من «قلائد العقيان في محاسن الأعيان» للفتح بن خاقان (ت ٥٢٩هـ)
الوزير الكاتب أبو بكر بن قزمان رحمة الله تعالى
مبرز في البيان ومحرز الخصل عند تسابق الأعيان، اشتمل عليه المتوكل اشتمالاً أرقاه إلى مجالس، وكساه ملابس، فاقتطع أسمى الرتب وتبواها، ونال أسنى الحظوظ وما تملاها، فإن دهره كر عليه بخطوبه، وسفر له عن قطوبه، فكدر عيشه بعدما صفا، وقلص برده الذي كان صفا، وتجرع آخر عمره من كوس الذل أبشعها ذوقاً، ولبس من ملابس الهوان أشواهها طوقا، في قصة أساء بها ابن حمدين وما أجمل وجاء بها شوهاء لا تتأمل، وأخلاقه هي التي فلت من غربه، وكانت سبب لطول كربه، فإنها كانت تحتدم في جوانحه احتدام القيظ، تكاد تتميز من الغيظ، وكان ﵀ ظاهر الصواب، متى نبس، طاهر الأثواب، من كل دنس، معجزاً ببيانه، موجزاً في كل أحيانه، وقد أثبت له ما تعلم به حقيقة قدره، وتعزف كيف أساء الزمان إليه بغدره، فمن ذلك قوله:
ركبوا السيول من الخيول وركبوافوق العوالي السمر زرق نطافِ
وتجلّلوا الغدران من ماذيّهممرتجّة إلاّ على الأكتافِ
النص من طبعة بولاق (١٢٨٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع