من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)
الكلام على الترارزة
الترارزة: هم آخر أجناس حسان شنقيط، مما يلي سنغال، وهم أحسنهم، لقلة مضرتهم للزوايا، بالنسبة إلى غيرهم، متفاوتون في ذلك. فأبناء أحمد من دامان، يدافعون عنهم الظلمة، ويخاطرون بأنفسهم في ذلك، ويرونه فخرا لهم، ولا يضر
الزوايا منهم إلا رئيسهم، فإنه قد يأخذ من بعضهم شيئا. وإذا وقعت فتنة في الزوايا، فإنه يرى أن الضغط عليهم أصلح لهم. وهذه كانت حالتهم في القديم، حتى انتهى الأمر إلى المتأخرين منهم، فإنهم أفرطوا في الظلم، وصاروا يدسون الدسائس بين الزوايا، ليجدوا طريقا لأكل مالهم. وهذا بخلاف قديمهم. وقد قال بعض الزوايا: يومان لا ظلم فيهما، يوم القيامة إذ يقول الله تعالى: لا ظلم اليوم. ويوم ينظر الإنسان إلى خيم أبناء أحمد من دامان، لأنه يكون يومئذ آمنا.
وفي الترارزة نوع آخر، يسمونه حمر الترارزة، مثل العلب ولبيدات وغيرهم. وهؤلاء أعنى العلب، أصبر على الحرب وروغها من غيرهم. فهم يماثلون أحْيي من عثمان في آدرار، وفيهم قبيلة يقال لها: الرحاحلة. يغصبون من لفظ عرب،
لأنهم يعرفون أنهم أحط من ذلك، ومن اللحمة لأنهم يرون أنفسهم فوقهم.
النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع