تجاوز إلى المحتوى

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)

حاله

هو صاحبنا الصفيّ، وخليلنا الوفيّ، المظهر لنا من الوداد أطيبه، والواهب من الاعتقاد أعذبه. الخالص صفاؤه من الأكدار، الموفي حقوق الصّحبة بالابتدار. والذي نجم في المعالي فساد، ولم يدنسه درن الفساد.

كنت قد بعثت له بأبيات من قولي، طالبا منه أن يبعث لي بشعر أثبته في كتابنا: المنتخب من درر السّلوك في شعر الخلفاء الأربعة والملوك، وهي:

قرّت بفضلك ألسن الأعداءيا ابن الملوك ذوي التّقى الفضلاء
انت الذي حزت الشّجاعة والنّدىوعلاك أربى فوق كلّ علاء
أبشر فقد لاحت طلائع ملككمواهنأ بملك شامخ، وبقاء
إن الإمارة لا تفوتك، إنهاتأتيك دون توقّف وتناء
أنت المراد بها لما قد حزت منفضل وإحسان وحسن ثناء
ندب نمته من الخلائف عصبةأكرم بها من عصبة غرّاء
شهم إذا ما الحرب شبّ ضرامهايمشي إليها مشية الخيلاء
يحكي إذا ما لاح نور جبينهشمس الضحى والبدر في الظّلماء
راقت محاسنه وطاب ثناؤهوهو المعظّم في بني العظماء
كم حاز في يوم الوغى من مفخروفضيلة جلّت عن الإحصاء
يا ابن الأمير القرم مسعود الرّضاوأخا السّماح وفارس الهيجاء
ابعث إليّ قريضك الحلو الذيحاكى رياض الحزن غبّ سماء
واعلم بأنّي فيك ذو وجد لمابيني وبينك من لزوم إخاء
أنت الحبيب المخلص الفذّ الذييرعى المودّة في بني الأمراء
فرياض ودّي مخصب جنباتهوجميل عهدي مشرق الأرجاء
خذها أبا زيّان مني قطعةغرّاء ذات طلاوة وبهاء
وعليك منّي ما حييت مجدّداأزكى التحيّة خصّصت بنماء

فجاوبني بقوله:

لله ما بلغت في الإطراءوبثثت من ودّ وطيب ثناء
فاتحتنا بالمدح نظما حاز منحسن حواه كواكب الجوزاء
مالي يدان بشكر تلك أياديايا مسدي النّعمى لغير جزاء
أنت الحبيب المحض أنت أخو النّدىأنت الأمير ووارث الأمراء
أنت الذي ما تحت خضراء السّماملك سواك أحقّ بالحمراء!
فلتسم إسماعيل ذروة نيقهاولتقطعنّ أزاهر العلياء
ولتقعدنّ على مراتب ملكهاتبعا إلى الأجداد والآباء
أبا الوليد نداء مشغوف بكمكلفا بذكراكم مدى الآناء
ماذا بعثت لنا؟ أزهر يانعأم زهر أفق لحن في الظلماء
أم لؤلؤ رطب تناسق نظمهفي جيد باهرة السّنا غيداء
أم ذلكم حرّ الكلام وعذبهوبليغه المزري على البلغاء
من ذا يجاريكم لدى ميدانهولكم به حوز السّباق النّائي؟
أيصحّ عند ذوي البصائر والنّهىأن تقرن الأنعام بالشعراء؟
عذرا فمثلك من تسامح مغضيايا ذا المحيّا السّمح والإغضاء
وإذا تحققّت المودّة من أخسقط التكلف، شرعة الفضلاء
فانظر بعين رضاك عيب نظامهواخفض جناح مذلّة الرّحماء
واكتبه، بل فاكتمه خيفة حاسدلي أن أرى في جملة الشّعراء!

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.