تجاوز إلى المحتوى

من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)

ابن حمديس الشاعر الصقلي

أبو محمد عبد الجبار بن أبي بكر ابن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي الشاعر المشهور؛ قال ابن بسام في حقه: هو شاعر ماهر يقرطس أغراض المعاني البديعة، وبعبر عنها بالألفاظ النفيسة الرفيعة، ويتصرف في التشبيه المصيب، ويغوص في بحر الكلم على در المعنى الغريب، فمن معانيه البديعة قوله في صفة نهر:

ومطرد الأجزاء تصقل متنهصباً أعلنت للعين ما في ضميره
جريحٌ بأطراف الحصى كلما جرىعليها شكا أوجاعه بخريره
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «ومطرد الأجزاء يصقل متنه»
كأن حباباً ريع تحت حبابهفأقبل يلقي نفسه في غديره
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «ومطرد الأجزاء يصقل متنه»
كأن الدجى خط المجرة بينناوقد كللت حافاته ببدوره
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «ومطرد الأجزاء يصقل متنه»
شربنا على حافاته دور سكرهوأقتل سكراً منه عينا مديره وله من قصيد:
بت منها مستعيداً قبلاًكن لي منها على الدهر اقتراح
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «طرقت والليل ممدود الجناح»

وأروي غلل الشوق بما ... لم يكن في قدرة الماء القراح قوله " وأروي غلل الشوق " مأخوذ من قول البحتري:

وبي ظمأ لا يملك الماء دفعه ... إلى نهلة من ريقها البارد العذب وقوله " جريح بأطراف الحصى " مأخوذ من قول المتنبي:

وذكي رائحة الرياض كأنهاتلقي الثناء على الحيا فيفوح
جهد المقل فكيف بابن كريمةتوليه خيراً واللسان فصيح وله من قصيدة أولها:
قم هاتها من كف ذات الوشاحفقد نعى الليل بشير الصباح
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «قم هاتها من كف ذات الوشاح»
باكر إلى اللذات واركب لهاسوابق اللهو ذوات المراح
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «قم هاتها من كف ذات الوشاح»
من قبل أن ترشف شمس الضحىريق الغوادي من ثغور الأقاح
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «قد أيقظ الصبح ذوات الجناح»

ومن معانيه النادرة قوله:

زادت على كحل الجفون تكحلاًويسم نصل السهم وهو قتول وله من جملة قصيد يتشوق صقلية:
ذكرت صقلية والأسىيجدد للنفس تذكارها
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «قضت في الصبا النفس أوطارها»
فإن كنت أخرجت من جنةٍفإني أحدث أخبارها
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «قضت في الصبا النفس أوطارها»

ولولا ملوحة ماء البكاء ... حسبت دموعي أنهارها وكان قد دخل إلى الأندلس سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، ومدح المعتمد بن عباد فأحسن إليه وأجزل عطاياه، ولما قبض المعتمد وحبس بأغمات - كما سيأتي في ترجمته إن شاء الله - سمع ابن حمديس المذكور له أبياتاً عملها [المعتمد] في الاعتقال، فأجابه عنها بقوله:

أتيأس من يوم يناقض أمسهوشهب الدراري في البروج تدور
ولما رحلتم بالندى في أكفكموقلقل رضوى منكم وثبير
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «جرى بك جد بالكرام عثور»

رفعت لساني بالقيامة قد دنت ... فهذي الجبال الراسيات تسير وقد ألم في البيت الأخير بقول عبد الله بن المعتز في مرثيته للوزير أبي القاسم عبيد الله بن سليمان بن وهب:

قد استوى الناس ومات الكمالوقال صرف الدهر أين الرجال
هذا أبو القاسم في نعشهقوموا انظروا كيف تزول الجبال
للشاعر ابن بسام البغدادي، اقرأ القصيدة

وله ديوان شعر أكثره جيد.

وتوفي في شهر رمضان سنة سبع وعشرين وخمسمائة بجزيرة ميورقة ودفن إلى جنب قبر ابن اللبانة الشاعر المشهور، وكان قد عمي، وقيل ببجاية، وأبياته الميمية التي في الشيب والعصا تدل على أنه بلغ الثمانين، رحمه الله تعالى.

وحمديس: بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وكسر الدال المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها سين مهملة.

والصقلي: بفتح الصاد المهملة والقاف وبعدها لام مشددة - هذه النسبة إلى جزيرة صقلية وهي في بحر المغرب بالقرب من إفريقية انتزعها الفرنج من المسلمين في سنة أربع وستين وأربعمائة.

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.