من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
ابن محارب
أبو محمد مُحارب بن محمد بن مُحارب: من أهل وادي آش، له يمدح القاضي أبا الفضل عياض بن موسى بن عياض أثناء مقامةٍ من إنشائه:
غَدا سَلِسَ القِيادِ فما يُراضُوعَمَّ جَميعَ لِمَّته البَياضُ
وأَضحى القلبُ لا تُصيبه هِندٌولا سلمَى ولا الحَدَقُ المِراضُ
ولا يُشْجيه طِيبُ نَسيمِ نَجْدٍولا تُسليه بالزَّهَرِ الرِّياضُ
وإنْ غنَّى الحَمامُ بغُصْنِ أيْكٍفمِن عضِّ الزَّمانِ به عِضَاضُ
وقائلةٍ أتكرعُ في ثِمادٍوقد لاحتْ لرائدها الحِياضُ
إلى كم ذا تقولُ لكُلِّ خَطْبٍمقالةَ من ألمَّ بها المَخاضُ
وتَنقبضُ انقباضَ العَيِّ حتَّىأضرَّ بكَ السُّكون والانقباض
وَوَجْدُ بني عِياضٍ بالمَعاليمَدَى الدُّنيا حديثٌ مُستفاضُ
إذا قُصِدوا أثاروا الجُودَ بحراًوسالُوا بالمكارم ثمَّ فاضوا
فقلتُ لها ومَن منهم عِياذيفقالت ذاك سيّدهم عِياض
إمامٌ زانَهُ عِلْمٌ وحِلمله بالخُطةِ العُليا انتهاض
يُقارضُ من أساء بحُسْنِ صَبرٍوأمرُ الدِّينِ والدُّنيا قِراض
ففي الآداب جَدْولُ ماءِ مُزنٍوفي الآراء نَحرٌ لا يُخاض
ويُبرمُ ما يَرومُ فليس يُخشَىعلى أمرٍ قد ابرمه مُضاض
يَهيم بكُل مَعْلُوةٍ وفَضْلٍكما قد هامَ بالعَلْيا مُضاض
ومَن تَعْلَقْ حِبالَ بني عِياضٍيداه فلا يُضامُ ولا يُهاضُ
قلت: أنشدني أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد العزيز الشاطبي صاحبنا بحضرة تونس قال: أنشدنا الإمام تقيّ الدين أبو عمرو ابن الصلاح لنفسه في " مشارق الأنوار " وكان لا يُغبُّ مطالعته والاستفادةَ منه بعد قعوده لإسماع الحديث بالدار الأشرفية بدمشق:
مَشارقُ أنوارٍ تبدَّتْ بِسَبتةٍوذا عجبٌ كونُ المَشارِقِ بالغَرْبِ
وذكر الأبيات التي أولها: " ظلموا عياضاً " ونسبها إلى عامر المالقي.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع