من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)
الكلام على شمامه
(شَمَامَهْ) أرض سوداء كبيرة المساحة، لا تسكن إلا من مبدأ فصل الشتاء، إلى آخر الصيف، وهي متفاوتة في الهواء، تبتدئ من قريب من الزيرة مما يلي أندرْ، ويقال له عند الجغرافيين: سنكال، وتلوى مع بحر أبجك، إلى أرض ابن هيبه، وهي كثيرة السباع والنمور، في أغلب السنين، وأخبرني من له بها خبرة أن السيل يعلو على رأس شجرها المسمى عندهم بآمور، وهذا الشجر فيه ما لا يقل عن خمس قامات طولا، وفيها مزارع كثيرة من الدخن، ويعرف عندهم بالبشْنَهْ، يبتدئ سيلها من آخر الصيف، إلا إنه يقتصر في أول أمره على الأنهار الجارية، ثم يعم الأرض كلها، فإذا انقطع هذا السيل، وجفت مجاري تلك الأنهار، تبقى كالأخدود العميق، وينقص الكبير منها، وتبقى نواحيه مرتفعة عن الماء بقامات، كما شاهدناه مرارا، فإذا كان في آخر الخريف، يتجاوز السيل إلى
جميع شمامه حتى يغطى أكثر أشجارها التي تقدم وصفها، فإذا كان السيل جاهلا (أي كثيرا) فذلك دليل على سيل حباية، التي تقدمت، ويكون سيلها بعد رجوعه من شمامه، هكذا يقولون. وبعد أن تجف شمامه، يبتدئ أهلها في زرعها، ويكون ذلك غالبا في شهر يناير.
وهواء شمامه، رديء جدا، وماؤها مضر استعمالا وشربا. وهي أرض خصبة بالنسبة إلى ذلك القطر، قريبة من قرى فرانسة. وقد قال بض الأدباء في صفتها:
صاح شمّر معي بكورَ غرابنسترح من بلاد بوله وجانب
سئم القلب ماؤها وغضاهاواكتفى من غَنيمها بالإياب
كل أرض لأهلها جعلت شاما وشامام أهلها في العذاب
انتهى بنا الكلام على شنقيط وتخطيطها وبلدانها، بحسب ما علمناه. وهنا نتكلم على سكانها وجنسيتهم، وبعض شئونهم.
النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع