من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)
حروب كنته وإدوعيش
كانت كنته، تعط الغفر لإدوعيش على عظمتها، وشدة شكيمتها، لأن الزوايا لا يقدر أحد منهم ان يذهب بقافلة إلى السودان، ويرجع بها موفورة، إلا إذا كان يعطى الغفر لأحد قبائل حسان، ويكون ذلك الحساني صاحب شوكة، وإلا أكلته حسان، وكانت أشراتيت تبالغ في ظلم كنته، للخصوصية التي بين إشراتيت وإدولحاج، والتي بين كنته وأبكاكْ، وربما تقابل الفئتان، فتقابلت كنته وإدولحاج وأبكاك وأشراتيت. فمضى زمن على ذلك.
ثم إن أبكاك، أفرطوا في ظلم كنته، إلى أن وقعت موجدة بين بكار، وإبراهيم ابنه المعروف بإبراهيم بن إبراهيم، أضيف إلى نفسه، لأنه لما تكدر من أبيه، أقسم أن
لا يضيفه أحد إليه إلا قتله، فأضيف إلى نفسه. فرحل إبراهيم عن أبيه، ونزل مع إشراتيت، وأهل سيدي محمود. ثم إنه ذهب في فرسان منهم واستاق إبلا لكنته، فتبعه فرسان منهم، فأتوه من الأمام، وقالوا له: أنت غالط أو متعمد. فقال لهم: بل متعمد. فقالوا له: إن كنت تريد بالإبل أباك، فاذهب بها إليه، وإن كنت تريد أن تسوقها إلى أعدائنا، فإن ذلك لا يكون، فقال: إنه سيكون، ثم إنهم قتلوه وردوا إبلهم، فعلم أبوه بذلك، فقال: هذا ظالم يستحق القتل، ثم إن كنته، قتلوا أيضا اثنين من أبناء بكار، فغضب لذلك، فعلم كنته أنهم لا يقدرون على حربه، وكان ذلك زمن قتل إديشلِّي لأحمد بن امحمد بن عَيْدَّهْ، رئيس حسان في آدرار، وكان ابن أخت بكار المذكور، فاحتمى به قتلته، فأجارهم، فرأى قبيلة كنته ذلك فرصة، فانضموا إلى أحمد بن اسويد أحمد بن أحمد بن عيده، واصطف بكار، وأشراتيت لقتال كنته، وأحيى من عثمان، (أي ابن عثمان) فتلاقى الجيشان في تكانت، فقاتل كنته وأشراتيت، فهزمهم
كنته، وتقابلت أبكاك، وأهل آدرار، فهزمهم أبكاك، ثم إن بكار حارب في أثناء ذلك أشراتيت أيضا، فصار يضارب هؤلاء من ناحية، وهؤلاء من ناحية، حتى غلب الجميع.
النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع