من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)
حروب الترارزة
لم تبق طائفة من الطوائف، الا حاربت الترارزة. فأما البراكنه، فإنهم لم يقووا عليهم. وأما إدوعيش، فقد صالوا عليهم، ونزلوا أرضهم وهزموهم. وأما أحيى من عثمان، فقد حاربوا محمد لحبيب أحد رؤساء الترارزة إذ ذاك، وكان ينتجع المراعي، وأكثر الترارزة في أرض القبلة بعيد منه، وكان نازلا عند الملحس،
فغزاه أحمد بن عيْدَّ فهزمه، وأخذ ما معه من المال، وقطع بعض قومه أذني امرأته، أم رأس، فصار محمد لحبيب، يتحين الخريف، ليقدر على غزوه، لبعد ما بينهما، فقال أحمد بن عيد:
محمد لحبيب السلطانما بان إنَّ لاه يمتانْ
شَتَّيْنَ في الخطّ أُفكانماجَ فيه ولاحَ في الصَّيف
هوكاعْ الَّ بو جِعْرَانْبخبارُ بِسْتنَّ لِخْرِيفْ
كاع: بمعنى لا يجاوز أن يكون إياه، وأبو جعران: دويبة معروفة، تألف النجاسة، ولا توجد إلا في الخريف، وكان ابن عيد المذكور متحصنا بجبل آدرار، فغزاه سيدي بن محمد لحبيب، فلم يجده، فقطع نخله ورجع.
النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع