من «من اسمه عمرو من الشعراء» لابن الجراح (ت ٢٩٦هـ)
الإسلاميون إلى آخر أيام بني أميّة
عمرو بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة وقد انقرض ولد سعيد بن زيد رحمةُ الله عليه.
أنشدني محمد بن شيبان قال: أنشدنا حمّاد بن إسحق الموصلي عن أبيه لعمرو بن سعيد بن زيد.
أمن آل ليلى بالملا متربّعُكما لاح وشمٌ في الذراع مرجّعُ
ظللتُ بروحاء الطريق كأننيأخو حيةٍ أوصالُه تتقطّع
وأتبع ليلى حيث سارت وخيمتْوما للناسُ الا آلفُ ومودعُ
عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيط الأمويّ، يُعرف بأبي قطيفة، شاعر محسن، وأحسن شعره في الحنين إلى وطنه بالمدينة - وكان أهل المدينة نفوا بني أميّة عنها ثم نفاهم ابن الزبير بعد ذلك إلى الشام، فأكثر القول في التشوق إلى المدينة.
وأخبرني محمد بن شيبان عن حماد بن إسحق الموصلي عن أبيه قال: كان عمرو بن الوليد كثير شعر الرأس والوجه والجسد، فكني أبا قطيفة بذلك، وأنشد له في تشوقه إلى المدينة.
القصر فالنخل فالجماء بينهماأشهى إلى النفس من أبواب جيرونِ
إلى البلاط فما حازت قرائنهدور نزحن عن الفحشَاء والهونِ
القصر قصر سعد بن العاص، والبلاط والقرائن دور آل سعيد بن العاص، والجمّاء بئر بالعقيق عذبة طيبة، وباب جيرون دمشق، وأنشد أبو زيد عمر بن شبة في ذلك.
الا ليتَ شعري هل تغيّر بعدناجنوب المصلى أو كعهدي القرائن
وهل أدؤرٌ حولَ البلاطِ عوامرٌمن الحي أم هل بالمدينة ساكنُ
إذا برقت نحو الحجازِ سحابةٌدعا الشوقَ مني برقُها المتيامنُ
فلم أنأَ عنها رغبة عن بلادِهاولكنّه ما قدرَ الله كائنُ
أخبرني محمد بن شيبان قال: حدثنا حماد بن إسحق عن أبيه عن الحسن بن عتبة، وهو غورك اللهبي: كان الوليد بن يزيد يقول: أُريد الحجّ ولا أقدر على الحج لأنّ أهل المدينة يستقبلونني بصوتي معبد.
القصر فالنخل فالجمّاء بينهما.
و: الا ليت شعري هل تغير بعدنا.
وأنشد له أبو زيد أيضاً.
ليتَ شعري وأين مني ليتُأعلى العهد يَلْبَنٌ فبِرامٌ
أم كعهدي البقيعُ أم غيَّرتهبعدي الحادثاتُ والأيامُ
وتبدَّلتُ من مساكنٍ قوميوالقصور التي بها الآطامُ
كلَّ قصرٍ مشيّدٍ ذى أواسٍتتغنّى على ذَراه الحمامُ
ويقومي بُدّلت عكاً ولخماًوجذاماً وأَين مني جذامُ
ولحي بين العُرَيضِ وسلعٍحيث أرسى أوتاده الأسلامُ
أقرِ قومي السلامَ إن جئت عنيوقليلٌ مني لقومي السلامُ
حدثنا أحمد بن عمار قال: أخبرنا محمد بن إسحق بن صوما أو محمد بن أحمد بن صدقة قال: بلغ عبد الله بن الزبيرهذا الشعر فقال: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ليرجع مأذوناً له به، قال: فارتحل ليرجع نحو الحجاز، فمات في الطريق، ومن قوله لعبد الملك بن مروان.
نُبئتُ أن ابن القلمّس عابنيومن ذا من الناس الصحيحُ المسلّم
وأنشدني أحمد بن عمار قال: أنشدني محمد بن يونس بن الوليد لأبي قطيفة، ولم أسمع بها إلا من ابن عمار!
الا ليت شعري هل تغيّر بعدناقباءٌ وهل زالَ العقيقُ وحاضرُه
وهل برحت بطماءُ قبر محمدٍأراهط غرّ من قريش تباكرُه
لها منتهى حبي وجُلُّ مودتيوصفو الهوى مني وللناس سائره
عمرو بن شيبان بن ظالم من بني جلس بن نُفاثة بن الدُئل بن بكر بن كنانه، له أشعار.
عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص، يلقب بالأشدق، وهو الذي قتله عبد الملك بن مروان على الخلافة أنشدني له محمد بن راشد قال: أنشدني الهيثم بن مروان عن روح بن إبراهيم بن مسلم بن ذكوان مولى مروان لعمرو يقوله قي معاوية، وكان عرض عليه قضاء دين سعيد بن العاص، فقال: بل أبيع أمواله، فأعانه بألف ألف درهم.
جزتك الرحمُ عنّا يا ابنَ حربٍجزاءً يُستحق به الثوابُ
عرضتَ قضاءَ ما أوصى سعيدٌبه من دَينِهِ والحربُ بابُ
فقلتُ الله يقضي الدَينَ عنهبكسرِ المال ذاك له ثوابُ
وقد عابتْ معاويةَ بن حَربٍرجالٌ من بني فهرٍ غضابُ
ومن قوله:
لعمرل إني في العلاء لذو سُرىويا لليلِ عن بعض السُرى لنؤومُ
عمرو القباع بن عوف بن معبد بن زرارة بن عُدُس من قوله:
أَنا القُباع وابن أمّ الغمرِإن كنتَ لا تدري فأني أدري
عمرو القنا الأَزرقي الخارجي، تميمي فارس الأزارقة، حدثني أحمد بن أبي خيثمة قال: حدثنا خالد بن خداش قال: صلّى عمرو القنا ليلة حتى أصبح وهو في عسكر الأزارقة، ثم حضر الصلاة مع قَطَري بن الفجاءة ثم سبح حتى ارتفعت الشمس، ثم صلّى صلاة الضحى، فأخذ حجراً فكتب في قبلته:
لا خير في الدنيا لمن لم يكن لهمن الله في دار القرارِ نصيبُ
فحسبي من الدنيا دلاصٌ حصينةٌوأجرد خوار العنان نجيبُ
في أبيات، ثم أخذ رمحه فعمل في المسلمين عملاً مارأوا مثله من أحد. حدثني محمد بن يحيى قال: حدثنا الجاحظ عن القريعي قال: قلت ليونس بن حبيب: أين كان عمرو القنا من جذل الطعان وملاعب الأسنة، فقال: لا بل أين كان جذل الطعان وملاعب الأسنة من عمرو القنا، ومات موتاً ولم يقتل. فقال الحجاج: لا وألت نفس الجبان، هذا عمرو القنا مات، حتف أنفه. عمرو بن حُكَيْم بنُ مُعَيَّة بن أبي صعبة التميمي من ربيعة الجوع، يقول:
هل تعرف الدارة من ام وهبإذ هي خودٌ عجبٌ من العجبْ
فيما اشتهت من خبزٌ برٍّ وَحَلبتقتل كلَ ذات زوجٍ وعزبْ
عمرو بن حُرثان ذي الاصبع العدواني، نزل خراسان وهو شاعر فارس، ضربه أمية بن عبد الله بن خالد بن أَسِيد حداً في الشراب - فهجاه فقال -:
لعمري لقد ضيعت ثغراً وليتهأبا جعل أفٍ لفعلكَ من فعلِ
فلو كنت حراً يا أمية ماجداًزحفت إلى الأعداء في الخيل والرجلِ
ولكن أبي قلبُ جبانٌ ونيةٌتقصر عن فعل الكرام ذوي الفصلِ
عذرت قريشاً أن يجودوا ويبخلوافما لبني سوداء والجود والبخل
مغازيل اكفال إذا الحربُ شمّرتوحلمُ بني السوداء شرٌ من الجهلِ
رأيتُ بني السوداء ليسوا بسادةٍولا قادة عند الحفاظِ على الأصلِ
وقال فيه أيضاً.
أضاع أمير المؤمنين ثغورَناوأطمع فينا المشركين ابنُ خالدِ
وباتَ على خور الحشايا منعماًيلاعبُ أمثال المها في المجاسِد
وبتنا جلوساً في الحديد وتارةًقياماً ننادي ربنا في المساجد
إذا هتف العصفورُ طارَ فؤادُهوليثٌ حديدُ النابِ عند الثرائِد
أخبرني أبو حنيفة إسماعيل بن عبد الله، ومحمد بن أحمد عن مسعود بن بشر عن إبراهيم بن داحة قال: فقال له عبد الملك بن مروان: مالك ولابن حُرثان، قال: وجب عليه حد فأقمته قال: فهلا درأته عنه بالشبهة فو الله ما يسرني أنه لحقني ما لحق علقمة بن علاثة من بيت الأعشى وأن لي ما على الأرض، ثم أنشد بعض أبيات الأعشى الصادية في علقمة.
عمرو بن عتاب التيمي تيم الرِباب أحد بني رُبَيْع من قوله يرثي أخاه عباد بن عتاب:
كأنَّه لم يكن ميتٌ ولا حزنٌولا رزيةٌ دهرٍ قبل عبْادِ
عمرو بن رياح المزني من بني جآوة بن عثمان، يهجو أبا وجزة السعدي:
أنا ابن أوسٍ وعثمان الأُلى بلغوامع الرسول تمامَ الألف وانتسبوا
وما وفى معه من غيرهم أحدٌألفاً وما خذلوا عنه ولا نكبوا
عمرو بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أُمية، له شعرصالح، وأكثر ما يروى له في هجاء عمّته أم موسى بنت عمرو بن سعيد ورميه إياها بمتطبب نصراني يقال له وهب، أنشدني محمد بن القاسم بن مهروية قال: أنشدنا روح بن فرج الحرمازي، قال: أنشدنا هشام ابن الكلبي له:
لا بارك الرحمن في عمتيوزادها في ضعفها ضَعْفَه
ما زوجت من رجل سيّديا زيد الا عجّلت حتفه
ولا رأينا قط زوجاً لهاأبلى جديداً عندها خفّهِ
وأنشدني له محمد بن الهيثم بن عدي عن أبيه في المتطبب:
يا ليتني كنت وهباً كي تطاوعنيفيما هويت من الأشياء عمتنا
إذن لكنت قريياً من مودتهاوأَنجحت عندها يا زيد حاجتنا
يريد وهب أموراً كنت آمنهايردنا عن هوى ربي ويلفتنا
قسٌّ وضيءٌ لطيفُ الخصر مختلقٌهانت على عمتي في القس سخطتنا
وأنشد له أيضاً فيها:
لا بارك الرحمنُ في عمّتيما أبعد الأيمان من قلبها
تلك أم موسى بنت عمرو التيلم تخش في القسيس من ربها
يا عبد لاتأسي على بعدهافالبعد خير لك من قربها
قولي لها أفاً ولا تجزعيولا تخافي الحوب في جنبها
وأنشد له أيضاً فيها:
لعن الله عمتيولحا من يحبها
عمرها الله لا أزال حياتي أسبّها
بعدها ماعلمت مني سواء وقربها
عمرو بن الفرزدق بن عبد الله السلولي، من قيس عيلان شاعر سائر الشعر، وجده العجير من المحسنين، ويكنى أبا الفرزدق.
عمرو بن معاوية بن المنتفق العقيلي، فارس مشهور كان يتقلّد الصوائف أيام بني أمية، وهو الذي فضل الخيل العراب على الهجن والبراذين في المغازي، وقال في ذلك:
إني امرؤ للخيل عندي مزيّةعلى فارس البرذون أو فارس البغل
وقال أيضاً:
دعانا أبو حرب وقد حال بينهمن الدرب طود مشرف ولهوب
عمرو بن رئاب الأسدي الجُذَمي، وهو عمّ العتير الشاعر الذي وفد على المهدي ومن قول عمرو بن رئاب:
منّا بنو لجأ وآلُ مضرّسٍوبنو الشريدِ وفارسُ النّمامِ
عمرو بن الصُدَيّ الغَنَوي، من بني حويرثة، يقول في قتل وكيع بن زفر بن الحارث الكلابي، وزياد بن عمرو العقيلي:
نحن قتلنا العامريين عَنوةًزياداً وصلنا بعده بوكيع
عمرو بن حنظلة التميمي، بصري، وأخبرنا أبو محمد بن أبي أُمامة قال: أخبرنا أبو الحسن المدائني قال: حضر عمرو بن حنظلة يوم الرَبَذَة، وكان يوم استؤصل فيه أهل الشام مع حبيش بن دلجة القيني، وكان مروان بن الحكم لما بويع له بالشام أنفذه لمثل ما أنفذ له يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة، فلم يصده عن المدينة أحد، واستسلموا له، وهرب عامل ابن الزبير إلى مكة، فأنفذ عمر بن عبيد الله بن معمر أو الحارث بن عبد الله بن أبي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع