تجاوز إلى المحتوى

من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)

ابن ولاد

أبو بكر محمد وَلاّد من أهل شَلْطيش بغرب الأندلس، ومن شعره:

نَطْوي سُبوتاً وآحاداً ونَنْشرهاونحن في الطيّ بين السَّبتِ والأحَدِ
فعُدَّ ما شئتَ من سبتٍ ومن أحدٍحتَّى تصيرَ مع المدخولِ في العددِ

وهذا كما قال أبو بكر ابن دريد في رثاء أبي جعفر الطبري:

ما زلتَ تكتبُ في التاريخ مجتهداًحتَّى رأيتُكَ في التاريخ مكتوبا

وكان لابن ولاد هذا حفيد صغير يتعلم في الكتاب فتغدَّى معه يوماً وقد خبر منه نبلاً وفطنةً، فسأله إجازة قوله:

أكَلْنا الخبزَمصبوغاً بزيتِ

فقال الصبيّ:

غذاءً نافعاًفي وسط بيتِ

فقال ابن ولاد:

فلو شيءٌ يردُّالميتَ حيّاً

فقال الصبي:

لكان الخبزُ يٌحيي كلَّ مَيْتِ

وله في علَّةٍ طاولته:

ملَّني العائداتُ والعوَّادُوجفاني الكرى فَلَيْلي سُهادُ
قد أَلِفْتُ الفراشَ حولاً عليلاًوبكبْدي من السَّقام كُبادُ
إنَّما الداءُ والدواءُ في اللهـ وإن كانَ للطَّبيب اجتهادُ

وله مما وُجد بخطّه بعد موته:

أرجوك يا ربِّ في سرِّي وفي عَلَنيإنَّ الرجاءَ إليكَ اليومَ يحملني
مَن ذا يونّسني في القبر منفرداًإن لم تكنْ أنت يا مولاي تونسني
وسوف يضحك خلٌّ قد بكى جزعاًبعدي ويسلو الَّذي قد كانَ يندبني
ذنبي عظيمٌ ومنك العفوُ ذو عِظَمٍفكيف يا ربِّ من عفوٍ تُخيّبني
سمَّيتَ نفسَكَ رحماناً فقد وَثِقَتْنفسي بأنَّك يا رحمانُ ترحمني

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحفة القادم»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.