من «قلائد العقيان في محاسن الأعيان» للفتح بن خاقان (ت ٥٢٩هـ)
الوزير أبو عامر بن ينق
بهر ذكاء وطبعاً، وعمر المحاسن ربعا، فأقام للأعجاز برهاناً، وتيم الباب وأذهانا، لولا عجب استهواه وأخل، بما حواه، وزهو ضفا على أعطافه، وأخفى نور أنصافه، إلا أن حسنة إحسانه لتلك السيئة ناسخة، وفي نفس الاستحسان راسخة، وقد أثبت له ما يستبدعه، ويفتئك منحاه فيه ومنزعه، فمن ذلك قوله يمدحه:
حسبي من الدهرانّ الدهر ينتج ليبكر الخطوب وأنّي عاثر الأمل
دعني أصادي زماني في تقلبهفهل سمعت بظلّ غير منتقلِ
وكلّما راح جهما رحت مبتسماوالبدر يزداد أشراقاً مع الطفلِ
ولا يروعنك أطراقي لحادثةفالليث مكمنه في الغيل للغيلِ
فما تاطرّ عطف الرمحِ من خورفيه ولا احمرّ صفح السيف من خجلِ
لا غرو أن عطلت من حليها همميفهل يعيّر جيد الظبي بالعطلِ
ويده هل لا أنال القوس بارئهاوقلدّ السيف جيد الفارس البطلِ
ومنها في المديح:
لأغرّ أن تدعه يوماً لنائبةجلى ولا يكشف الجلّى سوى جللِ
قد أوسع الأرض عدلا والبلاد ندىفالروض طلق الربى والشمس في الحملِ
يرعى المماليك في قرب وفي بعدويأخذ الأمر بين الريث والعجلِ
ذو عزمة لخطوب الدهر جرّدهاأمضى من الصارم المرور في القلل
وذو أياد على العافين جاد بهاأشفى من البارد السلسال للغللِ
مصرّف قصب الأقلام نال بهامناله بشبا الخطّيّة الذبلِ
من كلّ أهيف ما في متنه خطلوالسمهريّة قد تعزى إلى الخطلِ
دع عنك ما خلّدت يونان من حكموسار في حكماء الفرس من مثلِ
وانظر إليها تجدها أحرزت سبقافي الجهد منها وحاز السبق في مهلِ
وله يتعزل:
وهيفاء يحكيها القضيب تاوّداإذا ما انثنت في الريط أو حبراتها
يضيق الأزار الرحب عن ردفها كماتضيق بها الأحشاء عن زفراتها
وما ظبية غذ ما تالف وجرةترود ظلال الغيل أو أثلاتها
بأحسن منها يوم أومت بلحظهاإلينا ولم تنطق حذار وشاتها
النص من طبعة بولاق (١٢٨٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع