تجاوز إلى المحتوى

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)

حاله-﵀ (١٧)

-:

كان قد تابع والده في هديه، ولم يتخطه في أمره ونهيه. وحاكاه في بذل العطايا، ولم يحد عن تلك السّجايا. وكان للقرآن حافظا، وعلى أوقات

قراءته محافظا. لا تراه إلا تاليا، كما كان للفواحش قاليا. وأبوه عبد الله هو الذي أشاد المعالي في قومه، وأيقظ لهم جفن الفخار من نومه. وساد بما أشاد من المفاخر، ونشر بعطائه رداء السيادة الفاخر. أعطى وما أبطأ، وأصاب في ذلك وما أخطأ (*). وسطا في حجابته بالظلام، ورفع في رياسته من وضعته الأيام. وكان مكرما بالشرفاء، رفيقا بالضعفاء. عظيم الصدقات، حليما في السكون والحركات. كثير التواضع، قليل التصانع.

أنشدني أبو الحسن المذكور لنفسه-رحمه الله تعالى-يتشوق:

يا سقى الله دهرنا المستقضّيمن شآبيب دمعي المرفض
لو بملك العراق أسعف دهريما رضيت المقام في غير أرضي!
يا رسول الهوى تحمّل سلاميللذي حال بين جفني وغمضي
وإذا ما أتيته فتأدّبفعلى الحسن حاجب غير مغض!
بديار الحبيب قلبي مقيموبدار النّوى القصيّة بعضي
شيمة الدّهر فرقة وتلاقكلّ ما فيه مؤذن بتقضّ
إن مضى عهد قربنا وتولىفزمان البعاد لا شكّ يمضي!

وأنشدني أبياتا كتب بها لأبيه الفقيه الكاتب صاحب القلم الأعلى أبو محمد صالح بن حجاج (*) وهي:

يا سيّدي لم أنم البارحهمن فكرة سانحة بارحه
إذ باتت النّفس لأوطانهاشيّقةّ، ونحوها جانحه
وكان في صحبة من قد مضىلي أمل وهمّة طامحه
حتّى إذا ولّوا وأضحت بهمركابهم غادية رائحه
قنطت حتّى لم أجد سلوةإلا بتلك الغرّة الواضحه
كذاك حالي إن نأت سلوتيبكم أردّ سلوتي النازحه
وإنّما المقصود يا سيّديجوابكم فكن إذن مانحه
بالنّظم أو بالنّثر إن شئتمتلك فعال كلّها صالحه!

فأخبرني أن أباه جاوبه بقوله:

شممت من ريحانها رائحهلمسك دارين غدت فاضحه
أبيات شعر أشعرت أنّهالذي وداد خالص مادحه
قد نفثت سحرا ولكنّهاصادحة بالبثّ بل بائحه!
وراعني خطّ يراع غدامقلّما زند الأسى قادحه
لا أهل بالبين ولا مرحباجراحه ما غادرت جارحه
يا فارقا من فرقة غربةأمست لها سلوته نازحه
هوّن على نفسك ما هالهافإنّ عتبى صبرها ناجحه
ستحمد الحالة يا صالحعمّا قريب وترى صالحه
بفضل رب قادر لم تزلألطافه غادية رائحه

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.