من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)
حاله-أكرمه الله (٤)
-:
هو فارس ميدان الحساب، وحامل راية الآداب والأنساب، ورئيس النحويين وعلم اللغويين. ولديه من الأصول حظ وافر، كما وجه الفروع له سافر. وخطه ينسي ابن مقلة في تنميقه، وشعره يسكت المرقش في تزويقه.
وقدمه في الكرماء أرسخ من أبي قبيس وفضله ينسى فضل الأمير دبيس!
أنشدني لنفسه يمدح ملك المغرب أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عنان:
هو الدّين عزّ اليوم بالنّصر جانبهوذلّ مناويه وهان مناصبه
وكنّا من الإشفاق في مدلهمّةتجلّت بمرآك السّني غياهبه
وربّ غويّ كان يخفي نفاقهوفي ساعة (الإيجاف) دبت عقاربه
أذقهم وبال البغي إنّ قتالهمجهاد ولا عهد لديهم تراقبه
وأرسل عليهم من جيوشك عارضابصائبة النشّاب يمطر حاصبه
هو اللّيل والزّرق الطّوال نجومههو السّيل والبيض القصار مذانبه
إذا أمّ أرضا دوّختها سلاهبهوإن رام أمرا وصّلته قواضبه
وقد وثقت طير الفلاة بغارةلحوم الأعادي فهي ممّن تصاحبه
وكم لك من يوم أبدت به العدابألسنة الأغماد تتلى مناقبه
إذا خطّ رمح الخطّ في معرك الوغىأتاك ظهير الفتح والنّصر كاتبه
أقام بك الله الخلافة بعد ماوهت وعماد الدّين إذ هدّ جانبه
وناضلت عن دين الهدى غير مقصرفعزّ، ولولا أنت عزّ مغالبه
فتنتجع الأملاك غيث يمينكمفيرجع كل مثنيات حقائبه
وكم ملك سوغته الملك منعمافلما بغى قامت عليه نوادبه!
تسالم من قد أوجب الشّرع سلمهوتقطع في نصر الهدى من يناصبه
فيا سعد من سالمتموه فقد نجاويا ويل من كانت مرين تحاربه
فهل من قبيل لم يسده أميرهموهل من بلاد لم تسدها كتائبه
أجلّتك أملاك الزّمان لعلمهمبأنّك شمس والملوك كواكبه!
وأنفذ كل رسله لمقامكمونيل رضاكم سؤله ومآربه
فدم لرجا راج وتأمين خائفونصرة مظلوم تضيق مذاهبه
وأيّدك الرحمن فيما ترومهويسّر من قهر العدا ما تطالبه
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع