من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
الإقواء والإكفاء
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
قال أبو محمد: كان أبو عمرو بن العلاء يذكر أنّ الإقواء: هو اختلاف الإعراب فى القوافى، وذلك أن تكون قافية مرفوعة وأخرى مخفوضة، كقول النّابغة:
قالت بنو عامر: خالوا بنى أسديا بؤس للجهّل ضرّارا لأقوام
وقال فيها:
تبدو كواكبه والشّمس طالعةلا النّور نور ولا الإظلام إظلام
وكان يقال إنّ النابغة الذّبيانّى وبشر بن أبى خازم كانا يقويان. فأما النابغة فدخل يثرب فغنّى بشعره ففطن فلم يعد للإقواء.
وبعض الناس يسمّى هذا «الإكفاء» ويزعم أنّ الإقواء نقصان حرف من فاصلة البيت، كقول حجل بن نضلة، وكان أسر بنت عمرو بن كلثوم وركب بها المفاوز، واسمها النّوار:
حنّت نوار ولات هنّا حنّتوبدا الّذى كانت نوار أجنت
لمّا رأت ماء السّلا مشروباوالفرث يعصر فى الإناء أرنّت
سمّى إقواء لأنّه نقص من عروضه قوّة. (وكان يستوى البيت بأن تقول «متشرّبا» ). يقال «أقوى فلان الحبل» إذا جعل إحدى قواه أغلظ من الأخرى، وهو حبل قو.
مثل قول حميد:
إنّى كبرت وإنّ كبيرممّا يضنّ به يملّ ويفتر
وكقول الرّبيع بن زياد:
أفبعد مقتل مالك بن زهيرترجو النساء عواقب الأطهار
ولو كان «بن زهيرة» لاستوى البيت.
والسناد: هو أن يختلف إرداف القوافى، كقولك «علينا» فى قافية «وفينا» فى أخرى. كقول عمرو بن كلثوم:
ألا هبّى بصحنك فاصبحينا
فالحاء مكسورة. وقال فى آخر:
تصفّقها الرّياح إذا جرينا
فالراء مفتوحة، وهى بمنزلة الحاء.
وكقول القائل:
كأنّ عيونهنّ عيون عين
ثم قال:
وأصبح رأسه مثل اللّجين
والإيطاء؛ هو إعادة القافية مرّتين، وليس بعيب عندهم كغيره.
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع