تجاوز إلى المحتوى

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)

كنيته: (١٧)

يكنى: أبا يحيى، ورأيته، وصحبته بفاس، في حضرة ملوك بني مرين (*).

حاله: ظهر بمفخره الإماريّ على الظّهراء، وسما بمحتده العربيّ على النظراء، وساد بشرفه العلميّ في بني الأمراء، وله همّة عالية، ونفس عن محبّة الفخر غير آبية.

أنشدني لنفسه يمدح أمير المسلمين أبا فارس عبد العزيز بن أمير المسلمين أبي الحسن علي بن أمير المسلمين أبي سعيد عثمان بن أمير المسلمين أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق بمدينة تلمسان، حين دخلها أمير المسلمين أبو فارس عبد العزيز مالكا لها، وفرّ أمامه منها أمير المسلمين المتوكل على

الله أبو حمّو موسى بن يوسف بن عبد الرحمن بن الأمير يحيى بن أمير المسلمين يغمراسن بن زيان إلى الصحراء:

حنّ المشوق إلى ديار أحبّتهفسقى الثرى شوقا لذاك بدمعته
واهتاجه وجدا هبوب نسيمهالمّا سرى يهديه طيب تحيّته
وشجاه تذكار العقيق وبانهوعهود تأنيس بظل أثيلته
لله منّا طيب عيش قد مضىيا ليت لو سمح الزّمان بعودته
فلكم بلغت من السرور به منىولكم نعمت بطيبه وبلذّته
مع جيرة بانوا وما تركوا سوىقلب لفرط الشوق هام بسكرته
لم يودعوا يوم الوداع سوى البكافيه وصلت نهاره مع ليلته
أترى الزّمان يجود لي بوصال منأهوى فأحسبه له من نعمته
أو من سبيل للورود بزمزمكي ينقع الصّادي لواعج غلّته
أو من سبيل للحلول بطيبةيقضي بها المشتاق أقصى منيته
حيث النبيّ الهاشمي محمدأسنى عباد الله خير بريّته
اختاره الله العظيم وخصّهفي الأنبياء بعزّه وبحظوته
وحباه بالقرآن أعظم آيةرفع الشكوك يقينه عن ملّته
والبدر شقّ إليه لمّا أن بداوالأيك جاءت في المقام لدعوته
والجذع حنّ إليه شوقا بعد أنقد ناله ما ناله من فرقته
وكذاك سكّن روع ظبي عندماوافى إليه مفصحا بشكيّته
وأباد ملك الفرس صادق وعدهفأذلّ كسرى وهو فوق أسرّته
والنار أخمدها الإله لبعثهفأزاح من زيغ الضّلال وشبهته
هذا هو الفضل العظيم فمن يلذبجنابه نال المفاز بجنّته
يا ربّ عفوك عن عبيد مذنبيرجوك تغفر ما قضى من زلّته
فارحم لديك خضوعه وأنله مايرجوه من سر المزار ودعوته
بمقام خير الخلق هاديهم إلىطرق الرّشاد بفرضه وبسنّته
فبجاهه نرجو المفاز غدا إذاأضحى المسيء هناك رهن خطيّته
صلّى عليه الله ما هبّت صباأو ما تغنّى ساجع في أيكته
وأمدّ بالنّصر العزيز إمامناعبد العزيز المرتضى من أمّته
ملك حمى دين الهدى سلطانهوأذلّ دين الكفر قاهر عزّته
فهو الكريم الماجد الشهم الذيتعنو الملوك له مخافة سطوته
قد حاز أمر الملك عن آبائهوهو الكفيل له برعي أذمّته
ما شئت من خلق كأزهار الرّباإذ جادها صوب الغمام بديمته
تبدو عليه من أبيه شمائلفي بذل نعماه، وعالي همّته
... للعطاء لرفدهلله منك، مؤيّد في دولته
حكمت سعودك بالّذي أمّنت منتمهيد هذا القطر أو من هدنته
والأعور الأشقى إليك يساق كييسقى بكأس حمامه ومنيّته
إنّ كان للصحراء وجّه وجههلا بارك الله له في وجهته
الأمر أمرك لا يخالف حكمهوالقطر قطرك قد دعاك لنصرته
مولاي يا عبد العزيز ومن غدابذل النّدى بين الورى من شيمته
وافاك ميلاد النبيّ محمّدبزيارة أكرم به وبزورته
فاخلد ودم ما أصبحت أمداحهيسري لها حادي الرّكاب
ما رنّمت فوق الغصون حمامةأو حنّ مشتاق.. لذكرته

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.