تجاوز إلى المحتوى

من «من اسمه عمرو من الشعراء» لابن الجراح (ت ٢٩٦هـ)

ربيعة (٢)

عامل ابن الزبير بالبصرة الحنتف بن السجف في ألف من الأساورة وبني تميم، وخرج إليهم حبيش بن دلجة، فلتوه بالربدة، فقتلوه وقتلوا جيشه، وكان الحجاج بن يوسف فيهم وأبوه، فهربا على بعير يعتقبانه حتى وردا الشام، وصلب حبيش بن دلجة وهو أول مصلوب في الإسلام فقال عمرو بن حنظلة التميمي:

فدى لامرىء سوى حبيشاً على العصاقدامة قبل الناس من آل أجدرا
أناخ له شر المطايا مطيةًوكان حبيش قد طغى وتجبرا
وقال حبيشٌ للجنودَ تقدمواوظن قتال القوم قنداً وسكّرا
فلاقتهم خيلٌ لنا فارسيةٌأساورةٌ تدعو يزيدَ المسوّرا
فما كان إلا أن تراءَوا كلا ولاقتالَ حُبيشٍ ساعةُ ثم أدبر
ولما التقوا ولى الشآمون هُرَّباعزينَ وأجلوا عن حُبيشٍ مُقطّرا
وأفلتنا الحجاجُ ركضاً ولوبهلحقنا لغادرنا الجُرَيّ مُعفراً
كأن أيورُ الحميريين غدوةًطراثيثُ أعلى جلدها قد تقشَّرا

- ربيعة -

عمرو بن الأيهم بن أفلت التغلبي، نصراني شاعر محسن كثير الشعر جيد الهجاء والفخر، وبعض الرواة يسميه عمير بن الأيهم، وروى أو عكرمة عامر بن عمران الضبي قال: قيل للأخطل وهو يموت: على من تخلف قومك؟ قال: على العميرين، يريد القطامي عمير بن شييم، وعمير بن الأيهم ولعله صغره، وقد رووا له الشعر الذي أوله:

ما بال من سفّه أحلامهأن قيل يوماً إنَّ عمراً سكور

لعمرو بن الأيهم، وهذا يدل على أن اسمه عمراً إن كان الشعر له.

ومن قول عمرو بن الأيهم في هجائه قيساً

لمن الدار قُد عفت ومحاهانسجٌ ريحٍ وصائباتُ السحابِ
للشاعر أعشى تغلب، اقرأ القصيدة

ومن قوله فيهم:

لا يجوزن أرضَنا مضريٌبخفيرٍ ولا بغيرِ خفيرِ
للشاعر أعشى تغلب، اقرأ القصيدة
إشربا ما اشتهيتما إنَّ قيساًمن قتيلٍ وهاربٍ وأسيرٍ
للشاعر أعشى تغلب، اقرأ القصيدة
شربةً تترك الفقير غنياًحسنَ الظنِ واثقاً بالحبور
للشاعر أعشى تغلب، اقرأ القصيدة
نعِّماني بشربةٍ من طِلاءٍنعمةَ النِّيمِ من شَبا الزمهريرِ
للشاعر عمرو بن الأَهتم، اقرأ القصيدة

شبا كل شيء حده، وقال لنا أحمد بن يحيى ثلب وقد أنشدنا هذا الشعر ما النيم؟ فقال له جعفر المؤدب المعروف بالشاعر النيم أعزك الله نصف بالفارسية، فقال: فأنا ترجمان لست صاحب لغة، ثم حدثنا عن سلمة عن الفراء عن الصقيل العقيلي قال: النيم الفرو، ومن هذا أخذ القائل شعره.

نشربها صرفاً وممزوجةيميلُ منها عنقُ البازلِ
إذا شربنا خمسةً خمسةًفقد لبسنَا الفروَ من داخِل

عمرو بن حسان بن هانئ بن مسعود بن قيس بن خالد من بني الحارث بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان صاحب شراب استفرغ شعره في وصف المجالس والندامى والخمر وأسبابها، وأنشد له حماد بن إسحق وغيره، ويروى لعمرو بن الأيهم التغلبي.

ما بال قوم أغربوا...... أن قيل يوماً إن عمراً سكورْ

إن أَكُ مسكيراً فلا أشربوغلاً ولا يسلم مني البعيدْ
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة
قاتلك الله من مشروبةٍلو أن ذا مرَّةٍ عنك صبورْ
للشاعر المرقش الأصغر، من قصيدة «الزق ملك لمن كان له»
الزقُّ مُلكٌ لمن كان لهوالملك منه طويل وقصيرْ
للشاعر المرقش الأصغر، من قصيدة «الزق ملك لمن كان له»
منه الصبوح الذي يجعلنيليث عِفِرّين ومالي كثيرْ
للشاعر أعشى تغلب، اقرأ القصيدة
فأَول الليل فقرم ماجدوآخر الليل فضبعان عثور
وأنت ان تلقك أرُبيةمنهم يلاقيك غلامٌ غريرْ
أو أشمط اللمة يوماً بهمن صدأ الدرع ويوماً عبيرْ
يسعى إلى الموت به قارحٌأحكمه الصُنعُ مِجشُّ ضمورْ

وأنشدني ابن أبي خيثمة لعمرو بن حسان هذا

أَلا يا أمَّ عمروٍ لاتلوميإذا اجتمَع النَدامى والعمائم
أفي نابين بالهما أُسافٌتاوّه طلتي ما إن تنام

بالهما: باعهما فشرب، بأثمانهما، وطلته زوجته.

عمرو بن عبد الله بن معاوية بن عبد بن سعد بن جشم بن قيس بن سعد بن عجل الذي يقول:

إذا أُخمِدَ النيرانَ من حذرِ القُرىرأيتَ سنا نارِي يُشبّ اضطَرامُها

عمرو بن مبرّدة، وقالوا: مبرّد العبدي، من محارب عبد القيس، أنشد له دعبل:

نهيتكم أن تحملوا هجناءكمعلى خيلكم يوم الرهان فتدركوا
فتفتر كفاه ويسقط سوطهوتحدر ساقاه فما يتحركُ
وهل يستوي المرآن هذا ابنُ حرةٍوهذا ابن أخرى طهرها متشرك
وأدركه خالاته فاختزلنهألا إنَّ عرق السوء لا بدّ مدركُ

ويقال: إنّ بني عبد الملك بن مروان استبقوا بين يديه فسبقوا جميعاً مسلمة بن عبد الملك فأنشد عبد الملك هذا الشعر فأجابه مسلمة بشعر مثله.

عمرو بن أوس بن عُصْبَة العبدي أخو أبي الجويرية عيسى بن أوس، وهو الذي يقول في علي بن عبد الله بن عباس رضى الله عنهم:

يا ابنَ صريحِ الحسبِ المهذبِأنت النجيبُ للنجيب المنجبِ

وقد رووها له في العريان بن الهيثم بن الاسود النخعي يقول فيها:

عريان يا طيّب يا ابن الطيبِ

عمرو بن الهذيل الربعي، هو الذي يقول:

فدىً لسيوفٍ من ربيعة بحبحتْأخاها سجستاناً بُجِيرَ بن سَلهبِ

عمرو بن ذكينة الربعي الخارجي - من الشراة، حدثني أبو بكر محمد بن راشد قال: حدثنا سعد بن محمد قال: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه كتب إليه رجل من الحرورية يقال له عمرو بن ذكينة بأبيات من شعره:

قل للمولّى على الإسلام مؤتنفاًوقد نُرى أنه رثُ القوى واهِ
للشاعر عمرو الربعي، اقرأ القصيدة
أزرى به معشرٌ غذّوه مأكلةبنخوةِ العزِ والأترافِ والباهِ
للشاعر عمرو الربعي، اقرأ القصيدة
إنّا شرينا بدينِ الله أنفسنانبغي بذاكِ إليه أعظَم الجاهِ
للشاعر عمرو الربعي، اقرأ القصيدة
نبغي الولاة بحدِ السيفِ عن سَرَفٍكفى بذاكَ لهم من زاجرٍ ناهِ
فأنْ قصدتَ سبيلَ الحقِ يا عمراآخاكَ في اللهِ أمثالي وأشباهي
للشاعر عمرو الربعي، اقرأ القصيدة
وإنْ لحقتَ يقومٍ كنتَ واحدهمفي جورٍ سيفهِم فالحكمُ للهِ

فلما ورد الكتاب على عمر قال: أتعرفون هذا الرجل قالوا: نعم يا أمير المؤمنين، له نجدة وبصيرة وعارضة شديدة وقد شهد مواطن كثيرة، قال: فالذي أنكره أنا أكثر من الذي أنكر وإن كنت أكره الشعر، أجبه يا مسلمة بن عبد الملك، قال: يا أمير المؤمنين دع عدوّ الله يمت بغيظه، قال لئن كافأناه بالسرور غيظاً وبالموعظة صدوداً ما أتصفناه، أجب الرجل كذا وكذا فأجابه مسلمة على لسان عمر، وهذا خطأ لأن مسلمة في ذلك الوقت كان ببلاد الروم ولعله غيره:

يا أيها الرجل المُهدي نصيحتَهإن المحاسنَ والتوفيق باللهِ
إن كان أمرٌ من السلطانِ تنكرهفما عرى الدين والاسلام بالواهي
هذا الكتاب كتاب الله نقرأهمصدُق الوحي فينا آمرٌ ناهي
إذا نهانا وقفنا عند ناجزةٍبعون ربي على طوعٍ وإكراهِ
فقد يزلُّ الذي يبغي الهدى رهقاًعند السويةِ وهو العالمُ الداهي
الملكُ يا عمرو ملكُ الله خالِقناوالحكمُ يا عمرو مردودٌذ إلى الله

فلما ورد الكتاب على عمرو قال: والله لا أحل ولا أعقد ولا أحل ولا أحرم حتى أتي هذا الرجل، فإن وافق فعله قوله كنت له صديقاً وسيفاً صقيلا، وإن أبى أذنت له بحرب، وانتميت له إلى صحب، فخرج في عدة من أصحابه، فلما قدموا على عمر استأذنوا عليه فدخلوا فقالوا: السلام عليك يا إنسان فقال: وعليكم يا ناس، قالوا: لا حكم إلا لله قال: لا حكم إلا لله، وأنا عبد من عبيد الل، وأنتم إخواني في الله، ابتليت برعايتكم في أرض الله، أيّكم عمرو؟ قال أنا عمرو، وأنت أمير المؤمنين حقاً، فأعزّك الله بالنصر، قال: فما الذي نقمتم؟ وما أخرجكم علينا؟ قالوا: تنصف المظلوم، وتجيب الضعيف، قال: لكم ذلك، قالوا: ما فعل إخواننا بالقسطنطينية؟ قتال قد بعثت اليهم بالزاد، وآذنتهم بالقفل، فخرج من عنده إنسان وهم يقولون: والله لا اختلف عليك منا اثنان ما دمت حياً يا عمر.

- اليمن - // عمرو بن سنّة الخزاعي، يقول في عبيد الله بن زياد:

عبيدَ الله لا أخشاكَ إنيأبى لي منصبي وأبى بياني
فمالك قد حليت بذكر عمروكما حلي اللسان يهيذبان

ومن قوله:

لا عشت إن لم أتخذ بواقراحمرَ القروعِ صيّبا خناجرا

عمرو بن عامر الحارثي، يعرف بابن هند من أهل نجران، أنشدني أحمد بن زهير عن دعبل له:

أرقتُ للوعةِ همّ سَرىفبتُ أَراعي النجومَ المثولا
إذا قلتُ ولتْ تداعت لهاغياطلُ تؤيسني أن تزولا

عمرو بن قُراد الزيادي الحارثي من أهل نجران، أنشد له أحمد بن زهير عن دعبل:

هلكت قَنانٌ غيرَ أن شِرارَهابقيت وأولُها لئامُ المنصبِ
قصبٌ تهزهزه الرياحُ كأنهمعند الهياج نعامُ وادٍ مجدبِ
سرِقون حينَ يُكَشَّفون لسوءَةٍقَصِفون في عقدِ الأمورِ الغيّبِ

عمرو بن يزيد بن هلال بن سعد بن عمرو بن سلمان النخعي كوفي أنشد له دعبل في إبراهيم بن الأشتر يعاتبه:

أبلغ لديك أبا النعمان معتبةًفهل لديكَ لمن يرجوكَ معتتبُ

في شعر له.

عمرو بن الحضين بن النعمان بن عمرو بن حُظَيَّان بن وابش بن دهمة بن شاكر بن ربيعة بن مالك الهمداني، له شعر.

عمرو بن دويرة البجلي، سحمي كوفي، أخبرني أحمد بن أبي خيثمة، عن دعبل بن علي، وذكر أبو طالب بن سوادة عن محمد بن الحسن الجعفري عن الحسن بن يزيد القرشي عن أبي بكر الوالبي قال: كان لعمرو بن دويرة السحمي أخ قد كلف بابنة عم لهما، وكان أبوها يبغضه ويأباه، فشكاه إلى خالد القسري، فحبسه ثم أطلقه بعد مدة، فلم يلبث أن تسور الجدار عليها، فأتى به أخوتها خالداً ومعهم جماعة يشهدون أنهم وجدوه في منزلهم، وادعوا عليه السرق فسأله، فصدَّقهم، ليدفع الفضيحة عن الجارية، فأراد خالد قطعه، فرفع عمرو أخوه إلى خالد رقعة فيها:

أخالد قد والله أُوطِئتَ عشوةًوما العاشقُ المظلومُ فينا بسارقِ
أقرَّ بما لم يأته المرءُ إنّهرأى القطعَ خيراً من فضيحةِ عاتِقِ
ومثلُ الذي في قلبه حلَّ قلبَهافكن أنت تجلو اليومَ عن قلبِ عاشقِ
ولولا الذي قد خفتُ من قطع كفِّهلألفيتُ في أمرِ الهوى غير ناطقِ
إذا مُدتْ الغاياتُ في السبقِ للعلىفأنت ابن عبد الله أولُ سابقِ

فأرسل خالد مولى له يثق به يسأل عن الخبر سراً، فأتاه بتصحيح ما قال عمرو، وأخذه بتزويجه، فامتنع وقال: ليس بكفؤ لها، قال: بلى والله، إنه لكفؤ لها إذ بذل كفّه عنها، ولئن لم تزوجه لأُزوجنّه وأنت كاره، فزوّجه وساق خالد عنه المهر، فكان يسمى العاشق إلى أن مات.

عمرو بن مرة بن عبد يغوث بن مالك بن الحارث بن شجب النهدي، هو الذي يقول في خبر له مع علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في شعر له:

رهنتُ يميني عن قضاعة كلهافأبتُ حميداً فيهم غيرَ مغلقِ

عمرو بن عبد العزيز الحمصي الطائي، من قوله:

سُمتُ المديحَ رحالاً دونَ نَقْدِهمصدٌ قبيحٌ ولفظٌ ليس بالحسنِ

عمرو بن مِخْلَى الكلبي، من أهل الشام، ويقولون: ابن مخلاة، ومخلاة الحمار، وأخبرت عن حمزة المصري مؤدب ولد يزيد بن عبد الله أنه ابن ذي المخلاة، فأمّا أبو زيد عمر بن شبة، فحدثني عن عبد الله بن محمد بن حكيم الطائي عن خالد بن سعيد بن العاص عن أبيه أن ابن المخلاة قال في زينب إبنة سعيد بن العاص وأمها إبنه عثمان بن عفان، وكان خطبها الوليد بن عبد الملك وعبد الله بن يزيد بن معاوية، ولجّا فيها وتغايرا، يخاطب الوليد:

فتاةٌ أبوها ذو العصابة وابنُهوعثمانُ ما أكفاؤها بكثيرِ
للشاعر عمرو بن مخلاة الكلبي، اقرأ القصيدة
فأان تفتلتها والخلافة تنقلببأكرم علقي منبرٍ وسريرِ

وكان ابن مخلاة شاعر آل مروان، وفيهم يقول يذكر ما كان من قومه في معاونة مروان بن الحكم في يوم مرج راهط.

ضربنا لكم عن منبرِ الملك أهلَهبجَيرونَ إذ لا تستطيعون منبرا
للشاعر عمرو بن مخلاة الكلبي، اقرأ القصيدة
وأيام صدقٍ كلها قد علمتمنصرنا ويوم المرج نصراً مؤزرا
للشاعر عمرو بن مخلاة الكلبي، اقرأ القصيدة

-

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.