من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
ابن ورد
أبو القاسم أحمد بن محمد بن عمر بن ورد التميمي، من أهل المرية.
سمعت الحافظ أبا الربيع ابن سالم الكلاعي يقول: سمعت أبا الخطاب ابن الحسن، وهو ابن الجميِّل يقول: سمعت أبا موسى عيسى بن عمران - يعني قاضي الجماعة - يقول: لم يكن بالأندلس مثل أبي القاسم ابن ورد:
ولا أُحاشي من الأقوام من أحد
توفي سنة أربعين وخمسمائة وله:
سُكنَى الفنادقِ ذُلُّوالبيتُ منهُ أذلُّ
فإنْ دُفعتَ إليهافحُجرةٌ لا أقلُّ
وله:
كلُّ خِلًّ صحبْتُهُمن ذوي المجدِ والعُلى
أنا منهُ بواحدٍمنْ عَظِيمَيْنِ مُبتلَى
باصطبارٍ على الأذىأو فراقٍ على القلى
واعتبرْ حالَ من دنامنهُمُ بالذي عَلا
ودعِ النَّاسَ كلّهمْتُعفَ من فادح البَلا
غيرَ تَسْليمةِ اللّقاوالَّذي بعدها فَلا
هاكَها من مجرِّبٍفاغتَنِمْها معجِّلا
وله في ابنٍ صغير:
فلذَةُ كِبْدي أَمَسُّها بيدييقولُ إن حاول الكلام أَغُ
لو جمعَ الواصفونَ أن يصفوامقدارَ حبّي لهُ لما بَلَغوا
وحدثني أبو الربيع ابن سالم بلفظه ثمَّ بقراءتي عليه، قال: حدثني أبو عبد الله ابن أبي عمر، هو ابن عيّاد، عن أبيه، قال: حدثني أبو بكر بن إبراهيم بن نجاح الواعظ قال: دخلنا على أبي القاسم ابن ورد عائدين له في مرضه، الَّذي توفي فيه، فسألناه عن حاله فأنشد بعدما استند لنفسه:
عَشْرُ الثمانينَ وعمرٌ طويلْلم يبقَ للصحبةِ إلاَّ القليلْ
لا تحسبوني ثاوياً فيكمُفقدْ دنا الموتُ وآنَ الرَّحيلْ
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع