من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)
كنيته: (٣٨)
يكنى أبا الحسن، وأدركته، ورأيته، وكتب للملوك من بني مرين بحضرتهم.
وكان أبوه عبد الله (**) هو الذي نجم في بني أبي مدين في خدمة الملوك من بني مرين. قلدوه الحجابة ورياسة الكتاب، وكان أحد الموصوفين
بالكرم الفائق، كانت عطاياه هنيدات.
أخبرني بفاس غير واحد ممن رآه أن عطاياه كانت من خمسين دينارا ذهبا، إلى مائة دينار مثلها، إلى أكثر من ذلك.
ومولده بقصر كتامة، ونشأ بمكناسة الزيتون، وبها قرأ القرآن وتفقّه؛ فتعلق بخطة، التوثيق، وسكنها مدة. ثم ارتحل عنها إلى فاس فأقام بها موثقا بسماط شهودها، وكان أصل قربه من دار السلطان أن الوزير أبا علي عمر بن الوزير السعود بن خرباش الحشمي طلب من قاضي مكناسة في حينه كاتبا لنفسه يكون حسن الحظ، فعرفه بعبد الله هذا؛ فاستكتبه. وانتقل بعد وفاة الوزير عمر بن السعود لقراءة الحزب بدار أمير المسلمين أبي يوسف يعقوب بن عبد الحقّ. ثم تعلق بخدمة السلطان أبي يوسف يعقوب بن عبد الحقّ على يد... من كتاب الحضرة السلطانية اليعقوبية على يد صاحب قلمها الأعلى أبي عبد الله محمد الكناني. فلما توفى الكناني قدمه السلطان أبو يوسف للعلامة فكان يعلم، وأبو الطيب الكناني أخو المتوفى يعلم، وأبو عبد الله محمد بن الربيب الكتامي يعلم، وأبو عبد الله
محمد العمراني يعلم؛ من حضر منهم علم. فمات السلطان أبو يوسف، وولي بعده السلطان أبو يعقوب يوسف فبقي كاتبا كما كان، إلى أن استبد بأمور أبي يعقوب كلها، وقلده الحجابة ورياسة الكتاب، ولم يزل كذلك إلى أن توفي أبو يعقوب، وولي بعده حفيده ابن ابنه، أبو ثابت عامر. فبقي على ذلك إلى أن مات أبو ثابت وولي أخوه لأبيه أبو الربيع سليمان، فبقي على ذلك إلى أن قتله أبو الربيع في عام عشرة وسبع مئة.
وأبو مدين شعيب والد عبد الله كان منخرطا في سلك المتصلحين، فصيح اللسان، وكان يصلي في بعض الأوقات بالسلطان أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق. وليس هو أبو مدين شعيب بن الحسين الأنصاري الاشبيلي الأندلسي
وليّ الله تعالى، الذي دفن بالعبّاد من مدينة تلمسان؛ وإنما اتفق الاسمان.
وهو من بني عثمان، قبيلة، يسكنون بقصر كتامه. وأبو الحسن هذا كتب في حضرة أمير المسلمين أبي الحسن ملك المغرب المريني. وكتب أيضا في حضرة أمير المؤمنين المتوكل على الله أبي عنان.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع