من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)
إبراهيم النديم الموصلي
(ترجمة رقم:، ص:، س:، بعد قوله: زوج أخت زلزل المذكور)
قال إبراهيم الموصلي: أمر المأمون يوماً بإحضاري، فدخلت إليه وهو مصطبح، ونعم جاريته بين يديه تغنيه، وهي يومئذ وصيفة، فقال لي: يا أبا إسحاق، قد أصبحت نشيطاً، فاسمع غناء هذه الصبية فإن كان فيه ما تأخذه عليها فأصلحه، فقال لها: غني، فغنت:
وزعمت إني ظالم فهجرتنيورميت في قلبي بسهم نافذ
فنعم ظلمتك فاغفري وتجاوزي ... هذا مقام المستجير العائذ فسمعت ما أذهلني وأطربني، فشرب ثلاثة أرطال متوالية وأمر فسقيت مثلها، ثم قال لها: غني، فغنت في خفيف ثقيل:
فإن كان حقاً ما زعمت أتيتهإليك فقام النائحات على قبري
وإن كان ما بلغت عني باطلاً ... فلا مت حتى تسهري الليل من ذكري فطرب وشرب ثلاثة أرطال وأمر فسقيت مثلها، ثم قال: يا أبا إسحاق، عن أنت صوتاً وتغني هي صوتاً، فإذا أعجبه من غنائي صوت قال: أعده عليها، فأعيده مرتين أو ثلاثاً حتى تأخذه وتراسلني فيه، وعلى رأسه وصيفة كأنها الشمس بيدها جام مذهب فيه شراب مثله وهي تسقيه فقال فيها:
قمر تحمل شمساًمرحباً بالنيرين
ذهب في ذهب يسعى به غصن لجين
هذه قرة عينحملت قرة عين
لا جرى بيني ولا بي ... نكما طائر بين ثم قال: يا أبا إسحاق، عن في هذه الأبيات خفيفاً وألقه على نغم، ففعلت، وغنته غناء طرب وشرب عليه أرطالاً. ثم قال لأبي محمد اليزيدي: هل رأيت
قط احسن من يومنا فقال: والله إنه لحسن، أعيذك بالله، فتلقه بشكر الله، فقال: صدقت وبررت وذكرتني في موضع أذكار؛ وأمر بإخراج مائة ألف درهم يتصدق بها، فأخرجت ثم قال: يحمل إلى منزل أبي إسحاق مثلها، فلما انصرفت وجدتها قد سبقتني إلى منزلي.
(آيا صوفيا: أ ب)
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع