تجاوز إلى المحتوى

من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)

التطيلي الأصغر

أبو إسحاق إبراهيم بن محمد التُّطَيلي - بضم التاء المثناة من فوق وفتح الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها لام وياء النسبة - الضرير، نشأ بقُرْطُبَة وسكن إشبيلية، وكان يُعرف بالتطيلي الأصغر، واشتهر بالشعر بعد أبي العباس التطيلي الأعمى بزمان يسير، وهو القائل من قصيدةٍ، منها في عماه:

يَثْني إلى وطءِ ما يغتاله قَدَماًيُهوِي إلى لمسِ ما يعدو عليه يدا
يمشي فتحسبُهُ يقضي الصَّلاةَ خطاًإذا استوى راكعاً من ركعةٍ سجدا
تهوي به قدماه صولَجَيْ لَعِبٍتنزو السِّلامُ كراتٍ عنهما بددا
مخالطٌ لبني الدُّنيا مفارقُهُمْقد غابَ عنه من الأشياء ما شهدا
شمسُ الظَّهيرةِ أعشتْ كوكَبَيْ بصريكذا سنا النّجم في ضوءِ الضّحى خَمَدا
إن نازَعَ الدَّهرُ في ثنتَيْنِ من عَدَديفواحدٌ في ضلوعي يبهرُ العَدَدا
يَغنى عن الشُّهْبِ في أجفانه مُقَلاًمَن كانت الشَّمسُ في أضلاعه خَلدا
مَنْ طالَ خُلقاً نَفَى في خَلقه قِصَراًلا تَقْدُرِ الجِلْدَ منه واقدُرِ الجَلدا
لا يُدركُ الرمحُ شأوَ السهمِ في غَرَضٍولو تسلسَلَ فيه لَدْنُهُ مددا
لك يكف أنِّي غريبُ الشّخصِ في نَفَريحتَّى غدوتُ غريبَ الطّبع متّحدا

ومنها:

إن تجفُ حمصٌ فتجفو غيرَ ذي رحمٍتعصُّباً فيه إذ مجدا
وغاظها أن رأتْ إنجابَ ضَرَّتهاومن رأى كرماً في ندِّهِ حقدا
فإن نمتني وليداً دارُ قُرْطُبَةٍوأنكرتني وسنّي قد وفى رشدا
فعُذْرُها أن أمَّ الليثِ تُرضعُهُشِبلاً وتمنعُ منه دَرَّها أَسدا

وهو القائل:

أتاك العِذارُ على غرَّةٍوقد كنتَ في غَفلة فانتَبِهْ
وقد كنتَ تأبى زكاةَ الجمالِفصار شُجاعاً وطُوّقتَ بهْ

ومن شعره:

ومعذَّرٍ رقَّتْ له خمرُ الصِّباحيث العِذارُ حبَابُها المترَقْرِقُ
ديباجُ حُسنٍ كانَ غُفلاً ناقصاًفأتمَّه عَلَمُ الشَّباب المونقُ
وشكا الجمالُ مقيله في وَرْدهفأظلَّهُ آسُ العذار المشرقُ
عامت بماء الفضل شامةُ خدِّهِفغدا العذار زُوَيرقاً لا يغرقُ
إن كانَ يمحو نَقْشَهُ مِنْ وجهِهِفطُلَى الغزالِ بمسكها تَتَفلَّقُ

وله من قصيدة يصف رمحاً:

وأسمرَ يضحَى في شُعاعِ سنانِهِوإن كانَ من خفقِ اللواءِ لفي ظلِّ
حوَى جُرأَةَ الأعرابِ من سُمرةِ القناوحاز دهاءَ الروم من زُرقةِ النصل
علا نَصْلُهُ للشهبِ فانحطَّ لَدْنُهُإلى القُضْبِ عن فرعٍ يحنُّ إلى الأصلِ
يقدِّمُهُ بأسُ الحديد إلى الوغىفيعطفُهُ لينُ القضيبِ إلى الدّلِّ

ومنها يصف سيفاً:

وأبيضَ يحكي الموتَ فعلاً ودقّةًفلولا شعاعُ الصَّقْلِ لم يبدُ عنْ نَصْلِ
يذيبُ بماء الصقلِ كلَّ مُفاضةٍفما تقعُ الغربانُ إلاَّ على مُهْلِ
وقد عجمت دودَ النوائبِ نصلُهُفعضَّتْ وما أبدَتْ سوى أثَرِ النملِ

وله يصف قلماً:

وأعجمِ الصوتِ قد ألقتْ به العَرَبُأقلُّ شيءٍ لديه الشعرُ والخطبُ
يَزْهَى بياناً إذا ما شُقَّ مقولُهُوإذ يقطُّ ففي إفصاحِهِ العجبُ

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحفة القادم»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.