تجاوز إلى المحتوى

من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)

الكلام على غدرة اعل بن محمد لحبيب

لما تولى اعل المذكور، رئاسة الترارزة، استتبت له الأمور، وكان مظفرا. فإن أبناء دامان ما أذلوا قبله، ولقد كانت الحرب بينهم وبين قومه سجالا كما تقدم. فلما انضموا إلى أخوته، لم يهزموه يوما واحدا؛ وكان لا يغزو أحدا. فإذا غزاه، فإنما يكون مراده الإرهاب، ولا يوقع به، وكان لا يطرد المنهزم.

فلما غلب إخوته، وقتل من قتل منهم، واستتب له الأمر، استولى على قلبه الطمع. فجمع من المواشي من كل نوع ما لا يحصى، ونشر العدل، حتى إنه لا يتجرأ أحد من الترارزة على ان يغصب شاة لطالب، ولا يركب جملا له، وجعل على جميع الناس، إذا ضرب أحدهم الآخر، ولو لطمة بيده، مائة على الضارب، ومصلها على المضروب، حتى ما بقي أحد يقدر على ضرب الآخر، فوقع مرة أن اثنين تشاتما، فصار كل واحد منهما يبصق في وجه الآخر، ولا يقدر أن

يضربه، فلما طالت أيامه، ملّه الناس، فغدره أبناء أخيه سيدي المتقدم، الذي كان هو الآخذ بثأره، وبعد قتله، أخذ أخوه سالم بثأره، وتولى مكانه، فلما استتب له الأمر، حاربه ابنه - أي اعل المذكور - فقتله لبغض الناس لأخواله، الذين تقدم أنهم صاروا شؤما عليه، فصار رئيسا، إلا أن الوقت ضاق على رئاسته، بخروج النصارى إلى شنقيط، ثم غدر به أحد أقاربه، فقتله في أثناء مراوغته للنصارى، فانتهى الأمر، أي رئاسة الترارزة.

النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الكلام على شنقيط وتخطيطها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.