تجاوز إلى المحتوى

من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)

ما يحمد من أمر الزوايا وما يذم

يحمد من أمرهم: عدم شهادة الزور، والتحرج من مال الغير. وأن أهل الجاه منهم لا يأخذون على جاههم ثمنا، وأن التعليم والإمامة يكونان مجانا عندهم. أما القرآن، فلا يرون بأخذ الأجرة على تعليمه بأساً، وربما تعلق الحيّ منهم بأحد العلماء الأجانب عنه، فشارطه سنة أو سنتين بشيء معلوم، على ان يعلمهم، ففعل. لكن من كان مع العالم في بلد واحد، لا يأخذ منه أجرة. ومن رحل إليه لا يأخذ منه أيضا، وربما التزم هذا العالم نفقة الغريب وكسوته، وعلمه أيضا. وهذا الذي ذكرت، إنما هو الأكثر.

ومما ينتقد عليهم، أعنى زوايا القبلة، وتيرس، والحوض، كثرة التيمم صيفا

وشتاء، وقد أنكر ذلك بعض العلماء عليهم وشنع، فمنهم من يحتج بأن النابغة الغلاوي، أنكر ذلك عليهم. ثم إنه زكم بعد سنة، فصار يتيمم. وما أظن النابغة يتيمم إلا في أيام مرضه، ثم يعود إلى الوضوء. وبعضهم يزعم أن جده العالم الفلاني، أضرّ به الماء فصار يتيمم. وقد رأينا بعضهم يأخذ الدلو على فم البئر، ويصبه في الحوض المسمى عندهم بالتكدَّه، فيخوض في الماء إلى الكعبين، ثم يخرج ويتيمم.

وممن أنكر ذلك عليهم، العلامة باب بن أحمد بيب العلوي، وقال في قصيدة:

هذا وإني أرى أن التظهر لايكون إلا بماء حيث يوجد ما
ومنْ تيمم لا يجدي تيممهوقد أتى بذنوب لم تكن لمما

وهي نحو الثلاثين بيتا، وأورد فيها النصوص على ذلك. وله في ذلك منظومة منها:

وقد رأيناهم يعومون البحارويتيممون ذلك النهار
وقد رأينا المتوضئيناأطول أعماراً من الذين
لم يتوضؤوا ولم يغتسلواوقسم الرزق وحدّ الأجل

وتقدمت قصيدة امحمد بن الطلب اليعقوبي في هذا المعنى، في ترجمته، ومع هذا، فإنك ترى أحدهم لو ائتمن على مال ما خان فيه، ولا يرضى أن يمر من مزرعة في طريقه، إلا بأذن مالكها، ولا تفوته صلاة في الجماعة، مع خشوع زائد. لكنه قام في ذهنه، إنه متى توضأ، فقد ألقى بنفسه إلى التهلكة.

النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الكلام على شنقيط وتخطيطها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.