من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)
حرب شرْبَبّهْ
هذه حرب دينية، سببها ان واحدا من اللحمة اسمه ببَّهْ، منع الزكاة، فأراد الزوايا أخذها منه بالقوَّة. فدافع عنه حسان، وقالوا لا يعطيها إلا عن طيب نفس منه، فصاروا يدا واحدة.
وأما الزوايا: فإن بعض قبائلهم حارب بأجمعه، كقبائل تشمشه وإجَيْجبهْ، وبعض القبائل انقسم قسمين: فمنه من دخل، ومنه من اعتزل هذه الحرب، كإدوعل وإدابلحسن. فإن إدوعل إذا ذاك لم يصل إلى تلك الأرض منهم إلا عدد قليل. رئيسه عبد الله بن الطالب، المعروف بالغاظي، أي القاضي. وذلك قريب من حربهم التي وقعت بينهم في مدينة شنقيط، كما سيأتي بيانه. فدخل في حرب شربَّبه منهم ثلاثون رجلا، فاستشهد نصفها، ونجا النصف الآخر. وأما إدابلحسن: فبعض الناس يزعم أنهم اعتزلوها كلهم، وذلك يعارضه ما روى
أن وقعة من الوقائع، سبق فيها الزوايا حسان إلى غدير لا يوجد غيره من الماء، وكان النهار حارا. فلما رأوهم عنده، أحجموا عنهم، فأراد الزوايا أن يحملوا عليهم. فقال لهم الميمون، وكان شابا: دعوهم يشربوا، لئلا يقولوا: لولا العطش ما غلبونا، فتنحى عنهم الزوايا. فلما شربوا أفسدوه عليهم. فعطش الزوايا وكانت الدابرة عليهم. وكان الميمون هذا، من إدابلحسن. ويقال إنه جد أهل مكر. وأما من اعتزل الحرب: فقبائل كثيرة، منها أبناء أبييري.
النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع