من «تحفة القادم» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
ابن غتال
أبو الحكم جعفر بن يحيى المعروف بابن غتال من أهل دانية، ولسلفه بها نباهة، وهو القائل:
حُبُّكَ لذٌّ بكلِّ معنًىإلى كرًى ملتَ أو سهادِ
إن كانَ لا بدَّ من منامٍفأضلعي هاكَ عن وسادِ
ونمْ على خَفْقِها هُدُوّاًكالطفلِ في نَهْنَهِ المهادِ
أبو بكر يحيى بن بقي كان أظرف معنًى وألطف ذهناً، حيث يقول:
باعدتُهُ عن أضلعٍ تشتاقُهُكي لا ينامَ على وسادٍ خافقِ
على أن بعض الأدباء نسبه إلى الجفاء لما قال: " باعدته عن أضلع تشتاقه " ولم يقل: " باعدت عنه أضلعاً تشتاقه "، وهذا تنبيه حسن.
وأنشدنا الربيع ابن سالم قال: أنشدنا عبد الرحمن بن محمد بن مغاور، قال: أنشدنا أبو الحكم ابن غتال ارتجالاً في غلام وسيم لسعته نحلة في شفته:
إن لَسَعَتْ لَعْسَاءة نحلةٌولم تَسَعْها رُخْصَةٌ في اللَّمَمْ
عذرتُها إذ أخذَتْ شَهْدَهامن شفةٍ تشهدُ فيها لفم
لا غروَ في النحلِ ويُوحى لهاأن تلثمَ الزهرَ إذا ما ابتسم
ودخل هو وأبو بكر ابن مغاور وصاحبٌ لهما من الأدباء حمام بيار من جهة شاطبة، فصادفوا هواء بارداً فقال ابن مغاور:
شَرُفَتْ بحمامِ النوارِ بيارفدخانه تَعْشَى به الأبصارُ
وقال الآخر:
بينا ترومُ في دفئهيغشاك قرٌّ ما عليه قرار
وقال أبو الحكم بن غتال:
لو أن لي فيه عصا موسى علىآياتها ما فرَّ عنِّي الفار
فقال ابن مغاور: هذا على أنك ابن غتال، وهو اسم الهر مصغراً باللسان الأعجمي.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٠٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع