تجاوز إلى المحتوى

من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)

جميل بثينة (٢)

ديوان جميل بثينة

ماذا روى «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» عن جميل بثينة؟

(الترجمة رقم:، ص:، س:، بعد الرقم)

وقيل إن عائشة بنت طلحة أرسلت إلى كثير فقالت: يا ابن أبي جمعة، ما الذي يدعوك إلى أن تقول في عزة من الشعر ما قلت وليست من الحسن على ما تصف، ولو شئت صرفت ذلك عنها إلى غيرها ممن هو أولى به منها أنا ومثلي، فإني أشرف وأجمل وأوصل من عزة، وإنما أرادت أن تخبره بذلك، فقال:

إذا ما أرادت خلة أن تزيلهاأبينا وقلنا الحاجبية أولُ
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «صحا قلبه يا عز أو كاد يذهل»
سنوليك عرفاً إن أردت وصالناونحن لتلك الحاجبية أوصلُ
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «صحا قلبه يا عز أو كاد يذهل»

لها مهل لا يستطاع إدراكه ... وسابقة في القلب لا تتحول فقال له عائشة: أخطأت استك الحفرة يا أبا صخر؛ لقد أسميتني خلة وما أنا لك بخلة، وعرضت عليّ وصلك وما أريده، ولو أردته أنت لكرهته أنا، وإنما أردت أن أبول ما عندك قولاً وفعلاً فما أفلحت ولا أنجحت؛ هلا قلت كما قال سيدك جميل:

ويقلن إنك قد رضيت بباطلٍمنها فهل لك في اجتناب الباطل
للشاعر جميل بن معمر، من قصيدة «أبثين إنك قد ملكت فأسجحي»

ولباطل ممن أحب حديثة ... أشهى إليّ من البغيض الباذل وقال بعض الرواة: دخلت بثينة وعزة على عبد الملك بن مروان، فانحرف إلى عزة وقال: أنت عزة كثير قالت: لست لكثير بعزة ولكني أم بكر، قال أتروين قول كثير:

وقد زعمت أني تغيرت بعدهاومن ذا الذي يا عزّ لا يتغير
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أيادي سبا يا عز ما كنت بعدكم»
تغير خلقي والمودة كالذيعهدت ولم يخبر بسرك مخبر قالت: لست أروي هذا ولكني أروي قوله:
كأني أنادي أو أكلم صخرةمن الصم لو تمشي بها العصم زلت

صفوحاً فما تلقاك إلا بخيلة ... فمن مل منها ذلك الوصل ملت ثم انحرف إلى بثينة فقال: أأنت بثينة جميل قالت: نعم، قال: ما الذي رجا فيك جميل حتى لهج بذكرك من بين نساء العالمين قالت: الذي رجا فيك الناس فجعلوك خليفتهم؛ قال: فضحك حتى بدا ضرس له أسود لم ير قبل ذلك، وفضل بثينة على عزة في الجائزة، ثم أمرهما أن تدخلا على عاتكة، فدخلتا عليها، فقالت لعزة: أخبرني عن قول كثير:

مضى كل ذي دين فوفى غريمه وعزة ممطول معنى غريمها

ما كان دينه وما كنت وعدته قالت: كنت وعدت قبلة ثم تأثمت منها، قالت: وددت أنك فعلت وأني تحملت إثمها عنك، ثم ندمت عاتكة واستغفرت الله وأعتقت عن هذه الكلمة أربعين رقبة.

قال الحافظ ابن الجوزي: لما عرض عبد الملك بأنه قد كان له سر مكتوم وخبر مجهول ليوبخها ويلطخها بمعرته، عرفته أنها كانت صماء عن الهزل بخيلة بالقليل من الوصل

وحدث الزبير بن بكار عن أبي الحارث مولى هشام بن المغيرة قال: شهدت عمر بن أبي ربيعة وجميل بن عبد الله بن معمر وقد اجتمعا بالأبطح، فأنشد جميل قصيدته التي يقول فيها:

فلو تركت عقلي معي ما طلبتهاولكن طلابيها لما فات من عقلي
للشاعر جميل بن معمر، من قصيدة «يقولون مهلا يا جميل و إنني»

خليلي فيما عشتما هل رأيتما ... قتيلاً بكى من حب قاتله قبلي قال: فأنشده عمر بن أبي ربيعة قوله:

جرى ناصح بالود بيني وبينهافقربني يوم الحصاب إلى قتلي
للشاعر أبو الهدى الصيادي، من قصيدة «جرى ناصح بالود بيني وبينها»
فلما توافقنا عرفت الذي بهاكمثل الذي بي حذوك النعل بالنعل فانتهي فيها إلى قوله:
فسلمت واستأنست خيفة أن يرىعدو مكاني أو يرى كاشح فعلي
للشاعر أبو الهدى الصيادي، من قصيدة «جرى ناصح بالود بيني وبينها»
فقالت وأرخت جانب الستر إنمامعي فتحدث غير ذي رقبة أهلي
للشاعر أبو الهدى الصيادي، من قصيدة «جرى ناصح بالود بيني وبينها»

فقلت لها ما لي بهم من ترقب ... ولكن سري ليس يحمله مثلي فقال جميل: هيهات يا أبا الخطاب، لا أقول والله مثل هذا أبداً، ما خاطب النساء مخاطبتك أحد، ثم قام مشمراً.

ويروى أن جميلاً لما أنشد عمر قوله:

خليلي فيما عشتما هل رأيتما (الأبيات المقدم ذكرها)

قال له جميل: أنشدني يا أبا الخطاب، فأنشده:

ألم تسأل الأطلال والمتربعا

فلما انتهى إلى قوله فيها:

فلما توافقنا وسلمت أشرقتوجوه زهاها الحسن أن تتقنعا
للشاعر عمر ابن أبي ربيعة، من قصيدة «ألم تسألِ الأطلالَ والمتربعا،»
تبالهن بالعرفان لما رأيننيوقلن: امرؤ باغٍ أضل وأوضعا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ألم تسأل الأطلال والمتربعا»

وقربن أسباب الهوى لمتيم ... يقيس ذراعاً كلما قسن إصبعا قال: فصاح جميل واستخذى وقال: ألا إن النسيب أخذ من هذا، وما أنشد حرفاً، فقال له عمر: اذهب بنا إلى بثينة حتى نسلم عليها، فقال له جميل: قد أهدر لهم السلطان دمي إن وجدوني عندها، وهاتيك أبياتها؛ فأتاها عمر حتى وقف على أبياتها وتأنس حتى كلم فقال: يا جارية أنا عمر بن أبي ربيعة فأعلمي بثينة مكاني، فخرجت إليه بثينة في مباذلها وقال: يا عمر، لا أكون من نسائك اللاتي تزعم أن قد قتلهن الوجد بك، فانكسر عمر، وإذا امرأة أدماء طويلة.

(آيا صوفيا: أ ب)

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حَرف الجيم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.