تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد العقيان في محاسن الأعيان» للفتح بن خاقان (ت ٥٢٩هـ)

ذو الوزارتين المشرف أبو بكر محمد بن أحمد بن رحيم أعزه لله

رجل الشرق سودداً وعلاء، وواحدة اشتمالاً على الفضل واستيلاء، استقل بالنفض والإبرام، وأوضح رسم المجاملة والإكرام، فله الشفوف في المجد، والحفوف إلى الوفد، تجتليه بساما، وتنتضيه حساماً، أن وأخاك أبرم عقد إخائه، وأعفاك من زهوة وانتخائه، مع أدب يزجر بحره، وتتزين به لبه الزمان ونحره، وسجية خلصت خلوص التبر، ونفس سلبت من الخيلا والكبر، تتهاداه الدول تهادي الروض للنسيم، وتفتقر إليه افتقار المصراع إلى القسم، فيطلع بأفاقها طلوع الشمس، وينشر سيرها الحميدة من رمس، قد آمنت غوائله، وحسنت أواخره وأوائله، وبنو رحيم من أعلام الشرق في القديم والحديث، وعنهم يؤثر أطيب الحديث، اتصلوا في الفضل اتصال الشوبوب، وانتشوا كالرمح أنبوباً على أنبوب، وقد أثبت له ما ترتشفه ريقا، وتبصر له في سماء الإحسان شروقاً، من ذلك قوله من قصيدة:

نفديك من منزل بالنفس والذاتكم ل بمغناك من أيام لذات
نجني بك العيش والآمال دانيةأعوام وصل قطعناها كساعات
نسقي لديك اغتباقات مسلسلةوالده قد نام عنا باصطباحات
يا قبة الدهر لا زلت مجددةتلك المعالم ما دامت مقيمات
حفظت من قبة بيضاء حف بهانه تفضض يجري بين دوحات
عليك مني ريحان السلام كماحيتك مسكة دارين بنفحات
خير البنيات لا تنفكك آهلةبمن حوت وهم خير البريات
لله يوم ضربنا للمدام بهارواق لهو بطاسات وجامات
وللبلابل ألحان مرجعةتجيبهن غوانينا بأصوات
وللرياحين أنفاس معنبرةمع الرياح توافينا لأوقات
وللمياه ابتسام في جداولهاكما تشق خيوب فوق لبات
حدائق أحدقتها للمنى شجرحسبت نفسي منها وسط جنات
منازل لست أهوى غيرها سقيتحيا يعم وخصت بالتحيات

ووصل هو وابن وضاح صهر المرتضى وابن جما الخلافة صاحب صقلية، وإلى إحدى جنات مرسية، فحلوا منها في قبة فوق جدول مطرد، وتحت أدواح طيرها

غرد، وأقاموا يتعاطون رحيقهم، ويعمرون بالمؤانسة طريقهم، إذا بالجنان وقف عليهم وقل كان بموضعكم بالأمس صاحب الموضع ومعه شعور منشورة، وخدود غير مستورة، قد رفعت البراقع وما منها نظرة إلا وهي سهم واقع، فاستدعي فحما وكتب في إحدى زوايا القبة. خفيف

قادنا ودنا إليك فجئنابنفوس تفديك من كل بوس
فنزلنا منزلاً لبدوروحللنا مطالعاً لشموس

وله يهنئ الوزير الشرف أبا الحسن أخاه بمولود وكان أكرم من لغمام، وأوقر من شمام، وأصول من ليث بخفان، وأغزل من ظبي بعسفان، فطوى منه الحمام أوحدا، أحله من الجوانح ملحدا. كامل

