من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)
حاله-﵀ (١٠)
-:
نال إمارة قومه بسبته، أشهرا ستة. وقام عليه أحد بني عمّه، فخلعه عن ملكه وحكمه، فاستقرّ ببلادنا الأندلسيّة، في كنف دولتنا الأحمريّة النصرية. فنال بها جاها مكينا عند أمير المسلمين إسماعيل عمّ أبينا. ثم قوّض عن الأندلس الرّحال. واستقرّ بالعدوة، ولم يكن له عنها انتقال إلى أن أتته بها المنيّة فألقت عليه رداها، وانصرمت أيامه وسقته رداها.
وكان في الآداب يمّا لا يسبح؛ بنظم القصائد التي هي أصبح من الخرائد وأملح. مع قوّة نفس في استخراج معمّيات الأدب، ومعرفة بالتّاريخ، ومشاركة في فنون شتّى من الطلب.
أنشدني لنفسه، طالبا من بعض الأعلام الرّبّ بالراء المهملة:
قل لأبي يحيى لنا حاجةبالرّبّ من صنعة أربابه
فابعثه لي صرفا بلا نقطةتكن أتيت الفضل من بابه
ودعه إن كانت به نقطةفأنت للحاجة أولى به
وأنشدني أيضا لنفسه يخاطب...:
يا ماجدا ما جئته في حاجةإلا وكان له الكريم المفضلا
ومؤمّلا مهما شكوت بواقعداوى ولو ألفاه داءّ معضلا
وأنشدني أيضا لنفسه، يداعب:
بالله خبّرني وكن صادقاهل نلت شيئا ليلة البارحه
أو كنت أيضا عاجزا قاصراولم تقم منك لها جارحه
وحالة المرء بلا حيلةليست لعمري حالة صالحه!
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع