من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)
[٣٢/ أ] حاله-رحمه الله تعالى
-:
هو علم الأملاك، وواسطة الأسلاك، وإنسان عين المفاخر، المتلفّع من الدين بردائه الفاخر. قرأ العلوم ودرسها، وشيّد الفضائل وأسسها. وحصل من علم الحدثان على طائل. وحاز من الفصاحة ما أسكت به الأواخر والأوائل.
وتحلّى في منصّة الجمال وحيدا، وترفع في مراقي الكمال صنديدا.
أنشدني لنفسه-﵀:
رعى الله أيّاما تقضّت وحيّاهابأنس حبيب كان أنس محيّاها
وردّ ليالينا التي سلفت لناوحيّى فؤادا لا يملّ لذكراها
وحيّى الرّبوع الدارسات بفقد منتملّك قلبي والحشاشة أفناها!
وكانت ليالينا ينافرها الكرىفعاد الكرى من بعد ذا يتلافاها
ليال قطعنا الوصل عذبا بقربهافواحسرتا ما كان ألطف معناها
تملّك قلبي قلب هيفاء إذ هفابتذكارها يوما، دعته فلبّاها
فلولا محيّاها لما صرت مغرماولا صار قلبي-للصّبابة-يهواها
ولا سكبت عيناي منّي دموعهاولا ذقت فرط الحبّ والوجد لولاها
فقد صار قلبي مستهاما بحبّهاوعاد فؤادي والها يتمنّاها
ولما أتى حادي رحال نياقهاسباني لمّا أن حدا بمطاياها
سرت حين سرّت عن فؤادي همومهوأودى بقلبي شوقها عند مسراها
وصرت حزينا ذا غرام وذا ضنىأسائل عنها رندها وخزاماها
فيا سائلي عن شرح حالي أما ترىنحولي وسقمي والدّموع ومجراها
لقد خطّت الآماق من فوق وجنتيسطورا فمن شاء الحقيقة يقراها
فلا تكثروا فيها الملام فإن ليفؤادا على طول النّوى ليس ينساها!
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع