من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)
الكلام على الزوايا
ولما افترقت سكان شنقيط، إلى الأنواع الثلاثة المتقدمة، صار لفظ الزوايا علما على قبائل كثيرة، أغلب سيرها في تعلم العلم وتعليمه، وتعمير الأرض، بحفر الآبار وتسيير القوافل، وقرى الضيف، وبقيت هذه الطائفة التي هي عمارة الأرض مستمرة على ذلك، وربما وقعت حرب بين القبيلتين منهم، أو القبيلة
الواحدة مع بعضها، وقل من نجا من هذا، إلا إنه قليل الوقوع بالنسبة إلى قبائل حسان. ومن العجيب، أن الزوايا على ديانتهم وعلمهم، أهل حقد على بعضهم، فترى القبيلتين إذا وقعت بينهما حرب، لا تنمحي أضغانها من الصدور، ولا يكون إلا صلح على دخن، بخلاف حسان، فإنك ترى الطائفتين المتحاربتين بعد قليل، صارتا يدا واحدة، واصطفتا لقتال غيرهما، وربما التجأ إلى القبيلة منهم بعض عدوهم، فآووه ونصروه. وماتوا يدافعون عنه.
النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع