تجاوز إلى المحتوى

من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)

ابن أبي الصلت

أبو الصَّلت أُمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت، من أهل إشبيلية، وسكن المَهديَّة، واتصل بأميرها يحيى بن تميم المُعزّ الصِّنهاجي، ثمَّ بابنه عليّ بن يحيى، وبعده بالحسن بن علي، آخر ملوكِ الصّنهاجيين بها. وتُوفي صدر ولايته سنة عشرين وخمسمائة، أو بعدها بيسير. وقيل توفي مع أبي عبد الله المازري في سنة ست وثلاثين، والأول أصحّ.

ومن خَبره أنَّه خرج من إشبيلية ابن عشرين سنة، ولزم التعلُّم بمصر

عشرين سنة، ثمَّ أوطن المَهديَّة عشرين سنة. حُدثت بهذا عن أبي عبد الله ابن عبد الخالق الخطيب بها، عن بعض مَن أدركه من شيوخها.

وله تواليف مُفيدة في الطبّ، وهو كان الغالب عليه، وفي الأدب والعروض والتاريخ.

ومن مدائحه في يحيى بن تميم يصف فرساً له كان يُسمَّى هلالاً لغُرَّةٍ في جبهته هِلالية الشكل:

شهدتُ لقد فات الجيادَ وبَذَّهاجوادُك هذا من وِرادٍ ومن شُقرِ
جوادٌ تبدَّت بين عينيه غُرَّةٌتُريكَ هلالَ الفطر في غُرة الشهرِ
وما اعتنَّ إلاَّ قلتُ أسأل صاحبيبعَيشكَ من أهدى الهلالَ إلى البدرِ
كأنَّ الصَّباحَ الطَّلْقَ قَبَّلَ وَجْهَهُوسالتْ على باقيهِ صافيةُ الخمرِ
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
كأنَّك منهُ إذ جَذَبْتَ عِنانَهُعلى منكِبِ الجَوْزاءِ أو مَفْرِق النَّسرِ
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
كأنَّك إذ أرسلتَه فوق لُجةتُدَفِّعها أيدي الرِّياح إلى العبْرِ
تدفّقتُما بحرَين جُوداً وجَودةًومن أعجبِ الأشياءِ بحرٌ على بَحْرِ
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة

وله أيضاً فيه ويصف بعضَ مبانِيه:

قُم يا غلامُ ودَعْ مُخالسةَ الكَرىلمُهجِّرٍ يصفُ النّوى ومُغلَّسِ
أو ما رأيت النَّوْرَ يَشرقُ بالنَّدىوالفجرَ يَنْصُلُ من خضابِ الحِنْدِسِ
والتُّربُ في خَلل الحديقة مُرْتَوٍوالغصنُ من حُلَلِ الشَّبيهِ مُكْتَسِ
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
والرَّوضُ يبرُزُ في قلائدِ لُؤلُؤٍوالأرضُ ترفُلُ في غَلائِلِ سُندسِ
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
لا تَعْدَمُ الألحاظُ كيف تصرَّفَتْوَجَناتِ وَرْدٍ أو لواحظَ نَرْجسِ

وله كلام في المباني السلطانية يصفُها فمن ذلك قوله:

وضَّاحة حلَّتِ الأنوارُ ساحتَهافأزمعتْ رحلةً عن أُفقها السُّدُفُ
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «طنب قبابك هذا العز والشرف»
كأنَّ رَأْدَ الضُّحى مما يُغازلهاعن الغَزالةِ هيمانٌ بها كَلِفُ
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «طنب قبابك هذا العز والشرف»
تجمَّعتْ وهي أشتاتٌ محاسنُهاهذا الغَدير وهذِي الرَّوضةُ الأُنُفُ
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «طنب قبابك هذا العز والشرف»
يُضاحكُ النُّور فيها النَّوْرَ من كَثَبٍمهما بكتْ للغَواني أعينٌ ذُرُفُ
خُضرٌ خمائلها زُرقٌ جداولهافالحُسْنُ مُتلفٌ فيها ومختلفُ
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «طنب قبابك هذا العز والشرف»
دَوْح وظلٌّ يلذُّ العيشُ بينهماهذا يَرِفُّ كما تهوَى وذا يَرِفُ
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «طنب قبابك هذا العز والشرف»
يَجري النسيمُ على أرجائها دَنِفاًومِلؤه أرَجٌ يشفَى به الدَّنِفُ
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «طنب قبابك هذا العز والشرف»
حاكَ الربيعُ لها من صوبِهِ حِبَراًكأنَّها الحُلَلُ الأفوافُ والصُّحف
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «طنب قبابك هذا العز والشرف»
غَريرةٌ من بناتِ الرَّوضِ ناعمةٌيَثني معاطفَها في السُّندس التَّرَف
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «طنب قبابك هذا العز والشرف»
تَندى أصائلُها صُفراً غلائلُهاكأنَّ ماءَ نُضارٍ فوقها يَكِفُ
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «طنب قبابك هذا العز والشرف»

وله في المَصنع المعروف بأبي فِهر:

نَمت صُعُداً في جِدَّةٍ غُرفاتُهعلى عَمَدٍ مما استجاد لها الجِدُّ
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «إلى وعدها أصبو وهل ينجز الوعد»
تَخَيَّلن قاماتٍ وهُنَّ عقائلٌسوى أنَّها لا ناطقاتٌ ولا مُلْدُ
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «إلى وعدها أصبو وهل ينجز الوعد»
قُدودٌ كساها ضافيَ الحُسن عُرْيُهاوأمعنَ في تَنعيمها النَّحتُ والقَدُّ
تُذكِّرُ جنَّاتِ الخلودِ حدائقٌزواهرُ لا الزَّهراءُ منها ولا الخُلد
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «إلى وعدها أصبو وهل ينجز الوعد»
فأسحارُها تُهدي لها الطيبَ مَنْبجٌوآصالُها تُهدي الصَّبا نحوها نجدُ
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «إلى وعدها أصبو وهل ينجز الوعد»
أنافَ على شُمِّ القُصورِ فلم تَزَلْتَنَهَّدُ وجداً للقُصور وتَنهدُّ
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «إلى وعدها أصبو وهل ينجز الوعد»
رَحيبُ المَغاني لا يضيق بوَفْدِهِولو أنَّ أهلَ الأرضِ كلَّهُمُ وَفد
تلاقَى لديه النَّور والنُّور فانجلتْتفاريقَ عن ساحاتهِ الظُّلَمُ الرُّبد
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «إلى وعدها أصبو وهل ينجز الوعد»

وسُجن أبو الصلت بمصر، فقال في ذلك:

عَذيريَ من دهرٍ كأنِّي وَترتُهبباهِرِ فَضلي فاستقادَ به منِّي
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
تَعجَّلني بالشَّيبِ قبلَ أوانهِفجرَّعني الدُّرديَّ من أوَّلِ الدَّنّ
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
وما مرَّ بي كالسّجنِ فيه مُلمَّةٌوشرٌّ من السّجنِ المُصاحَبُ في السّجن
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
أظُنُّ اللَّيالي مُبْقِياتي لحالةٍتُبدِّلُ فيها حياتي هذه عنِّي
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
وإلاَّ فما كانتْ لتَبْقَى حُشاشتيعلى طولِ ما ألقى من الضَّيمِ والغَبنِ
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
وقالوا حديثُ السِّنّ يسْمو إلى العُلاكأنَّ العُلا وقفٌ على كِبَرِ السنِّ
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
وما ضرَّني سنُّ الحَداثة والصِّباإذا لم يَضْفُ خُلْقي إلى النَّقصِ والأفْنِ
فعلْمٌ بلا دَعوى ورأيٌ بلا هوًىووعدٌ بلا خُلْفٍ ومنٌّ بلا مَنِّ
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
متى صَفَتِ الدُّنيا لحُرٍّ فأبتغيبها طيبَ عَيشي أو خُلُوِّي من الحُزْنِ
وهل هي إلاَّ دارُ كُلِّ مُلِمَّةٍأمضُّ لأحشاءِ اللَّبيبِ من الطَّعنِ

وقال أبو الصَّلت:

تَجري الأُمور على حُكم القَضاء وفيطيِّ الحوادِثِ مَحبوبٌ ومكروهُ
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
فربَّما سَرَّني ما بِتُّ أحذرُهُوربَّما ساءني ما بِتُّ أرجوهُ
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحفة القادم»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.