَقيبٌ حارسٌ لا يُواصِلُهْ
إذا ما سَها وَقْتاً كَلاَ وكذا وَشَىمن الدَّمْعِ نَمَّامٌ على السهوِ عادِلُهْ
لِيَ اللهُ من ثاوٍ بجِسمٍ وطَيُّهطعِينُ فؤادٍ راحلُ الفكرِ قافِلهْ
أُفكِّر أيَّ البِيد بالقُودِ أرْتَمِيإلى منزلٍ بالغُبْرِ طابتْ منازلُهْ
وأيَّ خِضَمٍ بالسَّفِين أخوضُهإلى مثلهِ جُوداً تطامَتْ جداولُهْ
وعاذلةٍ بين الجوانِح راعَهامُحاولُ حالٍ في عَنا مَن يُحاوِلُهْ
تقول على مَ ذا التَّرامِي على النَّوَىومُرِّ النوَى والرزقُ فاللهُ كافِلُهْ
أقولُ لها قولَ امْرِىءٍ لم يَطِبْ لهعلى دَعَةٍ من طَيَّبِ العيشِ خامِلُهْ
ذَرِيني على أخلاقيَ الصمد التيهي الوَفْرُ أو شَرْبٌ تَرِنُّ ثَواكِلُهْ
فلم أرَ عُذْراً للكريمِ بدون ماينالُ الفتى أو بازْدِيادٍ يُزاوِلُهْ
سأسْرِي كما يسْرِي الهلالُ بأُفْقهِهو الحَظُّ إما مَحْقُه أو تكامُلُهْ
وحقَّقَ نَيْلِي للمُنَى ووَسيلتيدعاءُ أميرِ المؤمنين ونائلُهْ
فلا فضل إلا دون فضلِ ابن قاسمٍولا بَذْلَ إلاَّ دون ما هو باذلُهْ
إذا قيل إسماعيلُ أبلغ جُنْدُه الْهدى عُدَّةً والوصلُ طالتْ أناملُهْ
إمامٌ وعاءُ الدهرِ يطْفحُ مُتْرَعاًبه وكذا طابتْ قديماً أوائلُهْ
فضائلُه ضاق الزمانُ بكُنْهِهاوفاضتْ على طُرْقِ الزمانِ فواضلُهْ
إذا ما دعانا الخَطْبُ لُذْنَا بيُمْنِهفتُجْلَى به في الحال عنَّا جلائلُهْ
وإن جال فرسانُ العلومِ فإنهيُحاذِرُ منه فارسَ القوم راجلُهْ
فعمَّا تسائلُه فإنك سائلٌلحَيْدَرة في علمِه إذْ تُسائلٌهْ
تأمَّلْ إذا أمْلَى دقائقَ فِكْرِهوما ضُمِّنْته كُتْبه ورسائلُهْ
فمسألةٌ كالشمسِ يزْهو ضَوْءُهاكبدرٍ وكالزُّهْرِ النجومِ دَلائلُهْ
أقول مَقالاً قيل قثبلي وإنَّماإلى خيرِها من شرِّها أنا ناقِلُهْ
جَوادٌ يُنِيلُ الحمدَ جَذْلانَ باسماًويزْدادُ بشراً كلَّما ازْداد آمِلُهْ
علامةُ جودِ المرءِ بالطَّبْعِ بِشْرُهُكجودِ الحَيا لَمْعُ البروقِ مَخائلُهْ
أجلْتُ افْتكارِي في الكرامِ فما بهمسِواه كريمٌ كاملُ الجودِ شاملُهْ
وكاملُ جودٍ جودُه غيرُ شاملٍوشاملُه لكنّ ما هو شاملُهْ
فلَّله بَرٌّ بَسْطةُ البحرِ كفُّهسَماحاً وبحرٌ ساحةُ البِرِّ ساحِلُهْ
بلغْتَ بأُفْقِ الجودِ أفضلَ رُتْبةٍفقِف ثم لا أعْلَى لما أنتَ طائلُهْ
كأنك في الدنيا بجِسْمِك كائنٌوبالزُّهْد فينا بائنُ القلبِ آفلُهْ
تأملَّتَ إنِّي تارِكٌ فيكمُ ومايُضاهِيه عن خير الورَى ويُشاكِلُهْ
فأنتَ به المقصودُ في العصر والذييحُثُّ عليه في اتِّباعك حاصلُهْ
كَلاكَ ووَالاك امْرُؤٌ فاز ناجِياًوعنك تولى مَن أُتِيحتْ مَقاتلُهْ
وخُذْ شُكْرَ إحسانٍ تُوالِيه دائماًعليَّ ومَن لي أنَّ شُكْرِي مُقابِلُهْ
فكم كُربةٍ فرَّجتَ عني وشِدَّةٍكشفْتَ وحالِي ماحِلُ الحالِ حائلُهْ
وقمتَ بنصْرِي والزمانُ مُحاربِيوأهْوِنْ به خَصْماً إذا أنت خاذِلُهْ
أذُمُّ كشُكْرِيك الزمانَ وأهْلَهفساء وساءُوا فالقليلُ أَماثِلُهْ
أسافِلُه فيه الأَعالي وشَرُّ مالَقِيتَ زماناً والأعالِي أسافلُهْ
إذا شئتُ رَفْعِي شاء خَفْضِي فدائماًيُماطِلني عمَّا أشَا وأُماطِلُهْ
فيا ليت شِعْري والعجائبُ جَمَّةٌلأَيَّةِ معنىً غاض في الدهرِ فاضلُهْ
دَعِيّ كدُبٍ خُصَّ بالخَفْضِ عَيْشُهونَدْب أدِيب أبْرَضَتْه مَآكلُهْ
لَحَى اللهُ دهراً باقِلٌ فيه قُسُّهُوقُبْحاً له إذ قُسُّه فيه باقِلُهْ
وما قلتُ هذا جازِعاً من صُروفِهولكنْ ليدْري منه ما هو غافِلُهْ
ويعلم أنِّي بالإمام مُظفَّرٌوإن ظافَرتْه من بَنِيه أراذِلُهْ
تباركْتَ مَوْلىً لم يخبْ منك سائلٌعظيماً ولم تعْظُم عليك مَسائلُهْ
وحَسْبُ امْرِىءٍ وَافاك رأيُك في النَّدىوأن صِفاتِ الجُودِ فيك وسَائلُهْ
وصلّى عليك اللهُ بعد نَبِيِّهوعِتْرتِه ما المُزْنُ أسْبَل وابِلُهْ
مطهر بن علي الضمدي اسمه مطهر ومسماه طاهر، وفضله وادبه كلاهما زاهٍ وزاهر.
وهو في العلم مشارٌ إليه، وفي حل المشكلات معول عليه.
لم يدع فناً إلا أهداه، ولا معنىً مغلقاً إلا أبداه.
وتفسيره الفرات النمير، في تفسير الكتاب المنير مفخر ذلك القطر إحساناً زائداً، وأجل أثرٍ لم يمنع من تلقي الفوائد النوادر رائداً.
كما قال في آخره: فدونك ما حوى من أصداف التفاسير لآليها، وأنار من مشكلات الأقاويل لياليها.
ولن يسعد بحل رموزه، ويظفر بكشف كنوزه.
إلا من برز في علم البيان، وأشير إليه في معرفه صحيح الآثار بالبنان، وراض نفسه على وفاق مقاصد السنة والقرآن.
هذا، ومع لطافة جسمه فكم حوى من لطائف، ومع حداثة سنه فكم حدث بظرائف، ومع رشاقة قده كم رشق من مخالف.
وكم مشكلٍ أوضحه قد أغفله الأولون، وكأيٍ من آية يمرون عليها وهم عنها معرضون.
قلت: وقد حظي هذا التفسير في اليمن بالقبول، ومدحه كثيرٌ من علمائه بالمدائح السائرة مسرى الصبا والقبول.
فمن جملة من مدحه السيد صلاح الدين بن أحمد بن المهدي المؤيدي، حيث قال:
هذا الفُراتُ فَرِدْ مَشارِعَ مائِهتجِدِ الشرائعَ أُودِعتْ في بَحْرِهِ
كَشَّافُ كلِّ غَوامضٍ ببيَانِهاأسرارُ مُنْزَلِ ربِّنا في سِرِّهِ
لا عيبَ فيه سوى وَجازةِ لَفْظِهمع أنه جَمع الكمالَ بأسْرِهِ
حبسَ المعاني الرَّائقاتِ برَقِّهِوالحقَّ أطْلَق والضلالُ بأسْرِهِ
وله نظم ونثر شهيران.
فمن نظمه قوله:
مَن شافعِي نحوكم يُحنِّفكُمْإليَّ يا مالكِي فأحْمَدُهُ
زَيَّدتني حين صِرْتَ مُعْتزِلِيوَجْداً كَحَرِّ الجحيمِ أبْرَدُهُ
يا رافضِي أنت ناصبِي لهوىًما كنتُ قبل الفِراقِ أعْهَدُهْ
وقوله:
تظنُّونِيَ مُرْتاحَاومَن أيْن ليَ الرَّاحَهْ
إذِ الراحةُ في الكيسِوليس الكيسُ في الرَّاحَهْ
وله:
تزوَّجْ هُدِيتَ تِهاميَّةًترُوقك في المِئْزرِ المِطْرَفِ
ودَعْ عنك بيضاءَ نَجْديَّةًولو برَزتْ في بَها يُوسُفِ
عليها قميصٌ وسِرْوالةٌوليستْ تَرِقُّ لمُسْتعطِفِ
فأجابه السيد صلاح المؤيدي بقوله:
أردتَ بها الذمَّ فَالْبَسْتَهاسَرابِيلَ مَدحٍ لا تختفِي
نعم هكذا شِيمةُ المُحْصَناتِإذا شئْتَ تمدحُ مَدْحاً وَفِي
قَساً في القلوبِ ولِينُ القُدودِوخَدٌّ نَقِيٌّ وصوتٌ خَفِي
وإن رام منها الْوَفا طارقٌفليستْ ترِقُّ لِمُستعطِفِ
حسن بن علي المرزوقي أديبٌ تعاطى الشعر جل بضاعته، وتوشية حلل الطروس معظم صناعته.
مع رقة طبعٍ تحسدها القدود الرشاق، وعلاقة صبابة تتفانى عليها نفوس العشاق.
وقد أوردت له قطعةً كلها غرر، ينقدح فيها من وجده الذي سكن لبه شرر.
وهي قوله:
تألَّق من نحو الكَثِيبِ ووَهْدِهِبرِيقٌ تَلاَلاَ في حَمائلِ بُرْدِهِ
تَراءَى لِعَيْنٍ قد تقرَّحَ جَفْنُهاوعُوِّض عن طِيب المَنام بسُهْدِهِ
فهيَّج وَجْداً مُضْمَراً في سَرائرِيوأبْدَى مَصُوناً ما استطعتُ لِرَدِّهِ
فبِت كئيباً وَالِهَ القلبِ شَيِّقاًبِيَمِّ غرامٍ بين جَزْرٍ ومَدِّهِ
وما افْترَّ إلاَّ جاد بالدَّمْعِ ناظرِيوأذْكَر ماءً بالعُذَيْب ووِرْدِهِ
ومَسْرَحَ غِزْلانٍ يرُحْنَ عَشِيَّةًبذاتِ اللِّوَى والأبْرَقَيْنِ وثَمْدِهِ
ومَيَّادَ غُصْنٍ مُذ تثنَّى بعِطْفِهلَوَى عَقْرَبَيْ صُدْغَيْه خَفَّاقُ بَنْدِهِ
كثيرُ التجنِّي والتَّجاوُزِ ظالمٌجنَى سيفُ لَحْظٍ منه وهْو بغِمْدِهِ
له حَدَقٌ صَحَّتْ بسُقْمِ جُفونِهاومِن عَجَبٍ تقْويمُ شيءٍ بضِدِّهِ
وإنِّي إذا ما جَنَّ لَيلِي تخالُنِيأحِنُّ حَنينَ الثَّاكلاتِ لفَقْدِهِ
ويُطربني صَدْحُ الحَمامِ بأيْكةٍإذا صاح قُمْرِيُّ البَشامِ بِرَدِّهِ
ورَنَّةُ شُحْرُورٍ يُرَدِّدُ شَدْوَهُبِغُنَّةِ إدْغامٍ ولينٍ بِمدِّهِ
وترْجِيعُ صوتِ العَنْدَلِيب كأنهغدا رَاهباً فيه زعيماً بورْدِهِ
وإن شُقَّ نَحْرُ الفجرِ ناحتْ حَمائمٌتُسبِّح للهِ القديم بحمْدِهِ
وإنِّي على وُدِّي مُقِيمٌ على الوفَاوما مِلْتُ بل باقٍ على حِفْظِ وُدِّهِ
كأنِّي وما أرجُو كُثَيِّرُ عَزَّةٍإذا حرْتُ أو بِشْرُ العَمِيد بهنْدِهِ
ألا في سبيلِ اللهِ دهرٌ قضَيْتُهعلى ظَمَإٍ لم يَرْوِه ماءُ صَدِّهِ
أبِيتُ على جَمْرِ الغَضا مُتقلِّباًوفي طَيِّ أحْشائِي تَلُظُّ بوَقْدِهِ
محمد بن محمد العشبي شاعرٌ له قطع مستجادة، مسبوكةٌ في قالب الإجادة.
أثبت منها ما تقل مؤونته، وتكثر لأديبٍ معونته.
فمن ذلك قوله:
سألتُ ذات الحُسْن لَمَّا رَنَتْبمُقْلةٍ ساحرةٍ فاتنهْ
عن الأحاديثِ وعن إسْمِهاوهْي بوَكْرٍ للبَها صائنَهْ
قالتْ خَفِ الرحمنَ يا سيِّدِيالطيرُ في أوْكارِها آمِنَهْ
وقوله في مليحة اسمها كوكب:
بدت كوكبٌ مثلَ بدرِ الدجىلِصَبٍ هوَى قلبُه واسْتعاذَا
فأنْكَر شمسَ الضحى في الهوىفلمَّا رأى كوكباً قال هذَا
وقوله:
يا سائلِي عن وَصْفِ مَنمالتْ كغُصْنِ الْبانِ مَيْلاَ
بالبدرِ هندٌ تُوِّجَتْوتَبرْقَعتْ بالشَّعْرِ لَيْلَى
وقوله:
وقفْنا بالغَضاءِ فكلُّ قلبٍمُصَلٍ في جوانحهِ مُعَنَّى
وهِمْنا بالعَقِيق بكلِّ وَادٍونُحْنَا في حِمَى لَيْلَى ولُبْنَى
وقوله:
وأغْيَدٍ من تَعِزٍ بِتُّ أسألُهمن أي حافاتِ سِرْبِ الخُرَّدِ الغِيدِ
أجاب مِن حافةِ الهَزَّازِ قامتهلكنَّ أعْيُنَه من حافةِ السُّودِ
وقوله:
ويُوسُفِيِّ جمالٍ زار عارضَهمُوسى فأصبح منه العبدُ مَأنُوسَا
تفَرْعنَتْ في كَلِيم مُقْلةٌ سحَرتْلعَقْرَبِ الصُّدْغِ حتى حَلَّه مُوسى
وقوله:
وقالوا اعْتمِدْ لك مُسْهِلاًإن كان داؤُك يعسُرُ
فأجبْتهم في خَدِّ مَنأهْوَى دوائي يظهَرُ
إهْلِيلَجٌ من خالِهومن الثَّنايَا كَوْثَرُ
أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الجابري الشحري أديب باهر، وأريب ماهر.
له نظمٌ كما رق السحر، وعبق أريج الشحر ونثرٌ كما رق السحر، وصافح النسيم الشجر.
وهو في النظم مقطع غير مقصد، فلله دره من مقتصر على الحسن مقتصد.
وقد أثبت له ما يروق في المسامع، وتعجز عن إدراك مثله المطامع.
فمنه قوله في التوجيه:
قد تعشَّقْتُ غَزالاًفيه لي قولٌ ومَذْهَبْ
طال مِنْهاجُ غرامِيفي هوَى الظَّبْيِ المُهَذَّبْ
وهو كقول التقي السروجي:
تفقَّهتُ في عِشْقِي لمَن قد هَوَيْتُهولي فيه بالتحرير قولٌ ومَذْهَبُ
وللعينِ تنْبيهٌ به طال شَرْحُهوللقلبِ منه صِدُقُ وُدٍ مُهذَّبُ
ومثله قول بعضهم:
الروضُ والبهجةُ يا سيِّدِيفي الخدِّ مجموعٌ له حَاوِي
وقد غَوَى سالكُ مِنْهاجِهفامْنُنْ بِإرْشادك للْغاوِي
وله:
كتبْتُ على الخدودِ لفَرْطِ شَوْقيسُطوراً من دموعٍ مُستهِلَّهْ
فلا تعجبْ لخَطٍ فاقَ حُسْناًوحقِّك إنَّه خَطُّ ابنُ مُقْلَهْ
وله:
ما هَبَّ نَشْرُ صَباً لنَحْوِي منهمُإلاَّ وأحْيَى المُسْتهامَ عَلِيلُهُ
فالقلبُ مصر وهْو منزلُ يوسفٍوالحسنُ رَوْضتُه ودَمعِي نِيلُهُ
وله:
شادِنٌ جار واقْتَدَرْورمَى القلبَ في الكَدَرْ
دَرَّ دمعِي فليْتَهجاد بالوصلِ وَقْتَ دَرّ
وله:
زارني البدرُ لَيْلَةًوحَبانِي بكلِّ مَا
وبجسمٍ أباح ليمثلَ خَزٍ وأنْعَمَا
وله:
بروحِيَ بدرٌ في المَحاسِنِ مُفْرَدٌإذا ما تثَنَّى للغصونِ قد انْتَمَى
أدادَ بِخَدٍ إذ أتانيَ زائراًله مثل روضٍ في النَّعِيم وأنْعَمَا
استعمل النعومة في وصف الروض، المفضل عليها نعومة الخد، وفيها خدش.
وله مضمناً:
فدَيْتُ من المِلاح غزالَ إنْسٍله قَدٌّ تثنَّى كالرَّداحِ
وخَدٌّ رائقٌ يزْهُو كوردٍوثَغْرٌ زانَه حُسْنُ الأَقاحِ
وإن فَخَر النهارُ بضوءِ صُبْحٍفإنِّي بالثَّلاثةِ ذُو انْشِراحِ
جَبِينٌ والمُقلد والثَّناياصَباحٌ في صَباحٍ في صَباحِ
وله:
ومليحٍ بمُقْلتيْه سَبانِيوسَبا الشمسَ إذْ بدَتْ بمُحَيَّا
غُلِب القلبُ في هوىَ ناظِريْهوضَعِيفان يغلبان قَوِيَّا
وهو من قول ابن نباتة:
ومليحٍ قد أخْجَل الغُصْنَ والبَدْرَ قَواماً رَطْباً ووَجْهاً جَلِيَّا
غُلِب الصبرُ في لِقَا ناظِرَيْهِوضعيفان يغلِبان قَوِيَّا
وله:
رئمٌ رمانِي من ظباءِ الفَلابسَهْمِ لَحْظٍ قد أتى مُرْسَلاَ
فالشمسُ تروِي عنْ سَنَا وجهِهعن نورِه عَ، خدِّه المُجْتلَى
وقد روى مَكْحولُ عن طَرْفِهلكنَّ ضَعْفَ الجَفْنِ قد أعْضَلاَ
وله:
بأبي أفْدِي غزالاًلم يزلْ باللَّحْظِ قاتلْ
أزْهَرِيُّ اللَّونِ يروِيسيفَ لَحْظٍ عن مُقاتِلْ
وله:
لو لم يكنْ من بابلٍ لَحْظُهُما هَيَّمَ الصَّبَّ ولا بَلْبَلاَ
أو لم يكنْ كالبدرِ في طَلْعةٍما كان ذا القلبُ له مَنْزِلاَ
وله:
