تجاوز إلى المحتوى

من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)

الكلام على مبدأ عمارة تيججكة والسبب فيها

مضى من تاريخ عمارتها إلى وقتنا هذا، ما يزيد على مائتين وثلاثين سنة، وذلك إنه لما دام القتال بين العلويين على ما تقدم، رحل البيض إلى تكانت، وكان فيهم رجل أعمى من الصالحين، فنزلوا قريبا من وادي الرشيد، وكان خاليا

من الأنيس، وليس به إلا غابة عظيمة، فهموا بالإقامة فيه، فيقال: ان ذلك الصالح قال لهم: إ أتوني بشيء من تراب بطحائه، فأتوه بشيء من حصبائها فشمه، فقال لهم: ارحلوا عن هذا الوادي فإنه جيد لغرس النخل، إلا أن أهله لا يطيب لهم: فرحلوا عنه، والله أعلم بحقيقة ذلك، ويدل على صحة قوله، إن أهله بعد عمارته كثيرا ما تركوه خاليا كما تقدم.

ثم إن العلويين رحلوا ونزلوا قريبا من وادي انتمتاكث، وهو واد بين تيججكه، والرشيد، فقال لهم: أعطوني ترابه أشمها، فأتوه بها، فقال لهم: إن هذا الوادي سبق في علم الله إنه لا يعمر، ثم نزلوا تيججكة، فأتوه بترابها أيضا، فقال لهم: هذا بلد مبارك، انزلوا على بركة الله، فنزلوا وابتدءوا يقطعون الشجر، وكان في الوادي غابة عظيمة، وليس به من الناس إلا أولاد طلحة، وهم قبيلة من إدوعيش فجعلوا يقطعون لهم الشجر، ولما شرعوا في بناء الدور، جعلوا يحملون لهم الحجر على رءوسهم، وجعلوا لهم في مقابل ذلك خمسة أمداد من التمر، في كل سنة، عن كل دار، وهم يأخذونها إلى أن خرجت من هنالك سنة هجرية.

النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الكلام على شنقيط وتخطيطها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.