تجاوز إلى المحتوى

من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)

الكلام على غدرة سيدي بن محمد لحبيب

كان سيدي المذكور، عادلا، محباً للزوايا، مكرما لهم. وكان يجتهد في الحكم بالشريعة، أعنى في منازعات الناس. ويعين لذلك العلماء، ويدقق في تحري ذلك. أما أمر اللحمة، فقد تقدم أن حسان لا يرونه ظلما، مثل ما قال الفرزدق لأحد ملوك بني أمية، وقد دخل عليه هو وجرير، فسألهما عن سبب المهاجات بينهما، فقال له جرير: إنه يظلمني. فقال له الفرزدق: وجدت آبائي

يظلمون آباءه، فسرت على نهجهم، وكان سيدي المذكور، يستعمل الحرس، خوفا على نفسه من الغدر. فلما بلغ أخوه أحمد سالم، وكان صاحب بطش، أمن على نفسه من الغير، فترك الحرس، فصارت الشياطين من قومه يقولون له: أنت أحق بالرئاسة منه، لأن لك سبعة أخوة أشقاء، وهو لا شقيق له، وخالك شيخ أبناء دامان، كما ان أباك شيخ على جميع الترارزة، فغدره. وكان اعل ابن محمد لحبيب في أخواله، أعنى السودان، وكانت أمه أميرة من السودان. يقال لها: جنبت. فلما بلغه غدر أخيه، زحف بمن معه من السودان، وانضم إليه كثير من الترارزة، فالتقى معه عند منهل يقال له: إجلَّهْ. وقد تقدم، فهزمه أشنع هزيمة، ولم يزل يتوالى له النصر عليه، حتى أخرجه إلى تكانت، في طائفة من أبناء دامان، فاستعان بادوعيش

عليه، فأمدوه بجيش، وخرج معه أحد أهل اسويد أحمد، فكانت وقعة (أيشايَهْ) اسم موضع، فقتل هو وانهزم جيشه.

النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الكلام على شنقيط وتخطيطها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.