من «المذاكرة في ألقاب الشعراء» للنشابي الإربلي (ت ٦٥٧هـ)
ذكر مروان الأصغر
شهر مروان هذا في زامن المتوكل، وتقدم على نظرائه. وسبب ذلك أنه كان يسفه رأي العلويين، الذين يخرجون على بني العباس. ولم يمدح الواثق، وإنما المتوكل أرسل أحضره من اليمامة. ولما دخل على المتوكل أنشده قصيدته التي منها:
أنا ابنُ الذي اشجى عداكم بمدحهوما زاركمْ من شاعرٍ، بعدهُ، مثلي
طلبتمْ، بني البنتِ، التراثَ بأمكمْوذاك لكم داعٍ إلى البتلِ والشكلِ
أبو طالبٍ أولى بكمْ من محمدٍإذا نسبَ الأقوامُ، في الجدِّ والهزلِ
فلما فرغ من انشادها أمر المتوكل، فنثر عليه ثلاثمائة ألف دينار، وأمره بالجلوس، وأمر ولاة العهود الثلاثة: المنتصر والمعتز والمؤيد أن يلتقطوها فيجعلوها في حجره. وعقد له على اليمامة والبحرين وطريق مكة. وحسدته الشعراء على مكانه من المتوكل، وهجاه خلق عظيم واستبردوا شعره. فمن ذلك قول الشافعي:
كزَّ أبو السمط بأشعارهِفصارَ، من إنشادهِ، ميتا
فمنْ أرادَ الموتَ مستصلحاًفليرو، من أشعارهِ، بيتا
وللجماز فيه:
رأينا البردَ مشتداًفسائلتُ عن القصهْ
فقالوا: إنما أنشدَ شعرُ ابنِ أبي حفصهْ
وهجاه البحتري وعلي بن الجهم، بسبب أنه كان يعرض بذكر علي وولديه ﵈ فمما هجاه به البحتري:
ولو أعطاكَ ربكَ ما تمنىعليهِ، لزادَ في عظمِ الأمورِ
لأيةِ علةٍ تهجو علياًبما لفقتَ من كذبٍ وزورِ
أمالكَ في استكَ الوجعاءِ شغلٌبكفكَ عن أذى أهلِ القبورِ
وأما علي بن الجهم، فكان يهجوه أبو السمط، وابن الجهم يصون نفسه عن هجائه، غير أنه كان يضع من يهجوه. ولما مدح ابن الجهم المتوكل بقصيدته التي أولها:
الله أكبرُ، والنبيُّ محمدٌوالحقُّ أبلجُ، والخليفةُ جعفرُ
قال ابو السمط:
أرادَ عليٌ أنْ يحوكَ قصيدةًبمدحِ أميرِ المؤمنينَ، فأذنا
فقلتُ له: أذنتَ سراً، فلا تقمْفلستُ على طهرٍ، فقال: ولا أنا
فلما لح في الهجاء لعلي قال فيه:
بلاءٌ ليسَ يشبههُ بلاءٌعداوةُ غيرِ ذي حسبٍ ودينِ
يبيحكَ منه عرضاً لم يصنهُويرتع منكَ في عرضٍ مصونِ
وكان لأبي السمط ولد يقال له محمود وقد ذكرناه في النسبة، أعطاه المتوكل موضع أبيه، فقال في ذلك:
قد باركَ الله في شعري وشعر أبيوالله منَّ على أهلِ اليمامةِ بي
قد باركَ الله في شعرٍ، وليتُ بهِطرقَ الحجيجِ، وولاني على العربِ
أنا المؤدبُ حقاً، إنما أدبيضربُ الرقابِ، وليسَ السوطُ من أدبي
كم من فوارسِ قومٍ قد تركتهمُبالمشرفيةِ فرساناً على الخشبِ
تلقى اللصوصَ على الأقتابِ مقعيةًومن فلحتُ به أقعى على الذنبِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع