من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)
حاله-﵀ (١٢)
-:
احتوى على جمل من الآداب رائقة، وطرائق في الإنشاء فائقة.
وشعره يشبّه بالنّجوم لو نظمت سلكا، ويجري مع النّفوس فيملكها ملكا. وحصّل من علم البيان مفيده وعجيبه، ومعرفة باللّغات الغريبه.
وقوّة نفس في استخراج المعمّى، ولو أنفذ فيه الملغز مرمى. وتفنّن في جميع العلوم، والمعرفة منها بالمجهول والمعلوم، وثقوب ذهن في الآداب والفهوم.
فمن قوله يتغزّل:
دعيني من مقال العاذلينوخلّي بين تهيامي وبيني
ومن يك سائلا فلديّ حبسلوّ القلب منه غير هين
علقت، فمقلتي للنوم حرببأعزل، وهو شالي المقلتين!
مليح الدّلّ شاقت كلّ قلبشمائله، وراقت كل عين
جنى وحمى فلم أطلب بثأريمحاجره ولم أتقاض ديني
أهيم بخدّه وبمبسميهفأنسب بالحمى والأبرقين
عقدت مع الغرام فبعت فيهوقاري والتّصبر صفقتين
وهمت بناعم العطفين فيهعذاب الصبّ، عذب المرشفين
تدير عليّ عيناه كؤوساكأن سلافها من رأس عين
فأحلف بالمحصّب والمصلّىوأعلام الصّفا والمأزمين
لأنتصرنّ بالأجفان حتّىتكون دموعها في الحبّ عوني
وحين تعرّفوا كلفي وقلبييصون السرّ عنهم كلّ صون
كففت المقلتين ليشهدا ليفجرّحت الدّموع الشّاهدين!
فلو أبصرت ناظري المعنّىوماء الدّمع فوق الوجنتين
بصرت بوردتين يسحّ منهاسكيب القطر فوق بهارتين
إذا أعرضت أعرض كلّ صبروآذن نوم أحداقي ببين
ولم تبأ الرّياض بحسن زيّولم تزه الرّبا بكمال زين
كأن نسيمها ممّا أقاسيتهبّ عليلة بالأبردين
كأن الزّهر غبّ سما بكتهلما أبدى حمام الشاطئين
أهيج لها الهوى وتهيجه ليفنلفى في الهوى متطار حين
وقد هاج الحمام الوجد قبليلتوبة عند بطن الواديين
بعيشك هل ترى ثاني وحيديرى بك ثالثا في النّيّرين؟
وهل يدنو من الآمال صببعيد بين هدب النّاظرين؟
فإن يكن الجمال حباك ملكاوأيّد ناظريك بحاجبين
فما أرضى لملكك أنّ كسرىوقيصر في مقام الحاجببين
وإنّ أقلّ حظ يبتغى منرضاك يفي بملك الحارثين
تخبّرني وفي عطفيك لينفعالك أنّ قلبك غير لين!
وأعرف في لحاظك ما رأت فيظبى الثّقفيّ قاتلة الحسين
وألقي في الهوى بيدي وماليعلى فتكات لحظك من يدين
علام الغبّ عنّي؟ لا أغبّتبك الخيرات هامية اليدين!
ولا جرت الريّاح عليك إلاصبا وسقى محلّك كلّ جون
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع