تجاوز إلى المحتوى

من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)

صالح بن عبد القدوس

ديوان صالح بن عبد القدوس

ماذا روى «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» عن صالح بن عبد القدوس؟

أبو الفضل صالح بن عبد القدوس البصري مولى الأزد، أحد الشعراء، اتهمه المهدي بالزندقة فأمر بحمله، فأحضر، فلما خاطبه أعجب بغزارة أدبه وعلمه وبراعته وحسن بيانه وكثرة حكمته فأمر بتخلية سبيله، فلما ولى رده وقال: ألست القائل:

والشيخ لا يترك أخلاقهحتى يوارى في ثرى رمسه
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة

إذا ارعوى عاد إلى جهله ... كذي الضنى عاد إلى نكسه قال: بلى يا أمير المؤمنين. قال: فأنت لا تترك أخلاقك، ونحن نحكم فيك بحكمك في نفسك، ثم أمر به فقتل وصلب على الجسر؛ ويقال إن المهدي أبلغ عنه أبياتاً عرض فيها بذكر النبي ﷺ، فأحضره المهدي وقال له: أنت القائل هذه الأبيات قال: لا والله يا أمير المؤمنين، ما أشركت بالله طرفة عين، فاتق الله ولا تسفك جمي على الشبهة، وقد قال النبي ﷺ: ادرأوا الحدود بالشبهات، وجعل يتلو عليه القرآن حتى رق له وأمر بتخليته. فلما ولى قال: أنشدني قصيدتك السينية، فأنشده حتى بلغ إلى قوله فيها: والشيخ لا يترك أخلاقه ... فأمر به حينئذ فقتل.

ومن مستحسنات قصائد صالح المذكور القصيدة التي أولها:

المرء يجمع والزمان يفرقويظل يرقع والخطوب تمزق
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة
وزن الكلام إذا نطقت فإنمايبدي عيوب ذوي العقول المنطق
للشاعر صالح بن عبد القدوس، من قصيدة «المرء يجمع و الزمان يفرق»
ومن الرجال إذا استوت أحلامهممن يستشار إذا استشير فيطرق
للشاعر صالح بن عبد القدوس، من قصيدة «المرء يجمع و الزمان يفرق»
حتى يجيل بكل واد قلبهفيرى ويعرف ما يقول فينطق
ما الناس إلا عاملان فعاملقد مات من عطش وآخر يغرق
للشاعر سابق بن عبد الله البربري، اقرأ القصيدة
والناس في طلب المعاش فإنمابالجد يرزق منهم من يرزق
لو يرزقون الناس حسب عقولهمألفيت أكثر من ترى يتصدق
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة
لكنه فضل المليك عليهمهذا عليه موسع ومضيق
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة
وإذا الجنازة والعروس تلاقياورأيت دمع نوائح يترقرق
للشاعر ابن الإفرنجية، اقرأ القصيدة
سكت الذي تبع العروس مبهتاًورأيت من تبع الجنازة ينطق ومن مختار شعره:
ان الغني الذي يرضى بعيشتهلا من يظل على ما فات مكتئبا
لا تحقرن من الأيام محتقراًكل امرئ سوف يجزى بالذي اكتسبا

قد يحفز المرء ما يهوى فيركبه ... حتى يكون إلى توريطه سببا قال أحمد بن عبد الرحمن المعبر: رأيت صالح بن عبد القدوس في المنام ضاحكاً مستبشراً فقلت له: ما فعل بك ربك، وكيف نجوت مما كنت ترمى به قال: إني وردت على رب لا تخفى عليه خافية، فاستقبلني برحمته وقال: لقد علمت براءتك مما كنت تقذف به. وكان قتله سنة سبع وستين ومائة.

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حَرفُ الصَادِ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.