من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)
حاله-رحمه الله تعالى (٥)
-:
هو فخر الكتّاب والعلماء، وصدر الصّدور الكرماء. ذو همة سمت
فوق الكواكب، وذو بلاغة وذهن ثاقب. وقدره في العلماء معروف، وبيته بالنّسب الصّريح موصوف. صاحب رواية وحديث، وذاكر رجال في قديم من الزمان وحديث إلى تحصيل العلوم، ومعرفة بالمجهول منها والمعلوم. وأما كتاب سيبويه فكان بمسائله عارفا، وعلى قراءته بطول عمره مداوما وعاكفا. لم يكن له بالمعرفة به قرين، ولقد تصدّر لإقرائه وهو ابن عشرين. وقد دوّن الكثير من العلوم وصنف، وقرّط مسامع الفهوم وشنف.
فمن قوله رحمه الله تعالى:
نفسي الفداء لعهد كنت أعهدهوطيب عيش تقضّى كلّه كرم
وجيرة كان لي أنس بوصلهموالأنس أفضل ما في الوصل يغتنم
كانوا نعيم فؤادي والحياة لهفالآن كلّ وجودي بعدهم عدم
بانوا فعاد نهاري كلّه ظلماوكان قربهم يمحى به الظّلم
والعين منّي لا ترقا محاجرهاكأنّها سحب تهمي وتنسجم
تبكي عهود وصال منهم سلفتكأنّما هي في إنسانها حلم
لئن ضحكت سرورا بالوصال لقدبكيت للبعد حزنا والدّموع دم
«هم علّموني البكا ما كنت أعرفهيا ليتهم علّموني كيف أبتسم!»
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع