من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)
حاله-﵀ (٥)
-
(كان) بالشجاعة موصوفا، وبالبراعة معروفا. وله في الأدب باع مديد ورأيه مستعمل سديد. وفعاله وسيمه، وصنائعه جسيمه. وكان عارفا بالتعديل، لم يكن له عديل. وخط بيده من التقاويم الحسنة ما يخبر بتحويل كل سنة.
أنشدني لنفسه-﵀-ملغزا في مملوك له وسيم من أبناء الروم يسمى فارحا:
اسم فلان هيّنيصبي النّهى تقريبه
حروفها ثلاثةثلثها مقلوبه
وأنشدني أيضا لنفسه ملغزا، يقرأ أول كل بيت فيخرج: اشتقول لمن يحبك؟
أرقت وقد نام الخليّ المسلّموبي من أليم الشّوق ما ليس أكتم
شهودي نجوم راكدت كأنّماعدت عن طريق القصد والليل مظلم
تذكرّني من قد بليت بحبهوفي القلب والأحشاء نار تضرّم
قضيب من الريحان غصن منعّمولكنه بالوصل لي ليس ينعم
وضعت له خدّي وقلت لعبرتيهمي فوق خدّي عله لي يرحم
لزمت البكا والشوق بعد فراقهوقلت لذي بثّ ودمعي يسجم
له مقلة ترمي إذا اللحظ نالهاوثغر كمثل الدرّ حين ينظّم
مريض عليل الطرف من غير علةفما أحد من سحر عينيه يسلم!
نهيت فؤادي عنه فازداد لوعةوهل يستطيع الصبر صبّ متيّم؟
يسرّك يا مولاي إن متّ بالهوىوحسبك ما ألقاه والله أعلم
حكمت على قلبي فعذّبت مهجتيوللحبّ سلطان على الصبّ يحكم
بعينيك ما ألقاه فيك من الأسىوإني في حبي إليك مصمّم
كتبت فخذ من كلّ بيتي أوّلاودبّره أحيانا لعلك تفهم!
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع