تجاوز إلى المحتوى

من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)

الكلام على أبناء دامان

هذه اللفة في الأصل، تطلق على خمس قبائل. وهم: أبناء أحمد من دامان (أي ابن دامان)، وأبناء ساسي، وأهل عتام، وأهل عَبّلَّ، وأهل آكْمتّارْ، يقال أنهم أبناء رجل واحد. وهو: دامان. فأبناء أحمد من دامان، هم الشيوخ الذين أبادوا أبناء رزكْ، وأول من ظهر منهم، اعل شنذوره، الذي أعطاه السلطان مولاي إسماعيل، المحلة التي أفنى بها أبناء رزكْ، والمحلة بمعنى العسكر. وهذا بدء ملك الترارزة. وكان ابن رازكه العلوي، هو السبب في ذلك كما تقدم. وبقي الاسم الجامع، وهو أبناء دامان، علما على أبناء ساسي وأهل عتام، مع من انضم إليهم.

أما أبناء أحمد من دامان، فإنهم هم الشيوخ كما تقدم. ولهم مال سنوي على الدولة الفرنسية، من عهد اعل شنذوره، إلى قريب من زمننا هذا. وهذا المال للرئيس منهم، ويسمونه: آمْكبّلْ. وهو معظم أسباب الغدر بينهم، ليأخذه من

كان رئيسا بعد صاحبه. ويقال: انهم ما مات منهم رئيس، إلا بالغدر من أهل بيته وقومه، وهم متغلبون على الترارزة كلهم. ولا يعاندهم منهم إلا أبناء دامان. فإنهم من قديم، يحاربونهم وتكون الحرب بينهم سجالا، ثم تختم بنصرهم. ويقال: إن أحد رؤساء بني دامان، حضره الموت، فبعث إلى الشبان من قومه، وكشف لهم عن جسده، وأراهم آثار الرصاص في كل عضو من أعضائه. وقال: اعلموا أن الرصاص لا يقتل ما لم يصب هذا الموضع. ووضع إصبعه على ناصيته، وانحدر ماراً بها بين عينيه، ومنخريه وترقوتيه، إلى أن وصل إلى بطنه. ثم قال: أوصيكم بعدم الصبر لبني أحمد من دامان. فإن قتلوكم صباحا، فاقتلوهم مساء. وإن قتلوكم مساء، فاقتلوهم بكرة. ومات بعد هذا، وقد عملوا بوصيته، وإذا أراد أحد بني أحمد من دامان، أن يحارب رئيسه انضم إليهم، إلا أنهم لم يفلح منهم أحد، بسبب بغضهم

عند عامة الترارزة، غير اعمر سالم بن محمد لحبيب، ثم إنهم صاروا شؤماً عليه في الآخر، كما يأتي:

النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الكلام على شنقيط وتخطيطها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.