من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)
حاله-رحمه الله تعالى (٦)
-:
هو القرم الذي حاز الجلالة، والجواد الذي لم تزل مواهبه منثاله.
قدم للحجابة ففخرت به الدّولة، وقلد الرئاسة فكانت له الصّولة. من عظيم أياديه وسموّ ناديه، وكريم أواخر فضله ومباديه. ولا مرية في أنه ساد بجوده، كما فخر الزّمان بوجوده. وزها بنسبه الطّاهر من الأكدار، وسما بأفعاله الخالصة من الأغيار. ونجم في الدولة الفارسية نجوم البدر في السماء، وتلاعب بسياستها تلاعب الأفعال بالأسماء!.
وحين غيّبته الصفائح، وعدم جداه الفائح؛ رثاه العافون، وتوجّع لفقده المبتلون والمعافون!
فمن رثاه الفقيه الكاتب أبو عبد الله محمد بن محمد بن جزيّ الكلبي (*) بقوله:
لعمر المعالي ما وفى بحقوقهامن النّاس من لم يرث لابن أبي عمرو
فتى جمعت فيه المحاسن كلّهاولا بدّ من نقص فكان من العمر!
وفي رثانه أنشدني صاحبنا الفقيه الكاتب أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن عبد المنّان الأنصاري الخزرجي لنفسه (*)
من كان يبكي ماجدا فليجدبالمدمع السّكب على الحاجب
يمّم وجه المجد فاغتالهصرف الرّدى لم يخش من حاجب
عين أصابته ويا قربهافي الوجه بين العين والحاجب!
وإذ قد فرغنا مما رثي به فلنذكر شعره، وهو ما كتب به لمخدومه أمير المؤمنين المتوكل على الله أبي عنان:
أنا حاجب لفظا، ومعنىليس لي منها نصيب
فمتى دعيت بحاجبفالحقّ ألا أستجيب
بالعجز عن ضرر العدوّوعن موالاة الحبيب
فأنا البعيد حقيقةوعلى المجاز أنا القريب
فجاوبه أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عنان بقوله:
لئن استقمت كما أمرت وترعوي فلك النّصيب
ومتى دعيت بحاجبفعليك حقّا أن تجيب
فلقد جمعت خصالهابفعائل الفطن اللّبيب
ونصحت مالكك الذيما مثله لك من طبيب
فاشكر لما أولاكهشكرا به أبدا تصيب
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع