تجاوز إلى المحتوى

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)

حاله-﵁

-:

هو صدر الصدور، وواسطة الشذور، ورضيع ثدي الدين، ومعدن الورع المتين. راح في ميدان الصلاح وغدا، وتوشّح بفضل عن الفلاح وارتدى. وطلع في سماء الأدب شهابا، وبرز في ميدان الفصاحة ليثامهابا.

وهو في العلوم مشارك، وآخذ في حفظها غير تارك.

فمن قوله يمدح (**):

الآن تطلب ودّها ووصالهامن بعد ما شغلت بهجرك بالها
وأتيتها متلبّسا بروائعنكر بفودك أصبحت عذّالها
بيض تخيّل للنفوس نصولهاسمرا تحوّل للنّحور نصالها
مثل الأفاعي الرّقط تنفث في الحشاوأرى بفودك جثّما أصلالها
نار تضرّم في الفؤاد حريقهالكن تنير بمفرقيك ذبالها
جزعت لهذا الشّيب نفسي وهي مازالت تهوّن كل صعب نالها
ولكم صدعت بنافذ من عزمتييهماء لا يهدى العليم ضلالها
صادمت من كرب الدّنى أشتاتهاما خفت غربتها ولا إقلالها
ولئن تقلّص عسرتي فيء الغنىعنّي، فلي نفس تمدّ ظلالها
ما مزّقت ديباجتي عين امرئعرضت عليه النّفس قطّ سؤالها!
ألقى الليالي غير هيّب صرفهاوالأسد غير مجنّب أغيالها
أمشي الهوينى والعداة تمرّ بيمرّا يطير عن الجياد نسالها
علمت لي الخلق الجميل محقّقاوتسيء فيّ على عمى أقوالها
تبغي انثنائي، هل سمعت بنسمةمرّت على نجد تهز جبالها!
ولربّما عرضت لعيني نظرةيرضى الحكيم غرامها وخبالها
من غادة سرق الصّباح بهاءهاوالبدر في ليل التّمام كمالها
تهوى المجرّة أن تكون نجومهامن حليها، وهلالها خلخالها
عرضت كما مرّت بعينك مطفلترعى بناظرها الكحيل غزالها
ما نهنهت نفسي وإن ضمنت لهاعبراتها يوم الوداع وصالها
من كان يأمل أن يقوم بمجلسحطّت به شهب السّما أثقالها
يحيى أحاديث السّراة أولى النّهىنصلي ويضرب في العلا أمثالها
ألقى هواه جانبا وهوت بهوجناء تدمن في الدّجى إعمالها

منها في المدح:

ألبست دين الله حلّة آمنأضفت على أسرابه (زلزالها
أنتم بني نصر نصرتم ملّة الإسلام حين شكت لكم خذّالها
كنتم لنا أهلا ورحبتم بنافي العدوتين (ومنهم انزالها
نزلت على سعد ليسعد جدّهاوأوت إلى نصر لينصر آلها
أحرزتم يوم السّقيفة قودهادون الأنام وقيدها وشكالها
لكن حبوتم من أجرتم منّةبخلافة الله التي يعشى لها
إذ تؤثرون سواكم قالت بذاآي الكتاب، فمن يردّ مقالها؟
حتّى إذا عثرت ولم ينهض بهاإلاّكم بادرتم إنشالها
آويتم خير البريّة كلّهاومغيثها ونجاتها وثمالها
من ألبس الشرف الرفيع وضيعهاوكسا معصفرة الحجا جهّالها

ومنها:

لما تحققّت النبوّة أنّهاقد زلزلت منها الورى زلزالها
وتقاعست عن منعها أعمامهاأمّت أئمة نصرها أخوالها
فوثبتم مثل الليّوث لنصرهاوالحرب تخطف خلفها أمثالها
فأدرتم منها زبونا أصبحتترمي رؤوس الملحدين ثفالها

ومنها:

«بدر» وما بدر وردم قليبهابجنادل الطّاغوت تملأ جالها
ولكم «بأوطاس» وقد حمي الوطيس على العدى يوم أطاح محالها
فنزعتم أرواحها، وسبيتمأولادها، وسلبتم أموالها
وذهبتم بالمصطفى لدياركموحبا سواكم شاءها وجمالها
فزتم به فوز المعلّى منحةأحرزتم دون الأنام منالها
يا أيّها الملك الذي من ملكهجنت الملوك جمالها وجلالها
ما زال حزبك في الورى يعلو علىمرّ الدّهور ويعتلي أجبالها
حتّى حللت من المجادة ذروةما حلّ غيرك في المجادة حالها
تحمي الهدى، تهمي النّدى، تولي الجداوتقي الرّدى، وتري العدا أوجالها
خذها كما دارت بكاس سلافهاحوراء تمزج باللّمى جريالها
تثني على السّحر الحلال وشاحهاوتدير من خمر الفتون حلالها!

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.