من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)
أحمد بن أمين بن الفراء التندغي
عالم مشارك في فنون، كالنحو، والفقه، والبيان. وله معرفة بالعروض عظيمة، ما أظن أحدا في هذا العصر يبلغها. ولا جمع أحد من كتبه، ما اجتمع عنده، وكان يتقن أربعة ألسن: العربية، والحسانية - وهي العامية الموجودة هناك، وهي نوع من العربية، وإن كان كثير منها ليس بعربي، كما هو واقع في لغة أهل المشرق - واللغة الشلحية، المعروفة هناك بكلام آزناك، والسودانية المعبر عنها عند العرب هناك، بكلام لكوَرْ. ولا أظنه إلا يعرف لغة إفلان، وكانت له منزلة عظيمة عند
رؤساء السودان. وتولى القضاء لتين رئيس بول.
وكان ﵀، جوادا ظريفا مزاحا كثير البشاشة، يجيد ركوب الخيل والسباحة وبالجملة، فإنه من فتيان وقته وبلغنا موته بمصر، في نحو ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف. وله شعر متوسط ومن شعره:
ألا ليتَ شعري هل أبيتنَّ ليلةًبأمِّيجرانٍ حيث حلت بها دعدُ
وهل لي مقيلٌ ها هناك بأثلهاوهل لي مساء بالأضية من بعدُ
فيخشى رقيب كان في البيت حولناصواعق رب لا تَجُور ولا تعدُ
فيعدُو وما يعدُو عن الله موقنٌفما لي أرى ذاك الرقيب إذا يعدو
وأوعد إذ نخلو بدعد وليتنيعلمت متى ينجزْ لها ذلك الوعْدُ
تماطلني بالوعدِ دعد وطالماأتى دون الأدنى من مواعيدها البعد
وله أنظام كثيرة في النحو والعروض، ﵀ رحمة واسعة.
النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع