من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
العامري النحوي
أبو بكر محمد بن إبراهيم القرشي العامري الخطيب النحوي من أهل شلب، وأصله من مدينة باجة. له ورسم أن يُكتب على قبره:
لئن نفذ القدرُ السَّابقُبموتي كما حكمَ الخالقُ
فقد مات والدُنا آدمٌومات محمّدٌ الصادقُ
ومات الملوكُ وأشياعُهمولم يبقَ منْ جمعهم ناطقُ
فقُلْ للذي سرَّهُ مهلكيتأهَّبْ فإنَّك بي لاحقُ
وللناس فيما يكتبون على القبور كثير مستجاد، من ذلك قول أبي إسحاق ابن خفاجة:
خليليَّ هل من وقفةٍ بتألُّمِعلى جدثي أو نظرةٍ بترحُّمِ
خليليَّ هل بعد الرَدى من ثنيّةٍوهل بعد بطن الأرض دارُ مخيّمِ
وإنّا حَيينا أو رَدينا لإخْوَةٌفمَنْ مرَّ بي من مسلم فليسلّمِ
وماذا عليه أن يقول مُحيّياًألا عِمْ صباحاً أو يقول ألا اسلمِ
وفاءً لأشلاءٍ كرُمْنَ على البِلَىفعاجَ عليها من رُفاتٍ وأعظُمِ
يردّد طوراً آهةَ الحُزن عندهاويذرفُ طوراً دمعةَ المترحّمِ
وقول أبي بكر عبد الرحمن بن محمد بن مُغاوِر الكاتب - بالغين والواو المكسورة والراء:
أيُّها الواقفُ اعتباراً بقبرياستمِعْ فيه قولَ عظمي الرميمِ
أودعوني بطنَ الضريح وخافوامن ذنوبٍ كلومُها بأديمي
قلتُ لا تجزعوا عليَّ فإنِّيحَسَنُ الظنّ بالرءوف الرحيمِ
واتركوني بما اكتسبتُ رهيناًغَلِقَ الرهن عند مولًى كريمِ
أنشدنيهما أبو الربيع ابن سالم قال: أنشدنا أولاهما أبو رجال ابن غلبون بمرسية، قال: أنشدنا أبو إسحاق - يعني ابن خفاجة - لنفسه، وذكرها، قال أبو الربيع: وأنشدنا الثانية قائلها على باب داره بشاطبة.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع