من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)
أبو معشر المنجم (٢)
(الترجمة رقم:، ص:، س:، بعد قوله: غير ذلك من الإصابات)
ومما يناسب هذا من فطن المتطببين ما رواه الحسين بن إدريس الحلواني قال: سمعت الإمام محمد بن إدريس الشافعي يقول: ما أفلح سمين قط إلا أن يكون محمد بن الحسن، قيل له: ولمَ قال: لأنه لا يعدو العاقل إحدى خصلتين: إما أن يهتم لآخرته ومعاده، أو لدنياه في معاشه، والشحم مع الهم لا ينعقد، فإذا خلا من المعنيين صار في حد البهائم فانعقد الشحم؛ ثم قال: كان ملك في الزمان الأول وكان مثقلاً كثير الشحم لا ينتفع بنفسه، فجمع المتطببين وقال: احتالوا لي بحيلة تخف عني لحمي هذا قليلاً؛ قال: فما قدروا له على شيء؛ قال: فذكر له رجل عاقل أديب متطبب فاره، فبعث إليه وأشخصه فقال له: عالجني ولك الغنى، قال: أصلح الله الملك، أنا طبيب منجم، دعني حتى أنظر الليلة في طالعك أي دواء يوافقه فأسقيك؛ قال: فغدا عليه فقال: أيها الملك الأمان، قال: رأيت طالعك يدل على أن عمرك شهر، فإن اخترت عالجتك، وإن أردت بيان ذلك فاحبسني عندك، فإن كان لقولي حقيقة فخل عني، وإلا فاستقص مني؛ قال: فحبسه؛ قال: ثم رفع الملك الملاهي واحتجب عن الناس وخلا وحده مغتماً كلما انسلخ يوم ازداد غماً حتى هزل، خف لحمه، ومضى لذلك ثمانية وعشرون يوماً، فبعث إليه وأخرجه، فقال: ما ترى قال: أعز الله الملك، أنا أهون على الله من أن أعلم الغيب، والله لا أعرف عمري فكيف
أعرف عمرك إنه لم يكن عندي دواء إلا الغم، فلم أقدر أجلب إليك الغم إلا بهذه العلة، فأذاب شحم الكلى؛ فأجازه وأحسن إليه.
(آيا صوفيا: أ)
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع