من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
ابن قزمان
محمد بن عيسى بن عبد الملك بن قُزمان القرطبي المتفرّد بإبداع الزجل، وتوفي سنة أربع وخمسين وخمسمائة، والأمير أبو عبد الله محمد بن سعد إذ ذاك محاصر في قُرْطُبَة؛ فمن قوله:
يا رُبَّ يومٍ زارني فيه مَنأطلعَ من غرَّتهِ كوكبا
ذو شفةٍ لمياءَ معسولةٍينشعُ من خدَّيه ماءُ الصبَا
قلتُ له هَبْ لي بها قُبلةًفقال لي مبتسماً مرحبا
فذقتُ شيئاً لم أذقْ مثلَهُللهِ ما أحلَى وما أعذبا
أسعدني اللهُ بإسعادهيا شقوتي يا شقوتي لو أبَى
ومن شعره:
كثير المال تبذلُهُ فيفنَىوقد يبقَى من الذكرِ القليلُ
ومَن غرستْ يداه ثمارَ جُودٍففي ظلِّ الثناءِ له مقيلُ
ومنه:
يمسكُ الفارسُ رمحاً بيدٍوأنا أُمسكُ فيها قَصَبَهْ
فكِلانا بَطَلٌ في حربهإنَّ الأقلامَ رماحُ الكَتَبَهْ
ومنه:
وعهدي بالشباب وحسنُ قدِّيحكى ألِفَ ابن مُقلةَ في الكتَابِ
وقد أصبحتُ مُنحنياً كأنِّيأُفتِّشُ في الترابِ على شبابي
وقال يعتذر ارتجالاً:
يا أهل ذا المجلس السَّامي سرادقُهُما مِلتُ لكنَّني مالتْ بيَ الراحُ
فإن أكنْ مُطفئاً مصباحَ بيتكمُفكلّ مَن فيكمُ في البيت مصباحُ
وله:
خليليَّ ما لي بالتّجلّد حيلة
الأبيات المشهورة.
ومن أزجال ابن قزمان:
أُفني زماني على اختياريونقطع العمر باجتهاد
لم يحلُ حسّ الطَّرَبْ بداريحتَّى يميلْ راسِ للوساد
واحدْ مؤذّنْ سكنْ جواريشيخ مليحْ أزهد العباد
إذا طلعْ في السحرْ يَعِظْنييقول حيَّ على الفلاحْ
يبدّل العودْ سماعَ أُذنيحيَّ على العشق للملاحْ
نهارِ أم ليلِ كانْ مودّيلم نخل من شُربِ أو مجونْ
لمَّا يكون الحبيب عنديليس نعرف النَّوم إيش يكونْ
وانا هو شيخ الخلاعَه وحدينسهَرْ إذا نامت العيونْ
وليلة الهجر تفتقِدْنيإذا طلعْ كوكب الصَّباحْ
لا شكَّ بين الغصونْ تَجِدْنينعلّم القُمرِي النواحْ
لأيْ سببْ قُلِّيَ انتَ غضبانْإيش اخبروكْ عنِّي من قبيحْ
أكثَرْ نحبَّكْ من كلِّ إنسانْونكتم السرّ ما نبيحْ
إيَّاكَ أن تبتلى بهجرانْتذوق ما ذقتُ يا مليحْ
من الجفا والصدودْ أَجِرْنيفقال مَن يعشق الملاحْ
يكونْ أخا ذلَّةٍ وحُزنِفقلت زدني فلا براحْ
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع