تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد العقيان في محاسن الأعيان» للفتح بن خاقان (ت ٥٢٩هـ)

الوزير الكاتب أبو بكر بن الملح

حلّ كنفي العلم والعليا، وأخذ بطرفي الدين والدنيا، فهصر أفنان الفتوة، واقتصر برهة على أجتلاء غرر الأماني المجلوة، لم يتأنس بها إلا بنشوة، ولم يتنفس فيها إلا عن صبوة، ولا طاف مدتها بركن استتار، ولا عاف مورد استهتار، والدين يلحظه بطرف كلف، وقلب عليه مؤتلف، إلى أن أقصر باطله، وأستبصر مسوفه ومماطله، فعري من ذلك اللبوس، وبرئ من تلك الكؤس، وأصبح ثاني الأكابر، وراقي أعواد المنابر، وقد أثبت له ما يستجاد، ويرتاد له تهائم ونجاد،

فمن ذلك قوله:

والروض يبعث بالنسيم كغنهأهداه يضرب لاصطباحك موعدا
سكران من ماء النعيم فكلّماغنّاه طائره وأطرب ردّدا
ياوي إلى زهر كانّ عيونهرقباء تقعد للأحبّة مرصدا
زهر يبوح به أخضرار نباتهكالزَّهر أسرجها الظلام وأوقدا
ويبيت في فنن توهمّ ظلّهيمسي ويصبح في القرارة مرودا
قد خفّ موقعه عليه وربّمامسح النعيم بعطفه فتاوّدا

وله يتعزل:

حسب القوم أنّني عنك سالِأنت تدري صبابتي ما أبالي
قمري أنت كلّ حين وبدريفمتى كنت قبل هذا هلالي
أنت كالشمس لم تغب لي ولكنحجبت ليلها حذار الملالِ

وله يتعزل أيضاً:

ظبي يموج الهوى بناظرهحتى إذا ما رمى به أنبعثا
مبتدع الخلق لا كفاء لهيعدّ شكوى صبابتي رفثا
أنكر سقمي وما قصدت لهوما تعرّضت للهوى عبثا
أقسم في الحبّ أن أموت بهفما قضى برّه ولا حنثا

النص من طبعة بولاق (١٢٨٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الثاني من قلائد العقيان ومحاسن الأعيان في غرر حلية الوزراء وفقر الكتاب والبلغاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.