خلصت إليك مع الأصيل الأنورأمنية مثل الصباح المسفر
غراء إلا أنها من خاطريبمكان اسود ناظر من محجري
أرجت شذاً أرجاؤها كأنهاقد ضمخت بلخالخ من عنبر
أهدت إلي مع النسيم تحيةفتقت نوافجها بمسك أذفر
فاتت كما زارتك عاطرة اللمىبيضاء صيغت جوهرا في جوهر
هيفاء رود ذات خصر صائمومعاطف لدن وردف مفطر
هزت جوانب همتي فكأنماعجبا بها أنا تبع في حمير
يا حسن موقع ذلك الأمل لذيتزري حلاوته بطعم السكر
نظم السرور كما نظمت لآلئابيد الصبابة في مقلد معصر
ورد الكتاب به فرحت كأننينشوان راح في ثياب تبختر
لما فضضت ختامه فتبلجتبيض الأماني من سواد الأسطر
قبلت من فرح به خد الثرىشكراً ولاحظ لمن لم يشكر
يا مورد الخبر الشهي وحادي الأمل القصي وهادي النبا السري
زدني من الخبر الذي أوردتهيا برد ذاك على فؤاد المخبر
صفحاً وعفواً للزمان فإنهضحكت أسرة وجهه المتنمر
طلع البشير بنجم سعد لاح منأفق العلى وبشبل ليث مخدر
لله درك أي فرع سيادةأعطيته وقضيب دوحة مفخر
طابت أرومته وأينع فرعهوالفرع يعرف فيه طب العنصر
أنت الجدير بكل فضله نلتهوحويته ويكل مكرمة حري
تهنا رحيما أنها قد أنجبتبرحيم المحمود أسنى مذخر
نامت عيون الدهر عن جنباهوحمت مناهله متون الضمر
وصفا له ولإخوة يتلونهماء الحيوة لديك غير مكدر
فلأنت بدر السعد وهو هلالهولأنت سيف المجد وهو السمهري
أفدي لبشير بمهجتي وبتالديوبطارقي وعذرت إن لم يعذر
بابي أبوة أخي كبيري والذيأسدى إلي مواهبا لم تصغر
ذاك الذي علقت بعلق نفاسةمنه العلى وكأنه لم يشعر
مصباح من هامت به ظلماؤهومنار هدى السادر المتحير
بدر ولكن أن تطع كاملليث ولكن عند عزمته جري
نذب تدل على علاه خلالهكالسيف يدري فضله في الجوهر
سيف تحلى بالعلاء رياسةوصفت جواهره لظيب المكسر
لو كانت العلياء شخصاً ماثلاًلرايته منها مكان المغفر
وكذا رحيم من نمته فإنهحاز السيادة أكبرا عن أكبر
نحن الرحيميون أن ذكر الندىنذكر وأن ذكر الخني لم نذكر

أن أخبروك أو اختبرت علاءهم ...

أنساك فضل البر طيب المخبر

قسموا الثناء مع البرية والسنايوما ففازوا بالقداح الأيسر شرف
شرف سقاه الفضل وسمي العلىفتضوع أزهار الثناء الأعطر
ساداتنا سادات كل معاشرأن حصلوا ولانت سيد معشري
فإذا تلاحظت المكارم من فتىمضر أشار إليك أهل المحضر
وإذا جروا يوم المكر سبقتهموأتوا لقسمة مغنم لم تحضر
وإذا دها خطب والظلم ليلهجليت ظلمته بفضل تدبر
وإذا وهبت فأنت أكرم واهبوإذا نطقت فأنت أصدق مخبر
إياك يعني من غدا متناشدابيتا رووه على مرور الأعصر
وإذا تباع كريمة أو تشتريفسواك بائعها وأنت المشتري
للشاعر عبد الحسين محي الدين، اقرأ القصيدة
كم من يد عندي له أعلت يديأن حصلت أو عددت لم تحصر
هو مفخري يوم الجدال ومنصلييوم النزال ورايتي في العسكر
للشاعر ابن سارة الأندلسي، اقرأ القصيدة
من أين لي شكر يقاوم بعض مافسرته وكثيرة لم أذكر
فلأستعين عليه في شكري لهبالأوحد القاضي الأجل الأكبر
قاضي القضاة وماجد الأمجاد والحبر المعظم والإمام الأشهر
ملك الملوك ونخبة الأملاك منكلب وكل متوج في جير
السامي النسبين أن ذكر العلاوالمحرز الشرقين يوم المفخر
من ذروة المجد الذي حل السهىوجري بسعد عطارد والمشتري
لولاه ما طلعت أهله سوددفينا لو طلعت لنا لم تقمر
من لم يرد علياه لم يرد العلىمن لم يلذ بجريمة لم ينصر
طرزت ديباج القصيد بذكرهفأتى كما راقتك حلة عبقر
ونشرت بعض خلاله فكأننيبالمسك قد أذكيت عود المجمر
هو مفخر الأشعار ذكرت بهفإذا خلت من ذكره لم تذكر
وغدت كأجسام مضت أرواحهافتخالينا منسية لم تقبر
يا باعثاً جدلي إليّ ومنجديأبداً على صرف الزمان ومظهر
يا باعث جذلي إلي ومنجديأبداً على صرف الزمان ومظهري
من بعد ما قضيت حق أبي أميية ذي المعالي والسناء الأبهر
هنأت نفسي ثم جئت مهنئاًأنا حاضر معكم وإن لم أحضر
أنا ذاك شيمتي الوفاء وأننيلا بالملول ولست بالمتغير
وإذا تنكرت الأحبة فالرضىمني الجزاء ولست بالمتنكر
أني لأصبر عند كل عظيمةوإذا ظلمت مجاهرا لم أصبر
ودي هو الود الذي ينأى بهأولى فجرب ثم بعد تخير
مهما تقسني بالرجال وجدتهممثل الحصا ووجدتني كالجوهر
وإليكها مثل العروس زففتهاسكرى تجر يولها بتبختر
عذراء إلا نني حملتهاعذر التأخر ليت لم أتأخر
وركبت أعناق الرجال مسارعاوشققت كل ثنوفة لم تعمر
مستهدياً عطف التجاوز والرضىمستنشقاً عرف الكثيب الأعفر
فابسط بفضلك عذر وافدة العلىوأبسط لها وجه الكريم الموسر
واسمح لها لا تنتقدها أنهامع مفرط الإعجال قول مقصر
لولا تجاوزك الكريم لأصبحتنهب المزيف عرضة المستقصر
لا زلت تبقى للمحامد جامعامع أحمد في ظل عيش أخضر
والسعد ينشر فوق رأسك رايةتبقى مع العليا بقاء الأدهر

وكتب إليه الوزير الفقيه أبو بكر الطائي معاتباً له على تركه الزيارة قطعة أولها:

ألا هل أمر الدهر مثل أبي بكربفكر فإني لست ينفك عن فكري

فراجعه عنها:

سلام كما حيتك عاطرة لنشروإلا كما هب النسيم مع الفجر
وود كما سلسلت صافية الطللاوعهد كما راقت خدود من الزهر
وذكر كما غنت حمامة أيكةوشوق كما حن الحمام إلى الوكر
للشاعر نافع الخفاجي، اقرأ القصيدة
وحن إلى ذاك الجلال كما أتىحبيب بلا وعد ووصل على هجر
تحية من يفديك من كل حادثوقيت الردى بالنفس والأهل والوقر
للشاعر نافع الخفاجي، اقرأ القصيدة
ولله روض من جنابك زارنيللفت له رأسي حياء أبا بكر
هو السحر بل أخفى من السحر رقةوأسرى إلى الأكباد من نطف الخمر
نسيت يدي مهما نسيتك معرضاوأخمل ذكري أن أرحتك عن ذكري
ولا ذكرتني السن الحمد ما انثنىلساني عن حمد لأقوالك الغر
ولكن عدتني عنك لا متلاهياعود عدت من عادة الزمن النكر
فحسن ولا تعتب بنا الظن والتمسوعندي لك العتب لنا أحسن العذر
أمثلي يرى عن ذلك السرو سالياًسلوت إذاً عن كل مكرمة بكر
ولو لم نكن بيني وبينك أسرةلهمت بذاك الفضل والعلم والشعر
ولكنها قربى تعلق بالحشالدي لها الإخلاص في السر والجهر
وحب مع الأيام يزداد جدةتتمكن ما بين الجوانح والصدر
للشاعر نافع الخفاجي، اقرأ القصيدة
ولم لا وقد أسلفت كل بديعةمن الفضل قد خطت على صفحة البدر
للشاعر نافع الخفاجي، اقرأ القصيدة
سقيت الملا ماء المكارم والندىوأطلعت في روض العلا أينع الزهر
وقلدت جيد الدهر سلك محاسنوصنعت سوار المجد في معصم الدهر
وألبستنيها من تنائك حلةمطرزة العطفين بالنظم والنثر
نثرت على القول دار كأنهسقيط رذاذ الغيث في الورق النضر
وكم لك عندي من يد المعيةيقل لها بذل البقية من عمري
ومن مدح ضمتها كل مفخرحبيبة الأنفاس مسكية النشر
تسير بها الركبان في كل غاربمن الأرض سيراً مثل سير القطا الكدر
بإنشادها تحدو لحداة ويهتديبها كل من قد هام في المهمه القفر
وهل أنت إلا دوحة المجد أثمرتلنا فاجتنينا يانعا ثمر الفخر
للشاعر نافع الخفاجي، اقرأ القصيدة
نماك إلى العليا جهابذ سادةنمتهم ذوو التيجان في سالف الدهر
ومن يك من قحطان فهو ممجدفقحطان ذو التاج المكلل بالدر
وكم لك من جد رفيع متوجبتاجين من در وآخر من تبر
فحاتمكم رب المكارم والعلىوحيداً كما قد قيل عن بيضة العقر
وميسرة حاز البسيطة بالقناوباليمنيات المهندة البتر
وثار على ملك الأميين قائماًبملك بني العباس ناهيك من فخر
بأرائه البيض ارتقى درج العلىوحل ذرى العليا براياته الخضر
وفي يمن أضحى الفخار فإنهاحمت أحمد المختار بالبيض والسمر
ولم لم يكن للحميريين غير ماأتتنا به الآثار عن ملتقى بدر
ويوم حنين إذ دعاهم محمدنبي الهدى فاستوصلت شافة الكفر
فلا عزة ما لم تكن حميريةولا همة إلا لمعتلي القدر
وإن كانت الدنيا أرتك تجهمافمن عادة الدنيا مطالبة الحر
وإن قعدت بعض القعود فقد درتبنك حقاً واحد الدهر والعصر
وقد علمت قوم بأنك تاجهاولو أنها حلت ذرى الأنجم الزهر
للشاعر نافع الخفاجي، اقرأ القصيدة
فتعسا الأيام تحط ذوي العلىوتعلي حطيط النفس والقدر والفخر
فدونكها كالروض سامرة الحياوحياة غب المحل منسجم القطر
مقنعة خوف انتقادك خجلةكما أقبلت عذراء في حلل خضر
على أنني أدري بأني مقصرولكنني أرسلتها بيدي عذر
للشاعر أبو الفيض الكتاني، من قصيدة «سلام كما حيتك عاطرة النشر»
فكنت كمن يهدي إلى الماء نغبةويقصد أرض الهاشميين بالتمر
ولابد من وصل الزيارة قائماًبحق العلى مني على دم البر

وغني له في بعض أيام الأنس، شعر له لوطة بالنفس وهو:

خليلي سيرا واربا بالمناهلوردا تحية الخليط المزائل

فإن سأل الأحباب عني تشوقا=فقولا تركناه رهين البلابل فكان بها من استحسنها ورغب إليه في أن يذلها فقال:

وأن يتناسوني لعذر فذكابأمري ولا تدري بذاك عواذلي
لعل الصبا تأتي فتحيي بنفحةفؤادي من تلقاء من هو قاتلي
للشاعر زينب فواز، اقرأ القصيدة
فيا ليت أعناق الرياح تقلنيوتنزلني ما بين تلك المنازل
للشاعر زينب فواز، اقرأ القصيدة

وفي بعض الليالي ني له هذه الشعر: وافر مجزور

بدا فكأنه قمرعلى أزراره طلعا
يفت المسك عن نيق الجبين بنانه ولعا
وقد خلعت عليه الرراح من أثوابها خلعا

وحضر بها من استحسن الشعر ولعمل فرغب إليه في تذليلها فقال:

فأهدى من محاسنهإلى أبصارنا بدعا
فلما فت أكبدناوحاز قلوبنا رجعا
ففاضت أعين أسفاوفاضت أنفس جزعا

وكانت بينه وبين ذي الوزارتين أبي الحسن جعفر بن الحاج صداقة سافرة الصفاء عاطرة الأرجاء، فخاطبه بشعر يروق سمعه، ويتعلق بالنفس موضعه، وهو:

سلام كما نمت بروض أزاهروذكر كما نامت عيون سواهر
تحية من شطت به عنك دارهوأنت له قلب وسمع وناظر
فيا سيد السادات غير مدافعويا واحد الدنيا ولا من يفاخر
لك الشرف الأسمى الذي لاح وجههكما لاح وجه الصبح والصبح سافر
لئن شهرت في المعلوات أوائللقد شرفت بالمأثرات أواخر
سجايا استوت منهن فكيف بواطنأقامت عليهن الدليل ظواهر
أبا حسن شكري لبرك حافلوذكري وإن لم أقض حقك عاطر
حرمت ندى تلك الظلال فأحرقتفؤادي سموم للنوى وهواجر
وأني على فقد الصديق لجازععلى أن قلبي للحوادث صابر
حنانيك أغبيت العلاء فجئتهأذكره عهدي فهل أنت ذاكر
فإن كنت قد أخللت فالفضل باهروإن كنت قد قصرت فالمجد عاذر
أما أنه لولا خلائقك الرضىلما كان لي عذر ولا قام ناصر
فمد يد الصفح الجميل فأننيعلى كل ما تولي وأوليت شاكر

وجرت بينه وبين الأجل الفقيه القاضي أبي أمية إبراهيم بن عصام مدة قضائه بمرسية ومعاتبات وأشعار ومراسلات أدخلت منها ما أسفرت له أوجه الاستحسان، وقامت على طبعه شواهد الإحسان، فمنها قوله من قطعة أولها:

هي السيادة حلت منزل القمروأنت منها سواد القلب والبصر
وهي الجلالة لا تدري لها صفةلكنها عبرة جاءت من البعير
أما المعالي فقد حطت رواحلهالديك ولخبر يغنيني عن الخبر

ومنها:

طرزت ثوب المعالي بعدما درسترسومه فأتانا معم الطرز
رقت فراقت سناء للعلى شيمكأنها قطعت من رقة السحر
وضاع عرف ثناء ذاع ريقهكما نشقت نسيم العنبر الذفر
لولاك ما انساب ماء المكرمات ندىوعندي ولا سفرت لي أوجه البشر
كم من يدلك في أجيادنا كتبتوالله يعلمها في صفحة القمر
لا تنثني أبداً نثني عليك بهاكأنما هي آيات من السور
يفديك كل من الأسوأ سوى نفرعلمت بغيهم لا كان من نفر
يخفون ضد الذي يبدون من ملقفلا تثقفهم وكن منهم على حذر
إن الحجارة تلقى وهي خامدةحتى إذا قدحت حيتك بالشرر

وله أيضاً من قطعة الذهب أولها، ولم يثبت إلا تغزلها:

خص يا غيث مربع الأحبابوتعاهد بالعهد عهد التصابي
ولتسلم على معرس سلمىولتصل بالرباب دار الرباب
هي روضات كل أنس وطيبومغان سكانها أصل ما بي
فكساها العلاء ثوب بهاءوسقاها الجمال ماء الشباب
ثم طارت ألبابنا فبقينابين أهل الهوى بلا الباب
وأصيبت بها القلوب فصارتلشقاءي مألف الأوصاب
أمرضتني مرضى صحاح ولكنن عذابي بين الثنايا العذاب
أقسم الشوق أن يقسم قلبيبين قوم لم يسألوا عن مصابي
فرقة أثرت صدودي وأخرىأخذت حد سيرها في الذهاب
أي وجد أشكو وقد صار متى مالم أمت حسرة على الأحباب
بعت حظي من الوفاء متى مالم أمت حسرة على الأحباب
ولئن همت بالجمال فإنيأبداً عفت موضع الارتياب
ودعتني عن المقابح نفسخلقت من محاسن الآداب

وكتب إليه أبو العباس أحمد بن حمدوس القرباوي شاكراً زيارته له، وناشراً لفضل صداقته معه:

يا سريا تحتال منه الوزارةفي الحلي تارة وف الحلي تاره
بك تزدان خطة حملت منك على شخصها بهاء وشاره
ظهرت فيك للجلال خلالوعلى الندب للسناء إماره
يا أبا بكر الوحيد بعصرلم يزل جاعلاً عليك مداره
زرت بالفضل والفضائل تقضيأن نوالي إلى ذراك الزياره
دمت بالفضل والفضائل تقضيإن نوالي إلى ذراك الزياره
دمت يا نخبة الكرام عزيزاًما تلا الليل في الزمان نهاره

فراجعه:

يا زكيا غدا يشيد فخارهمرشداً للعلى يشد إزاره
وحساما براجحة المجد عضباشحذت راحة الذكاء شفاوة
سامر الفضل منك روض وفاءهصرت في يد العلى أزهاره
وهمت ديمة الصفاء فروتمربع الود بيننا وثماره
يا سنا مقلة الزمان أبا العبباس يا حلي جيده يا فخاره
فإذا قيل من فتى الفضل يوماًوأشاروا فأنت معنى الإشارة
زارني من سماء فكرك روضمثل ما واصل الحبيب الزيارة
مهرق جاء في ثياب عروسأصبح المجد تاجه وسواره
أي شكر أم أي بر يكافيحق حر سناءه قد أناره
ومن العي أن أراجع لا بالشعر فتى لا اشق فيه غباره
غير أني وثقت أعضاء ندبعبر الدهر عنه أي عبارة

وله:

خطت بنان الشوق بين جوانحيمرءاك فالتهبت من الوجد
وتحدثت نفسي بزورتك التيقطعت بلا شك من الخلد
فتعللك بالوهم وانتعشتسراً حشاشتها على البعد

وله:

يا بغيتي قلبي لديك رهينةفلتحفظيه فربما قد ضاعا
أوقدته وتركته متضرمابأوار حبك يستطير شعاعا
لا تسلميه فإنه نزعت بهتلك الخلال إلى هواك نزاعا
حاشا لمثلك أن يضيع ضراعتيولمثل حبي أن يكون مضاعا
أني لأقنع من وصالك بالمنىومن الحديث بأن يكون سماعا

وله في الأمير الأجل أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف بن تاشفين في شعبان سنة خمس عشرة وخمس مائة:

سقى الله الحمى صوب الوليوحيا بالأراكة كل حي
وإن ذكر العقيق فباكرتهسحائب معقبات بالروي
تروض مسقط العلمين سكباوتلبسه جنى الزهر الجني
ولا بليت لمرسية برودمطرزة بأشتات الحلي
ذكرت معاهداً أقوت وكانتأواهل بالقريب وبالقصي
أقول وإن غدوت حليف شجوأعلل لوعة القلب الشجي
لأصرف عفة كفي ولحظيعن اللحظ العليل النرجسي
وأخزن منطقي عن كل هجووأهجر كل ملسان بذي
ولما أن رأيت الدهر يدنيدنيا ثم يسطو بالسني
وجدت به على الأيام غيظاًكما وجد اليتيم على الوصي
طلبت فما سقطت على خبيريخبر عن ودود أو صفي
كما أني بحثا على كريمفما ألفيت ذا خلق على شخص سري
هو الملك المعظم من ملوكينير بها سنا الأفق السني
للشاعر محسن أبو الحب، اقرأ القصيدة
له همم تعالي كل حينيفوت بها ذرى النجم العلي
للشاعر محسن أبو الحب، اقرأ القصيدة
وحسن خلائق رقت فجاءتكما هب النسيم مع العشي
للشاعر محسن أبو الحب، اقرأ القصيدة
مصون العرض مبذول العطاياندي الترب مبرور الندي
جواد جوده إن سال سيلويأتي عرفه مثل الآتي
يمد إلى العفاة يمين يمنتلين قسوة الدهر الأبي
للشاعر محسن أبو الحب، اقرأ القصيدة
حلى ملكه بحلى نهاهكما أزدان المقلد بالحلي
تدار عليه أكواس المعاليفتأخذ من هزير أريحي
يطارد بالضحا خيل الأعاديويأوي كل وفد بالعشي
لإبرهيم عند الله سريدق عُلى على النظر الخفي
يرى غيب الأمور إذا ادلهمتبعين الرأي والفكر البدي
للشاعر محسن أبو الحب، اقرأ القصيدة
ويوضح كل مشكلة فيرميبها فيصيب شاكلة الرمي
للشاعر محسن أبو الحب، اقرأ القصيدة
درت صنهاجة ولها علاهابأن علاه مفتخر الندي
وتعلم أنه السيف المحلىلدفع الخطب أو قرع الكمي
وكم من سيد فيهم ولكنأتى الوادي فطم على القرى
أيا ليث الحروب ومن تردىرداء الفضل والخلق الرضي
لقد أصبحت روح العدل حقاواسود مقلة الملك الحفي
سواك يريح من وخد المطيويقصر عن مدى الأمل القصي
وأنت تصادم العلياء لماغدت مرقى لكل فتى علي
تصادر كل معضلة نودمتى هجمت بصدر السمهري
وتكشف كل غماء بهديحكى هدى النبي الهاشمي
للشاعر محسن أبو الحب، اقرأ القصيدة
أبا اسحق يا أمير ملكيقصر عنه ملك التبعي
ليوسف مفخر يروى ويتلىكما يتلى الحديث عن النبي
ركبت مناهج التقوى ففاقتأمورك كل أمر معتلي
وسرت بسيرة العمرين عدلاولم تقعد مضاء من علي
أيا ملكت الملوك لدى قولفوطئ لي على كنف وطي
وحسن فضل أخلاق كرامإذا حيت فعن مسكت ذكي
لك الفضل الذي أوليتنيهفأشكره ولي حق الولي
وأمري مظلم بالشرق حتىتبلجه لدى المولى العلي
وهذا وقت خدمة كل أمرفسبب بي إلى السبب الحظي
ومهما دار قول نمقتهرجال لا تصاف إلى سري
فلا تسمع لمشاء بنمودع أقوال هماز غوي
دعي الصفاء وليس يعطيبقدر الحب والود الخفي
وليت قلوبنا شقت فتدريبها فضل الخون من الوفي
ويهني المجد غزو نلت فيهجسيم الأجر بالسعي الزكي
كلامي قادة ودي فاهديإليك قصيدة مثل الهدي
فخذها كالعروس تفوت طبعاًويا ويل الشجي من الخلي

وله: فيه من قصيدة وجّه بها إليه في عيد الفطر سنة خمس عشرة وخمس مائة بسيط

لدى سراك لعدو الجرد تصميموفي عداك لبيض الهند تحطيم
وللمكارم لا زالت مخيمةبساحة الدولة العلياء تخييم
ثوى بربعك ملء الأرض منتظماًمن المآثر منثور ومنظوم
آيات عدلك تتلى وهي معتبرسر لكم في ضمير الدهر مكتوم
لله فيك حديث سوف يوضحهوللمعالي على علياك تحويم
تدبير ملكك بالتأييد مفتتحما لم يكن هذا ملك فمذموم
قسطت عدلك بين الناس فاعتدلواوللمالك تقسيط وتقسيم
لله فضلك ما يلقاك مكتئبألا انثنى وهو مسرور ومعصوم
قضى الإله وجود منك يغمرنابان مالك بين الخلق مقسوم
لما سريت إلى حمص وقد ظمئتأسرى إليها سحاب منك مركوم
وافيت الريح تستقي الغمام بهامهما تهب فللأنواء تغييم
كأنما المحل والأنواء تكنفهجيشان ذا هازم يلفى ومهزوم
لما اكتسى الدهر واشيا من أزاهرهومبرم المحل منبث ومفصوم
عاد الزمان ربيعاً عندما طلعتمني لها في سماء الفضل تعظيم
رق النسيم وقت كل غاديةفالأفق طلق برد الأرض مرقوم

ومنها، بسيط

قيدتني بأياد منك طائلةشتى فمنهن مجهول ومعلوم
كم منة لك عندي لا ينوء بهاشكري على أنه بالمسك مختوم
من لي بذاك ولو وافتك تنجدنيالسبعة الشهب والسبع الأقاليم

ومنها:

يحف بي منك إعلاء وتكرمةبر بمنطقة الجوزاء محزوم
من حق من هجر الأوطان من سعةوقادة نحوكم حب وتتييم
أن يعتلي ويرى في النجم منزلةيحفه منك تكريم وتنعيم

ومنها:

بيني وبين النوى دخل فإن صدعتشملي فعندي تفويض وتسليم
للشاعر زينب فواز، اقرأ القصيدة
وإن تكن نثرت سلكي نوى قذففإن سلك رجائي فيك منظوم
سقياً لعهد خليط لست أذكرهألا حننت كما قد حنت الهيم
مهما تنسمت من تلقائه نفساشوقاً تحدر من عيني تسنيم
للشاعر زينب فواز، اقرأ القصيدة
فالنفس من بعد جمر له صفةميم وواو وجيم بعدها جيم
عسى الليالي بسعد الملك تنظماًإن أنصف الدهر والإنصاف معدوم

النص من طبعة بولاق (١٢٨٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الثاني من قلائد العقيان ومحاسن الأعيان في غرر حلية الوزراء وفقر الكتاب والبلغاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.