بي ساحرُ الألحاظِ أطْلَق مَدْمَعِيوالقلبُ منه مُقَيَّدٌ في حَبْسِهِ
لا غَرْوَ أن همَلتْ عيوني إذْ رَنَافلِكُلِّ شيءٍ آفةٌ من جِنْسِهِ
الأصل فيه قول القاضي أمين الدين الطرابلسي:
إنْ كان شَرْعُ هواكَ أطْلَقَ مَدْمَعِيفوكيلُ شَوْقِي عاجزٌ عن حَبْسِهِ
أو كان منك الطَّرْفُ أسْهَرَ ناظِرِيفلكُلِّ شَيْءٍ آفَةٌ من جِنْسِهِ
وللنواجي:
ظَبْيٌ إذا لَمَحَ الغزالَ بطَرْفهِفالرأيُ أن ينْجُو الغزالُ بنَفْسِهِ
وتُقِلُّ بِيضَ الهندِ سودُ عُيونِهولكلِّ شيءٍ آفةٌ من جِنْسِهِ
وله:
وبرُوحِي مُهَفْهَفُ القَدِّ ألْمَىليت بالوَصْلِ للكئيبِ أعَانَا
قد خَفِي الصَّدْرُ منه نهداً ولكنمُذْ تَبدَّى وماسَ بالقَدِّ بَانَا
وله:
برُوحِي رَشِيقٌ له قامةٌيميلُ بها الريحُ من لُطْفِهِ
فلولا جَوارِحُ ألْحاظِهلَغَنَّى الحمامُ على عِطْفِهِ
وله في معناه:
أفْدِيه من رَشَأٍ في حُسْنِ طَلْعتِهكأنه البدرُ يَسْرِي في غَمامتِهِ
لولا جَوارِحُ ألْحاظٍ له صدَحتْوُرْقُ الحممِ على مَيَّادِ قامتِهِ
وله:
إن ماس حِبِّي أو بدَا خدُّهأظهرتُ فيه كلَّ معْنىً دقيقْ
فقَدُّه لابنِ رَشِيقِ انْتمَىوخدُّه الزُّهْرِي رَوى عن شَقِيقْ
وله:
يا صاحِ إن جُزْتُ أعلامَ العَقيقِ فَرُدْدموعَ عَيْنِيَ منها الماءُ ينْسكِبُ
وإن مررْتَ بأرْدافِ الحبيبِ دُجىًقِفْ بي عليها وقلْ لي هذه الكُثُبُ
وله:
تبدَّى العِذارُ بخدِّ الحبيبِفقُلتُ ولم أخْشَ من لائِمي
أمولايَ سُدْتَ مِلاح الورَىفأنتَ المُسوَّدُ في العالَمِ
وله:
أفْدِيه غُصْناً وبدراً إن بَدا ومشَىحذارِ منه إذا ما ماسَ أو سَفَرَا
بنُورِ شمسِ جبينٍ صاد كلَّ فتىًونَمْلِ زُخْرُفِ ليلٍ هَيَّم الشُّعَرَا
أفْدِي حبيباً عَزِيزَ الوصلِ تيَّمنيفي كلِّ ليلِي منه موعدٌ ونَبَا
بزُخْرُفِ النَّمْل صادَ القلبَ عارِضُهوهامتِ الشُّعَرَا في هَلْ أتى وسَبَا
وله:
بأبِي مليحٌ لم أزَلْ في أسْرِهِمُنذ ارْتشَفْتُ سُلافةً من ثَغْرِهِ
وسبَا القلوبَ بنَمْلِ عارضِ زُخْرُفٍمن فوقِ شَمْسِ ضُحَى الجَبِينِ وعَصْرِهِ
وله:
وحبَّةِ خالٍ بخَدِّ الحبيبِتلُوذ بعارِضِه السَّائِلِ
تفانَى الرِّجالُ على حُبِّهافما يحصلُون على طائلِ
وله:
بثَغْرِه الدُّرُ شَبِّهُهْ ووجْنتهحَمَّالة الوَرْدِ لا حَمَّالة الحَطَبِ
رَشَقْتُ رِيقَتَه فازْدَدْتُ من عَجَبٍإذْ بان لي جوهرٌ قد حُفَّ بالذَّهَبِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع